الحكومة تنتهج سياسة اقتصادية مآلها التجويع.. وتشرعن المخالفات القانونية والأخلاقية

السويداء- معين حمد العماطوري:

يبدو أن السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة وآلية عملها، تجعلنا نستشعر أننا مُقبلون على مزيد من الجوع والفقر والقهر والإذلال وشرعنة  اللاأخلاق، في ظل سياسات حكومية لا تُبدي احتراماً لرأي الشعب ولا تقديراً لحاجاته، ولا تحرص على تنمية العلاقة التفاعلية بينها وبين المجتمع، برؤية لا تحمل التفاؤل بل الغيوم الداكنة السوداء الحاملة لأمطار من الفساد والإفساد، خاصة أن قراراتها، على الأغلب، غير مدروسة دراسة كافية، فهل يعقل أن ترفع خلال أسبوعين سعر البنزين الأوكتان مرتين، والمازوت الصناعي؟!

وعلى ذلك، يمكن القول إنها حكومة متذبذبة في الرأي والموقف، وغير واثقة من عملها، وتعتمد على خبراء وشخصيات في مفاصل القرار هدفهم، على ما يبدو، زيادة نسب الجوع والفساد، ما سينعكس سلباً على المجتمع كلّه، إذ يُفرز ظواهر جديدة كنتيجة حتمية للجوع والفقر والحاجة، وتلك الظواهر التي تزداد تفشياً هي التي نعيشها اليوم، ولكن الفارق أننا نطالب بقمع تلك الظواهر السيئة من السرقة والخطف والقتل والابتزاز والفساد والإفساد وضعف التنمية والنمو والترهل الإداري.

ويبدو أن الحكومة تعمل أيضاً على شرعنة الإجراءات المخالفة للقانون، وممارسة الأعمال المسيئة أخلاقياً بـ(قانون) فرضته وفق خطط تقوم بتنفيذها وطرق أدائها ونهجها اليومي، وهو (قانون التجويع القسري)، من خلال ما تتخذه من قرارات جائرة غير مدروسة، خاصة بعد أن أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بناء على توصية اللجنة الاقتصادية وعلى كتاب وزارة النفط والثروة المعدنية، قراراً يقضي بتعديل سعر ليتر المازوت الصناعي والتجاري الحر فأصبح 650 ليرة سورية، كما تم تعديل سعر ليتر البنزين الأوكتان 95 فأصبح 1050 ليرة سورية.

وخففت الوزارة من وقع قرارها الجائر بتأكيدها أن سعر ليتر مازوت التدفئة بقي دون أي تغيير أو تعديل بـ 180 ليرة سورية، وكذلك بالنسبة لباقي قطاعات النقل والزراعة والقطاع العام، ولم يطرأ أي تعديل أيضاً على سعر ليتر المازوت المخصص للأفران التموينية وبقي على سعره بـ 135 ليرة سورية.

وبررت الوزارة تعديل سعر ليتر المازوت الصناعي والتجاري بالتكاليف الكبيرة التي تتكبدها الحكومة لتأمين المشتقات النفطية، في ظل الحصار الجائر الذي تفرضه الإدارة الأمريكية على شعبنا، وبهدف تأمين حاجة الصناعيين الفعلية من المازوت، وللحد من عمليات التهريب إلى دول الجوار.

تلك هي الحجج والمبررات التي تعتمدها عند كل رفع سعر لمواد المحروقات لتمرّر طرقها الملتوية، وهي دليل واضح أنها لا تملك رؤية اقتصادية تساهم في تحسين الوضع المعيشي، وتحقق التنمية الاقتصادية، كما ذكرت في بيانها أمام مجلس الشعب.

ولعل السؤال الأهم: كيف يمكن أن تنال الثقة والاحترام حكومةٌ ترفع سعر البنزين مرتين خلال أسبوعين!؟

أليس يدلّ ذلك على أنها حكومة لا تعمل على تحسين أوضاع الاقتصاد الوطني وأوضاع المواطنين، ولا تمارس الشفافية والصراحة؟

العدد 944 - 20/1/2021