(على وين الدولار مودّينا)!؟

رمضان إبراهيم:

سنوات عشر عجاف حملتنا في باطنها الملتهب، فأحرقت نقاط منعتنا وقضت على الأخضر واليابس.

تلك المنعة التي تغنّينا بها على مرّ عقود وعقود، نُفاجأ بين عشية وضحاها أننا كنا نعيش في وهمٍ أسودٍ، وأن لحمتنا الوطنية وخططنا الاقتصادية والدفاعية والقومية وعلاقاتنا مع الشرق والغرب ما هي إلا أكذوبة لا يمكن لجاهل أن يصدقها، إذ أتتنا السّهام والنبال ممن استقرت روائح عطرهم في مقراتنا الهامة سنوات طويلة.

وكي لا نبقى في هذا الإطار فإن أكثر الأشياء إيلاماً بنا كان فقد العديد من الأحبة الذين استشهدوا دفاعاً عن قداسة البلاد وبقائها، إضافة إلى عمليات التهجير التي تعرض لها أبناء المناطق الساخنة، وعمليات النهب والتعفيش التي جرت في تلك المناطق، وصبرنا على كل ذلك ما دمنا قادرين على شراء متطلبات الحد الأدنى من مقومات المعيشة.

ومع تبديل حكومة بأُخرى، وتطعيمها بين الحين والآخر بوزراء معظمهم من المحافظين، أو نقل وزير من وزارة إلى أخرى، لم يحدث أي تطور في ذهنية العمل والإدارة، ما انعكس سلباً على عجلة الاقتصاد وراكم عجز الدولة في التصدي لكل ما من شأنه إرهاق كاهل المواطن بالمزيد من زيادة الأسعار وعمليات الاحتكار.

وإذا كانت الأحداث قد فرضت على الدولة تشكيل فرق لمواجهة هذه الأحداث، كالفريق السياسي والأمني والاقتصادي، فإننا وبكل ثقة نقولها بالفم الملآن بأن الفريق الاقتصادي قد أثبت عجزه وفشله في مواجهة هجمة الدولار اللعين.

وإذا كان حاكم مصرف سورية المركزي السابق (الدكتور دريد درغام) قد استطاع فرملة عجلة الدولار، فإن من خلفه في المهمة لم يستطع أن يقوم بما قام به سلفه لجهة الحفاظ على سعر الصرف.

المهم شئنا أم أبينا فإن الوضع الحالي لم يعد يطاق، وإن على الدولة الإسراع لإيجاد الحلول بعيداً عن التلطي خلف الأصبع والتغني بقرارات وتصريحات لا يمكن إلا أن تزيد من نقمة المواطن وحنقه وغضبه، إذ من غير المنطقي أن يدلي وزير بتصريح يضع فيه اللوم على المواطن الذي لا يتدبر أموره حسب الراتب، متناسياً أن بقية أبناء الشعب ليسوا وزراء ولا أبناء وزراء.

أخيراً

ما يجري في الوضع المعيشي في سورية مصيبة وكارثة بكل معنى الكلمة، وكل يوم جديد هو غير مسبوق بتاريخ سورية وتاريخ الحرب فيها، الغلاء غول سيلتهم صبر كل من أمضى سنوات عمره في الكدّ والتعب، ويلتهم عمله وعطاءه، فيجد نفسه صفراً من كل شيء.

نعرف أن الأمر أكبر من حكومة، ولكن لا بد أن يكون هناك جهة أو سلطة تستطيع أن تفعل شيئاً، إذ ليس من المنطق المقبول للمواطن أن الكل عاجزون عن الحل، وأن الجميع ينتظرون المصير الأكثر سواداً وهم مكتوفو الأيدي!!

 ليس منطقياً ذلك أبداً أبداً، حتى وصفة الأمل التي كنا نصفها لأنفسنا وأبناء مجتمعنا صارت منتهية الصلاحية ولم تعد تجدي نفعاً، فهل نكتفي بلعن الدولار أم نسعى لإيجاد الحلول!؟

المواطن السوري بات يهذي هذه الأيام في منامه وفي اليقظة ولسان حاله يقول:

(وعلى وين الدولار مودّينا.. وعلى أي فقر مرسّينا؟!).

اللهم لا نسألك إلا اللطف والرحمة!

العدد 928 - 23/09/2020