اللغز البسيط والطريق السديد

الدكتور سنان علي ديب:

من المؤكد أن الآخر المستكبر المتكبر المتماهي مع الشيطنة لن يقف متفرجاً علينا بعد نجاحنا بتجاوز أيّ مطب يحاول أن يعرقلنا به، فيتبعه بآخر أشد دهاء وصعوبة. ولكن ما دمنا تجاوزنا ما سبق من إرهاب كلفهم المال والوقت والجهد والتفكير فسيكون الآتي مهما تغيرت تفاصيله أكثر سهولة إن استطعنا التهيئة له، ومنه ما سمي قانون قيصر اللاشرعي واللاإنساني، والذي يسعى لتجويع وتركيع الشعب بأسلوب وحشي لا يُستغرب ممّن فقد الإنسانية والانضباط وحوّل العالم إلى غاب لا يقبل إلا أن يكون سيدها وفق مبدأ بث الفوضى والاستنزاف والتدمير والقتل. المشكلة الأكبر هي أن هذا المتوحش يعتمد على أدوات رضعت الخيانة والغدر ولا يوثق بها، فهي كالأفعى تبقى أفعى ولو غيرت وجهها، ولذلك فإنّ وضعنا ضمن جغرافيا مجنونة ووسط تهافت غريب عجيب لتأدية الدور لإرضاء المتوحش ولمحاولة تحقيق المكاسب ووسط هذه الظروف، كان الإرهاب الاقتصادي، المترافق مع إرهاب إعلامي لا يقل عنه ولكن يزيد من سلبياته، هو الأداة عبر استعمال التضليل والتهويل لضرب الثقة بكل شيء، وبالتالي زعزعة الاستقرار النفسي وقتل روح المواجهة والانتماء.

وكيف لا وقد بدأت جذور هذا الإرهاب عندما أطلقوا ما سموه عولمة، وهي تمهيد لما نراه لقتل الهويات ولتهشيم الصلابة النفسية الفردية والمجتمعية لإشعال الغرائز ليصبح المال هو المسعى وليكون معبود أغلبية الجهلة والمستزلمين، ولذلك فالحرب الإعلامية قد مهدت بتفريغ فكري ونفسي ويكون الإعلام هو السلاح الأكثر تأثيراً والأكثر تخريباً للبلدان المستهدفة، وهو ما وجدناه من تضليل وترهيب سبق قانونهم الإرهابي قيصر ليكون تأثير الحرب الاقتصادية عبر مضاربات الدولار وعبر التهويل تجاوز تأثير قيصرهم بمئات المرات، وليغدو شفا تحقيق المنال مع تناغم أدوات أوركسترا التدمير من دمى لبست لبوس الوطن أنكرت ما قدمه لها ونسيت أن ثرواتهم من ترابه وثرواته، وتزامن لعبهم بالأسعار مع مضاربات وهمية أشعلت الخوف واللاوعي للمواطنين الذين شارفوا على الفقر المدقع وسط تتويه الحلول أو توهان العلاج، ولتكون هذه الأجواء شرارة الانطلاق لمواجهة شرهم وشرارتهم، وهو ما أعلن عنه برئيس وزراء جديد وجدنا نشاطاً متزايداً وهدفاً لا يحيد لإعادة الاعتبار لليرة وهزيمة الدولار وللسعي لإعادة الأسعار كما كانت عندما كان السعر الطبيعي للدولار ٤٣٤ ليرة، وهو ما يجب أن يكون لا أن يكرس التضخم الذي هو مسعى من أرادوا قتل الوطن في سياسة لا تدل على مهارة. فالكل يعلم أن مواجهة الأزمات تقتضي قوانين استثنائية ولا مكان للمحاباة، وإنما تسخير كل الإمكانات ومن يتمرد على المؤسسات ويحاول النيل من هيبتها أو اللعب بلقمة العيش فوراً يوضع بخانة العملاء.

وهنا لابد من أن تكون إدارة الموارد وتخطيها حكومية بامتياز وسط توزيع المهام ووسط أدوات فاعلة لا تحابي أياً كان، فلا ضير إن استخدمت أذرع الحكومة لقتل تأثير المضاربات والسعر الوهمي يكون عبر التدخل الحكومي بتأمين السلع بأسعار عادلة وحتى أسعار مدعومة وهو ما يجب أن تقوم به مؤسسة السورية للتجارة، وكذلك عبر فرض الأسعار ومنع الاحتكار، وهنا يكمن دور الحلفاء إن أرادوا بطمر تأثيرات قانون وضع ضدهم وللنيل منهم عبر تأمين الدعم من سلع مختلفة وخاصة الاساسية ريثما نحيط بكل مخلفات إرهابهم الاقتصادي.
وكذلك من أجل منع تكريس إرهابهم طالما تساءلنا عن كيفية تسعير الذهب وكيفية تسعيره بسعر لا تعترف به بلدنا وغير الذي أقره مصرفنا، وكان تغريدنا على هذا الوتر مستنفراً لبعض الأقلام كالمعهود، تهول وتحذر من أن الذهب السوري سوف يهرب عبر معادلات كاذبة وفبركات غبية ظاهرها وطن وباطنها استمرار لمشاريع المال الأسود.
وكلنا يعرف أن الذهب هو الملاذ الآمن في ظل عدم استقرار الدولار، إضافة إلى العقارات والذهب يسعر عبر البورصة العالمية بالدولار، فهنا اللغز أي سعر مؤكد سعر المصرف فكان الانحراف الأول سعراً لا يعترف به، ومع الترهيب لجأ الكثر لشراء الذهب بأسعار خيالية وكم ستكون الخسارات؟ وهذا ما جعل أقلام وللأسف منها كانوا مسؤولين يبثوا الذعر لحجم خسارتهم وفورية تخليهم عن الليرة ولهؤلاء الذهب الذي يكتنز هو السبائك أو الليرات والباقي هناك مصاغ وعمولة وطالما كان السلع الذهبية السورية مرغوبة وحماية الذهب السوري عبر قوانين وحماية الحدود وعبر تحديد كميات وليس عبر محاولة رفع سعره لتعويض مطب خسارة المسارعين للحاق السعر الوهمي.
وبالنسبة لمن يمتنع عن البيع فهو إما للترغيب ورفع السعر أو لانتظار استقرار سعر الصرف، وبالمحصلة من يمتنع عن بيع أي سلعة بظرفنا هو يساعد من يتأمر على بلدنا.
اللغز بسيط وحله واضح وإن ملكنا النية والإرادة فإن مطباتهم ستنعكس عليهم.
ولكن تطبيق القوانين للتقويم ووسيلة لفرض البرنامج الوطني
وليس لاعتبارات أخرى هو الجسر لوصول قريب لتحسين مستوى المعيشة والانطلاقة الواعدة.
صحيح أن أغلب الشعب جاع وتغيرت عاداته الاستهلاكية وسط ضعف القدرة الشرائية وجشع أغلب التجار وتعامي المنوط بهم المحاسبة.
ولكن العلاج متوفر وبحاجة إلى السرعة للتعافي المرحلي ومقومات العودة قد زرعت بذورها وستنمو.

العدد 917 - 1/07/2020