الصناعة كالمواطن.. من أزمة إلى أخرى!

فؤاد اللحام:

الأزمات غير المسبوقة التي يعيشها المواطن السوري في هذه الأيام لم تتوقف عنده وحسب، بل انعكست بأكثر من شكل على الصناعة التي كان وما يزال فيها ما يكفيها هي الأخرى من أزمات. ودون إنكار دور الأزمة العامة التي تعيشها سورية، وآثارها ومنعكساتها، وصعوبات مواجهة الحصار، ينبغي القول إن الأمور لا تبشر بالخير لجهة التعامل مع كل هذه الأمور. لأن الارتباط والتشابك بين وضع المواطن المعيشي ووضع المنشآت الصناعية الإنتاجي والتسويقي يجعل الصعوبات التي يواجهها أي طرف تنعكس على أوضاع الطرف الآخر. فضعف القدرة الشرائية للمواطن تنعكس على الطلب على المنتجات الصناعية، حتى تلك التي وضعها في سلم أولوياته كالسلع الغذائية والدوائية. كما أن توقف حركة الإنتاج أو تباطئها سوف يخلق قصوراً في تلبية احتياجات المواطن الأساسية، ومنعكسات سلبية على توفر المواد في السوق المحلية وسعر القطع الأجنبي، في الوقت الذي لا يمكن فيه إغفال دور إجراءات مواجهة جائحة كورونا الواضح والمؤثر على هذه الأوضاع.

ضعف الطلب الداخلي وتراجع التصدير، وانخفاض سعر العملة الوطنية، وارتفاع تكاليف الإنتاج وتكاليف نقل المنتج النهائي، وتراجع وضع الطاقة والمحروقات وارتفاع أسعارها، وإيقاف القروض والتسهيلات ثم معاودتها بشروط أصعب وتعقيدات جديدة… وغير ذلك، كل هذه الأمور وغيرها أصبحت واضحة ومعروفة للجميع، وتحولت إلى مصدر تهديد دائم لتوقف العديد من المنشآت الصناعية عن الإنتاج، وهو ما لم يُخْفِه العديد من الصناعيين  من خلال انتقال تصريحاتهم من الأحاديث الجانبية والشكاوي فيما بينهم إلى العلنية، ويأتي ذلك بعد كل التصريحات الرسمية، وعلى كل المستويات، عن ارتفاع نسبة المنشآت التي أُعيدَ تأهيلها وتشغيلها، والإشادة  المعسولة بأهمية الصناعة ودورها في مواجهة الأوضاع الصعبة التي تواجهها البلاد. وفي الوقت ذاته ما تزال الوعود تتوالى المرة تلو الأخرى دون إجراءات تنفيذية ملموسة لمعظمها، وتوصيات المؤتمر الصناعي الثالث التي اعتمدها رسمياً مجلس الوزراء هي أوضح دليل على ذلك.

نعود للتأكيد مجدداً أن الأزمات المتعددة والواسعة التي تشهدها سورية ليست شيئاً مفاجئاً، وكان من واجب خلايا الأزمة الموجودة هنا وهناك أن تتخذ الإجراءات اللازمة قبل وقت كافٍ استعداداً للتوقعات المؤكد حدوثها بهذا الشكل أو ذاك، وعدم الاستمرار بسياسة العمل يوماً بيوم التي ندفع ثمنها الباهظ هذه الأيام. ولأن كفاءة الإدارة الحقيقية، كما بيّنّا أكثر من مرة، تبرز خلال الأزمات وفي مواجهتها، فإن المطلوب من كل الجهات الحكومية المعنية وعلى كل المستويات أن تبدأ فوراً بتنفيذ أولويات معالجة أوضاع الصناعة السورية التي أصبحت معروفة للجميع وفق برنامج زمني محدد بعيداً عن سياسة الوعود والتأجيل، وقبل فوات الأوان.

العدد 933 - 28/10/2020