مشاهد من زمن كورونا

طلال الإمام_ ستوكهولم:

ربّ ضارّة نافعة.. ولكن لمن؟

منذ بدء الجائحة التي تترافق مع حملة إعلامية واسعة حول أخطارها، يتخيل المرء أحياناً أنها مبالغ فيها، ربما، لا ندري! نقول منذ بدء الجائحة دخلت على الحياة في جميع البلدان تغييرات واسعة تتفاوت بين بلد واخر، تغييرات في الثقافة، في الحياة والعلاقات الاجتماعية، في استخدام وسائل النقل العام والعمل، وهذا ما سنتطرق إلى أهم تجلياته.

* تتزايد منذ بدء الجائحة أعداد العاطلين عن العمل، بالمقابل تزداد ثروة الأثرياء. جاء في تقرير لمنظمة العمل الدولية إن ما يعادل 305 ملايين وظيفة فقدت في العالم بسبب كورونا، وإن أكثر من سدس شباب العالم صاروا عاطلين عن العمل. بالمقابل جاء في تقرير نشرته مؤسسة أوكسفام الخيرية في لندن تحت عنوان (فيروس عدم المساواة) أن القيمة الإجمالية لثروات 10 من الأغنياء في العالم قد زادت منذ تفشي وباء كورونا بقيمة 540 مليار دولار.

ورأت المؤسسة أن هذا المبلغ يكفي لحماية سكان العالم كافة من الوقوع في الفقر بسبب الفيروس، وتحمل تكلفة اللقاح للجميع.

ويبين التقرير أن ثروات أصحاب المليارات عالمياً زادت بقيمة 3.9 تريليونات دولار بين 18 آذار (مارس) و31 كانون الأول (ديسمبر) ووصلت حالياً إلى 11.95 تريليون دولار، أي ما يعادل إجمالي ما أنفقته حكومات دول مجموعة العشرين على استجابتها للوباء.

ومن بين الرجال العشرة الأكثر ثراء، الذين زادت ثرواتهم بمقدار 540 مليار دولار منذ آذار (مارس) 2020:

– جيف بيزوس (مؤسس موقع أمازون)، وإيلون ماسك (مؤسس شركة تيسلا) ، ومارك زوكربيرغ (مؤسس موقع فيسبوك).

* بسبب الخوف (الهلع) من انتشار وباء كورونا طلبت العديد من الشركات والمؤسسات الكبيرة من العاملين لديها العمل من البيت عبر وسائل التواصل عن بعد (الكومبيوتر ومختلف البرامج في الواتس أب وسواه) طبعاً المهن التي يمكن ممارستها من المنازل. والملاحظ أن هذا الأسلوب يتسع شيئاً فشيئاً وربما يصبح مستقبلاً ثابتاً وشاملاً.. لماذا؟ لأن هذا الاسلوب يوفر على رب العمل استئجار مكاتب ومبانٍ لشركته، كما يوفر عليه تكاليف الطاقة، التدفئة، التنظيف، الحراسة، النقل وما إلى ذلك.

* المطاعم الصغيرة كما المقاهي ومخازن بيع المأكولات المتوسطة والصغيرة ومحلات الألبسة والأحذية تضررت كثيراً بسبب قواعد التباعد أو البقاء في المنزل والإغلاق الكلي أو الجزئي. البعض لجأ إلى بيع وجبات الطعام كما الألبسة وغيرها عبر الإنترنيت. بكلمة، يبدو أن بقايا الفئات المتوسطة وبعض الحرف الصغيرة في طريقها للزوال.

* كانت الشركات الكبرى عندما تحتاج إلى خبرات من الخارج، تدفع للخبير رواتب عالية، تأمين سكن، مكان عمل، تنقلات، ضمان صحي وووو…لكن منذ انتشار الجائحة صارت تجري عقوداً مع الخبراء وهم في وطنهم ويعملون عبر النت، وبالتالي توفر جميع التكاليف المذكورة عدا الراتب الشهري.

* إن أسلوب العمل الجديد، المختبئ خلف كورونا، يحمل في طياته خطر تراجع دور النقابات العمالية عبر تخليصها أهم أسلحتها وهو الإضراب لتحقيق مطالبها.. ففي ظل كورونا ممنوع التظاهر أو التجمع بأعداد كبيرة. 

تلك هي باختصار أهم مظاهر التغييرات التي نتجت في سوق العمل بسبب وباء كورونا. وهذا ما يجعل المتابع يطرح تساؤلات حول تداعيات الوباء.. من المتضرر ومن المستفيد؟ من يموت في هذه الجائحة بسبب خلل في المنظومة الصحية والفقر ومن تزداد ثروته؟ السؤال مرة أخرى: هل نبقى شهود زور؟

العدد 950 - 3/03/2021