الفائزون بجائزة نوبل يدعمون بايدن ضد ترامب

د. أحمد ديركي:

في الايام الأخيرة قبل حسم المعركة الانتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية، يحاول المرشحان للرئاسة: جو بايدن، ودونالد ترامب، استخدام كل الأسلحة الممكنة من أجل كسب أكبر كم من الأصوات.

من ضمن هذه الأسلحة أصوات (العلم)، وتحديداً الفائزين بجائزة نوبل. وبهذا يصبح (العلم) من ضمن الأسلحة السياسية، على الرغم من كل المقولات التي تدّعي (موضوعية) العلم، وتحاول تصوير العلوم الطبيعية (كيمياء، فيزياء، رياضيات…) على أنها علوم خارج الصراع السياسي.

ففي المنافسة الانتخابية على الرئاسة الأمريكية ما بين بايدن وترامب، طفا الموقف السياسي (للعلم) ليدعم مرشحاً ضد آخر. وكان الموقف واضحاً جداً: دعم بايدن ضد ترامب!

فقد تلقى بايدن رسالة موقعة من 13 اقتصادياً فائزاً بجائزة نوبل تقول: (على الرغم من اختلاف آرائنا إلا أننا نعتقد أن سياساته (أي سياسات بايدن) سوف تؤدي إلى نمو اقتصادي أسرع، وازدهار، والمزيد من المساواة). وبهذا حدد الاقتصاديون دعمهم لبايدن بالوجه الاقتصادي اعتماداً على البرنامج الاقتصادي الذي قدمه. فوفقاً لرؤيتهم سياسة بايدن سوف تؤدي، إضافة إلى النمو الاقتصادي، إلى (تحسن الواقع الصحي للأمة والاستثمارات وخلق فرص عمل).

والموقعون هم جورج أكرلوف، وبيتر دياموند، وأوليفر هارت، وأريك ماسكين، ودانيل ماك فادن، وروجر مايرسون، وويليم نوردهاوس، وإدموند فيلبس، وبول رومور، وروبرت سولو، وميشيل سبينس، وجوزف ستيغلتز، وريتشارد ثالر.

تأكيداً لما ورد في رسالتهم، في اجتماع لهم في جلسات المؤتمر السنوي للجمعية الاقتصادية الأمريكية، في شيكاغو، أكد الفائزون أن خطط ترامب لن تساعد على تنمية الاقتصاد الأمريكي، وقد تؤدي إلى ركود شديد. وعبروا عن هواجسهم الاقتصادية، الناجمة عن سياسات ترامب الاقتصادية، ومنها انتقاد ترامب لبعض الشركات الأمريكية لنقلها بعض عملياتها إلى خارج البلاد، وخططه لتخفيض الضرائب وزيادة الإنفاق ما قد يؤدي إلى عجز هائل في الموازنة.

وقال فيلبس في هذه الجلسة إن (مسلك ترامب في مخاطبة شركات بعينها سواء بالمدح أو الذم قد يثني شركات عن دخول السوق وتقديم ابتكارات يحتاجها الناس)، مضيفاً: (إن خطط ترامب ستؤدي إلى انفجار في الدين العام وقد تسبب في نهاية المطاف ركوداً شديداً).   

قد يكون من أشهرهم جوزف ستيغلتز (الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد) ويعمل على تقليص (عدم المساواة) التي يشهدها العالم، وتحديداً عمله على تقليص (عدم المساواة) في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان ستيغلتز أول من كتب حول هذا الموضوع، قبل توماس بيكاتي، في كتاب اسمه (ثمن عدم المساواة) (the price of inequality).

وبعامة يمكن القول إن كل الحائزين على جائزة نوبل، وضمن الـ13 فائزاً الداعمين لبايدن، في المجال الاقتصادي، يعملون على الموضوع نفسه: (الفقر) ومحاربته وتقليص (عدم المساواة). ويمكن لحظ أن جميعهم ينطلق من بداهة مفادها أن (الفقر مسألة طبيعية) و(عدم المساواة) مسألة طبيعية، فيأتي العلاج (إصلاحات) في نمط الإنتاج الرأسمالي لتقليص (الفجوات) لا القضاء عليها. ويعود السبب في هذا، (تقليص) الفجوات لا (القضاء عليها) إلى أن هذه الفجوات من طبيعة نمط الإنتاج.

لم يتوقف دعم بايدن على الاقتصاديين فقط، بل وصل مجوع الحائزين على جائزة نوبل ويدعمون بايدن إلى 81 حائزاً على جائزة نوبل ويدعم بايدن للرئاسة. وكانوا جميعاً قد أرسلوا رسالة دعم لبايدن مبيّنين فيها أنه (يستمع إلى الخبراء ويقدر استخدام العلم لإيجاد حلول)،  مشددين في رسالتهم على أهمية انتخاب قادة يأخذون القرارات معتمدين على العلم، وبخاصة في ظل الوباء العالمي.

رسائل الفائزين بجائزة نوبل والداعمة لبايدن أتت في ذروة المنافسة الانتخابية بينه وبين ترامب، في الوقت الذي يواجه فيه ترامب انتقادات جمة نتيجة تصرفاته (اللامسؤولة) تجاه العديد من القضايا. ومنها على سبيل المثال ما يأخذه من قرارات لمواجهة وباء كورونا، فقد قضى الوباء على حياة 180 ألف ضحية وانتشر في كل انحاء البلاد بشكل سريع ومميت، ويعود هذا إلى القرارات الخاطئة التي اتخذها ترامب لمواجهة الوباء.

وتقول أليزابيث بلاكبرن، الحائزة على جائزة نوبل للطب في عام 2009، (الآن أكثر من أي وقت مضى، البلاد بحاجة إلى قادة منتخبين يعتمدون على العلم في اتخاذ قراراتهم) مضيفة (أن جو بايدن يستمع إلى العلماء والهيئة الطبية من أجل اقتراح الحلول التي يمكنها أن تخرجنا من هذا الوباء المميت…).

ولا يتوقف الأمر عند الحائزين على جائزة نوبل في دعمهم لبايدن، بل حتى مجلة (Scientific American) كتب رؤساء التحرير فيها مقالاً يدعمون فيه بايدن. وتعتبر هذه ظاهرة غريبة في هذه المجلة، لتدخلها في شؤون سياسية!

يقول المقال: (لم تدعم سينتفيك أمريكا خلال مسيرتها الطويلة، 175 سنة، مرشحاً رئاسياً ضد آخر ولكن هذه السنة مجبرون على فعل هذا، ولم يكن قرارنا سهلاً.

فقد أظهرت الدلائل والعلم أن دونالد ترامب أضر كثيراً الولايات المتحدة وشعبها – لرفضة الدلائل والعلم …).

ويظهر إحصاء على مستوى الولايات المتحدة على أن 7 من كل 10 أمريكيين يخجلون من كيفية تعاطي بلدهم مع الوباء.  

من سيفوز في الانتخابات الأمريكية: من يدعمه العلم والمال، أو من يدعمه المال؟

العدد 933 - 28/10/2020