الخناق الاقتصادي

الدكتور سنان علي ديب:

يأخذ الموضوع الاقتصادي أبعاداً وآفاقاً مختلفة، ورغم أن الغايات النهائية والمحصلات المرتقبة لها تكون ذات أبعاد اقتصادية، بمعنى إما احتلالات جغرافية ذات ثروات باطني،ة أو التحكم بطرق النقل والمضائق، أو احتلال مكامن الطاقة أو الطرق التي تتحكم بها، وبالتالي أغلب الحروب للتحكم والسيطرة. وسابقاً لما يسمى العولمة أي بسط نفوذ دولة او تحالف على العالم عبر تكتيكات تؤدي لاستراتيجيات وعند الوصول إلى هذه المرحلة تعاد الغايوية أو البرغماتية للحروب والتحالفات من أجلها لعرقلة أي تهديد أو محاولة تقاسم للاقتصاد وللثروات عبر تقاسم النفوذ. وما نراه في هذه الآونة لتكريس لهذه الرؤى في مرحلة ما بعد العولمة التي استثمرت بأسلوب الغاية تحلل وتقونن النتيجة، وطالما شنت حروب لم تأخذ المضمون الشرعي الدولي ولكنها قوننت بخاتم الدولة الاقوى وقائدة العالم، وكم من ملايين قتلت وأفقرت وشردت وأرهبت وفرغت وتحت أسماء بيضاء رنانة.

وبالمحصلة هي نتيجة سلوكيات سوداء لا إنسانية تبرز في زمن الغاب وفي زمن الافتراس العالمي، وتكون هناك تبريرات لحروب جديدة إنما بالاقتصاد، لأجندات تخدم لاحقاً التفرد الاقتصادي، وهو ما وجدناه ونجده من عقوبات وحصارات وتدمير وحرق آبار ومحاصيل … إلخ، وكلها من أجل تركيع الدول وإرضاخها وتهشيم البنى البشرية لقبول أي إملاء ومن دون أي ممانعة أو مواجهة، وهذه السلوكيات ليست وليدة اليوم ولا الأمس، وأدواتها ليست جديدة أو أشنية الظهور وإنما هي نتاج تأسيس قوي مبرمج تابع ومنتمي للصانع الأم. لن ندخل فيما أصبح يضعنا في الماورائيات ورمي المبررات لتنظيمات ومجالس وتكتلات ولوبيات هدفها التضليل والتثبيط والاستسلام، لأن الواقع المرئي أبسط مما نتخيل ولأن التحليل الواقعي العميق والبنيوي يعري قوة التسريب والتخريب المؤدي لتسهيل السلوكيات الخانقة للدول ولاقتصادها ومواطنيها وتصعيب الحلول وتبرير الفشل بمبررات غريبة عجيبة يوضع بدوائر التضليل والتشتيت والإلهاء لتمرير الغايات عبر قرارات غريبة الانعكاسات والتوقيت وتفرض بأساليب الصدمة مهما نجم عنها من صدمات وتصدعات ويأس وقنوط ومآسٍ وكوارث وتكون هذه السلوكيات الأسلوب الإرهابي الآخر للتفرد والسيطرة الاقتصادية.

والنتيجة مآسٍ اجتماعية وإنسانية تفوق الخيال وتضليل

معرفي غير مسبوق وشماعات لتبرير أي سلوك واستكانة واستسلام لموانع وكوابح لأي علاجات تواجه هذا الإرهاب وتقوضه.

فلا يمكن التصدي لهذه المخططات إلا بمؤسسات قوية وتحكم مطلق لها بالإدارة للموارد والطاقات والإمكانات بما يحقق الاستثمار الوطني الأكفأ والأكثر عدالة، وبما يستنفر كل الإمكانات عامة وخاصة لخدمة الأهداف الكبرى لتقويض هذه السلوكيات الخانقة المتناغمة الأدوات.

وهنا تتناقض الرؤى والتطلعات وسط أمواج متلاطمة مختلفة تيار وأمواج معاناة وبؤس وفاقة وتيار ترفيهي غير عابئ ولا مهتم ولا يشعر بما يدور وما هو قادم بحيث تجده خارج الجغرافية والزمن.

ويبقى الرهان على من تأثر ويتأثر بمنعكسات الخناق الاقتصادي ومخرجات أدواته الإرهابية وسط تساؤل إلى أين؟ وإلى متى؟ ولماذا؟!

الخناق الاقتصادي فعل إرهابي داعشي إفسادي تدميري، لا شرعية له ولا قانونية، وهدفه إفقاد الإنسان إنسانيته، وتبرير أي طغيان فهل سينتصر أم يُنتصر عليه؟

لا يمكن التبوؤ إلا من خلال الأفعال وتبقى الأوطان أمانة بعنق الوطنين الشرفاء.

العدد 944 - 20/1/2021