طاولة مستديرة

غزل حسين المصطفى:

) – مرح، كأنو بابا متغيّر وصاير ألين!

مرح: حبيبتي، أب ربّى بناته على (حاضر، أمرك، متل ما بدك) ليش ما يكون رضيان، ما بيعرفوا الحوار ولا النقاش…(.

هذا الحوار كما أذكره من مشهدٍ درامي مرّ في ذهني وأنا أفكّر بمحتوى مقالتي هذه، وهنا وقفت مليّاً، فأنا مؤمنة جداً بجدوى الحوار والنقاش ضمن الدائرة الأولى للمجتمعات (الأسرة)، فمن نشأ على الحوار سيظلُّ قادراً طوال حياته على التعبير عمّا يختلج في داخله وينصت جيداً للطرف الآخر.

الحوار ليس كلمةً عابرة ولا عنواناً برّاقاً نُدرجه بين كلماتنا تعبيراً عن رُقيّنا وانفتاحنا، إنما هو قد يكون جناح الطائر الذي يحمل لنا الحل من أصغر القضايا إلى أعقدها إن امتلكنا مهاراته وآمنّا فعلياً به.

نحن _السوريين_ مثلاً وتبعاً لوضعنا الراهن والمتغيرات المُقبلة، هل من المنطق وبعد كل هذه السنوات المريرة أن نوضع في قوالب جاهزة مسبقة الصنع؟!

هل من الممكن أن نقبل بسيادة فكرة على الجميع وننسف الباقي؟

قد يسأل سائل: وبعد كل ما حصل كيف سينفعنا الحوار؟

برأيي، ورغم عدم امتلاكنا لآلية الطاولة المستديرة، إلاّ أننا اليوم ولأن الأطراف كثيرة والأفكار والرؤى قد تشعّبت، نحن بحاجة، أفراداً وساسةً وتنظيماتٍ، إلى أن نخلق جوّاً مُلائماً تُسكب فيه التوجهات والآراء للجميع، ومن ذلك الجمع الكبير سننتقي الأفضل للجميع بما يخدم المصلحة العامة لا المصالح الشخصية.

فالمنطق لا يقبل، بعد كل هذا (الصمود)، أن نخرج ممّا نحن عليه بخيبة كبرى يرجح فيها الميزان للجهة الأقوى ويُبقينا نحن (الشعب) مجرّد هباء منثور، أو بيادق على الرقعة نُستهلك ونُستهلك بين طرفين أو أكثر.

إذاً، ولأن الحديث لا يحتاج إلى الشرح والإيضاح والتفسيرات، علينا جميعاً أن نسعى إلى دولة المواطنة، يعني أن نُمكّن أنفسنا جميعاً من فكرة الحوار.. وامتلاك آلياته وتقنياته وأساليبه،  أن نعبّر عن مكنوناتنا وحاجاتنا، أن نقول: (لا) أو (نعم)، لكن من غير تعصّب ولا تشدّد.

نحن نريد الحلّ.. ولا شيء غيره.

العدد 943 - 13/1/2021