بأي حالٍ عدت يا عيد؟!

محمود هلال:

على أبواب عيد الفطر المبارك، الذي سيحلّ علينا بعد أيامٍ، في مطلع الأسبوع القادم، كلنا أمل أن يحمل الخير والسعادة والسرور لكل السوريين والسوريات ولأبنائهم. ولكن بأيّ حالٍ يحل هذا العيد هذا العام؟! إذ سيكون عيداً استثنائياً في ظل انتشار جائحة كورونا مع الالتزام بشروط احترازية ووقائية، فلن يكون فيه أيّ مظاهر لتجمعات الأطفال من ألعاب وصالات وغيرها وضمن ساعات منع تجول محددة.

العيد هو دون شك مناسبة فرح تحمل السرور والبهجة، خاصة للأطفال الذين يترقبونها لتحقيق آمالهم المؤجلة والوعود التي يتلقونها من أهاليهم على مدار العام، والتي هي في معظمها وعود خلّبية تخديرية عند البعض لتمرير الوقت، مختصرة بالجملة المألوفة: (عَ العيد)!

لقد أصبح العيد عند كثيرين من الأهالي مناسبة ثقيلة تذكّرهم ببؤسهم وشقائهم، وتؤكد لهم عجزهم عن الوفاء بوعودهم والتزاماتهم، وذلك في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، التي تزداد بؤساً من عام إلى آخر، وقد ازدادت أعداد الفقراء والمهجرين كثيراً خاصة خلال السنوات العجاف الأخيرة، في ظل الحرب والحصار الاقتصادي على سورية، وفي ظل جائحة كورونا التي (زادت الطين بلّة) هذا العام، الأمر الذي يجعل هذا العيد لا طعم ولا لون ولا رائحة له، وسيكون مناسبة عادية، أي يوم مثل باقي أيام السنة لا يحمل أيّ تغيير!

وفي ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وفلتان الأسواق وتدني الدخول وتآكل القوة الشرائية، ستبقى الغالبية العظمى من الناس على هامش العيد، إذ لا يمكنها أن تشتري لأبنائها الثياب الجديدة، وحلوى العيد وكعكه، وبغياب مظاهر العيد والفرح قد لا يرون الضحكة على شفاه أطفالهم.

ما نشاهده هذه الأيام من حركة الناس والأسواق والبيع والشراء الغالبية العظمى من الناس يقفون أمام واجهات المحلات ينظرون إلى الأسعار ويمضون إلى سبيلهم! ويعودون بخفي حنين (أي تيتي تيتي مثل ما رحتي مثل ما جيتي). إذا أخذنا موضوع اللباس على سبيل المثال، فإن كسوة بسيطة لأسرة مؤلفة من 5 أشخاص، من سوق شعبي دون ماركات، قد تحتاج إلى250 ألف ليرة سورية كحدٍّ أدنى.

لقد أصبح العيد لقلة قليلة من الناس، للأغنياء وأصحاب الرساميل فقط، لأنهم هم القادرون على الشراء والتسوق والذهاب في أيام العيد وغيرها من الأيام إلى أفخم المطاعم وإلى البحر والمسابح في هذا الصيف الحار وإلى أجمل الأماكن، وارتياد أجمل حدائق الألعاب، وبذلك تكون عندهم كل الأيام أعياداً.

بقي أن نقول: عشية العيد لابد من الالتفات إلى هؤلاء المواطنين الفقراء الذين باتوا يشكلون الشريحة الأوسع في المجتمع، وتحسين أوضاعهم المعيشية بزيادة أجورهم، زيادة حقيقية، وإيجاد فرص للعاطلين عن العمل منهم، وتنفيذ كل الوعود والخطط والمشاريع التنموية المؤجلة، لكي يتخطوا فقرهم وعجزهم ويشعروا بالأمان والاستقرار.

وكل عام وأنتم والوطن بألف خير!                 

العدد 912 - 20/5/2020