الفلاح يستغيث.. فهل من مجيب!؟

ملول الحسين:

منذ بداية شهر أيار تعقد لجان مجلس الشعب اجتماعاتها، كل لجنة حسب اختصاصها، وتبحث الأمور والأوضاع في البلد وتقترح الحلول، مطالبة الحكومة بضرورة الإسراع وإيجاد الحلول المناسبة لمعاناة المواطنين، وقد ساهم رفاقنا كل حسب وجوده، ففي لجنة الزراعة، بحثت الأمور المتعلقة بالقضية الزراعية وخاصة معاناة الإخوة الفلاحين، وتوقفت عند السعر الجديد للكغ من القمح لموسم 2020 المحدّد بـ200 ل. س + 25 للمكافأة، أي 225 ل.س للكغ الواحد، وهذا السعر قليل جداً، وفيه إجحاف بحقّ الفلاح، وقد وجّه أعضاء في اللجنة الكلام للسيد وزير الزراعة، وأكدوا أن هذا السعر لم يؤخذ بالحسبان الارتفاع الجنوني لأسعار معظم مواد الاستهلاك اليومي للأسرة السورية.

سؤال بسيط يطرحه الفلاح على الحكومة: لماذا تبيعوننا كيلو البرغل بـ800 ل.س و900 ل.س، بينما تأخذون كيلو القمح منا بـ225 ل.س، مع العلم أن تحويل القمح إلى برغل يكلف من 50 إلى 100 ل.س كحد أقصى، أين هي العدالة؟ وأين يذهب الفارق الكبير ولجيب من؟!

ولا ننسى أنه تم الإعلان عن السعر الجديد، وبعد فترة ليست كبيرة رُفعت أسعار الأسمدة 100٪، فضلاً عن أن سعر الصرف للدولار قد تجاوز عتبة 1500 ل.س، وهذا يعني ارتفاعاً في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، السؤال برسم الحكومة والجهات المعنية: هل يستطيع الفلاح الاستمرار في الإنتاج مستقبلاً في هذه البيئة؟

من هنا على الحكومة إعادة النظر بالتسعيرة لإنصاف الفلاح وتحفيزه على الإنتاج وزيادة الإنتاجية مستقبلاً لتوفير الأمن الغذائي، وإن السعر المناسب ما بين 300 إلى 325 للكغ.

الرئيس الراحل حافظ الأسد_ رحمه الله_ حين ارتفعت أصوات لماذا نرفع أسعار القمح؟ إننا نستطيع أن نستورده وواصل ميناء اللاذقية أرخص، فكان رد الرئيس الراحل عليهم: إننا لن نستورد ولن نخسر عملة صعبة، وكل ما نعطيه لفلاحنا يبقى ضمن الوطن. وفعلاً انتعش الريف السوري وحدثت نقلة نوعية في الريف، وكلنا نعرف أن الاحتياطي من القمح كان يكفي لـ3 إلى 5 سنوات، ومن هنا كان قرارنا السياسي الجريء والمستقل.

موضوع آخر جرت مناقشته مع السيد الوزير، وهو يدل على خطأ فادح وفساد كبير، وقد كان الضحية الفلاح وخزينة الدولة بآن واحد، وهو موضوع توقف مؤسسة الحبوب عن استلام كامل محصول القمح والشعير من الفلاحين بالجزيرة تحت حجج واهية، وقد اضطر الفلاح إلى بيع محصوله لحفنة من السماسرة والتجار بسعر أقل من 175 ل.س آنذاك، وقام التجار بتخزينه آنذاك، لكن ها قد رفع القناع واكتشفت أحابيل اللعب وأن عدم الاستلام كانت لعبة ذكية من قبل التجار والسماسرة وضعيفي النفوس والفاسدين في مؤسسة الحبوب، حين رفع الستار وأعلنت مراكز الاستلام بالجزيرة قبل حلول موسم 2020 استعدادها لاستلام أقماح 2019 وبالسعر الجديد فلمصلحة من؟ ومن لديه أقماح 2019 سوى التجار والسماسرة؟ لنرى كم هي خسارة الدولة في الكغ الواحد ما بين 50 إلى 60 ل.س مضافاً إليها هبوط في قيمة الليرة السورية، أي خسارة الدولة بالملايين، إضافة إلى ما تكبدته الميزانية بسبب عقود الاستيراد بالعملة الصعبة، في وقت البلد بأحوج ما يكون إليها، زاد خسارة الفلاح الذي باع محصوله بأسعار متدنية بينما ذهبت الملايين لجيوب الفاسدين والتجار ومن لف لفهم، كل هذا يتم تحت لافتة مساعدة الفلاح ودعمه لتوريد إنتاج 2019!

بالله عليكم أي فلاح لديه مخزون؟ لقد باع محصوله حتى يستمر بالحياة ويسد رمق أفراد أسرته، وإن وجد فلاح لديه مخزون فلا يتجاوز الواحد بالألف.

الضحية هو الفلاح والدولة بآن واحد، والرابح هم التجار والمتآمرون معهم، فهل ستقوم الدولة بمحاسبة الفاسدين وإنزال عقوبات رادعة ليكونوا عبرة لغيرهم؟

أما مادة الشعير فالدولة ليس لديها نية شرائه من الفلاح، فأين يذهب الفلاح بإنتاجه، هل يقع مرة ثانية في أحضان ورحمة التجار والسماسرة؟

من الأفضل أن تقوم الدولة باستلام محصول الشعير من الفلاح، وهي تقوم بدورها بتصدير الفائض إلى البلدان المجاورة في حال وجود فائض عن حاجة الدولة من المخزون العلفي للثروة الحيوانية.

العدد 912 - 20/5/2020