خطوات ثم إجراءات وبعدها قرارات وقوانين.. ولكن

وعد حسون نصر:

طبعاً هذا العنوان يشمل كل مؤسسات البلد بحلول جائحة كورونا وما خلّفته من ركود، ولعلّ المؤسسات التربوية من أهمها، فمع تفشّي الوباء قرّرت كثير من الدول إغلاق مدارسها حرصاً على سلامة الطلاب، ورويداً بدأ إغلاق كلّي للمدارس لدينا.

بالطبع خلق هذا الواقع فراغاً تعليمياً عند التلاميذ لأن المناهج لم تنته بعد، لكن في مثل هذا الوضع يأتي دور المؤسسة التعليمية بالتدخل أثناء الأزمات، إذ تقوم بتعزيز الوقاية وتعافي الصحة العامة مع تخفيف أثر تلك الأزمات على الطلاب وعملية التعليم، فتضع نصب عينيها أنه يمكن تحويل المدارس إلى مراكز حجر مؤقتة أثناء الجائحة.

ومن الجدير بالذكر أن التعليم يمكن أن يساهم في حماية الأطفال والشباب، فهو يساعدهم على التكيّف أو الحفاظ إلى حدٍّ ما على الأوضاع الطبيعية أثناء الأزمات، واكتساب بعض المهارات الجديدة المفيدة من خلال (التعلّم عن بعد، إتقان المهارات الرقمية، واستخدام الإنترنت) لتعويض الفاقد التعليمي من خلال عرض مباشر للمعلم وللتلاميذ في المراحل الانتقالية والشهادات، كذلك للمُحاضِر وطلاب الجامعة. وهنا يُشارك الجميع في التعلّم والتعليم وكأن المدرسة لم تُغلق أبوبها. لكن للأسف القرارات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية وضعت الطالب موضع الحيرة، كذلك لا ننسى الإشاعات التي سرّبتها بعض صفحات الإنترنت عن إلغاء الامتحانات للشهادات والترفّع الإداري للجامعة وما شابه، كل هذا وضع الطالب في حالة قلق، فبات أشبه بمن وصل إلى وسط البحر: لا يستطيع أن يكمل ولا يستطيع أن يعود إلى البر. وهنا كان لا بدّ أن يأتي دور الفريق الحكومي المُكلّف بإدارة الأزمة بأن يضع نُصب عينيه وفي المقدمة ملف التعليم للشهادتين (التاسع والثالث الثانوي) لكيلا يبقى الطالب مُتخبّطاً في بحر الإشاعات مُشتّتَ الذهن ما بين إكمال دراسته ليتقدم بشكل طبيعي للامتحانات، أم أنه سيفقد سنة من عمره ليعود من جديد للدراسة بعد يأس وملل وإعادة، أسئلة كثيرة راودت الطلاب ما بين المُقرّر من المنهاج للامتحان، كيف سيتمّ الامتحان؟ ما طبيعة الأسئلة؟ كل هذا ترك الطالب في نفسية حزينة متعبة لا يعرف التركيز وما ينتظره، إلى أن تمّ الإعلان عن موعد رسمي للامتحانات ما زاد القلق قلقاً، فالمنهاج لم ينتهِ بعد، والتعليم عن بعد لا يصل إلى مبتغاه لانعدام أهم مقوماته (وجود كهرباء، إنترنت …الخ) والكثير من التلاميذ ليس لديهم الإيميل الخاص بالمدرسين ولا حتى رقم الهاتف الخاص بهم، المعاهد مغلقة، فكيف لهذا الطالب بمفرده أن يستطيع إتمام المنهاج والتحضير الجيد، خاصةً أنه لا يملك أيّة معلومة عن طبيعة الأسئلة، وإن كانت التربية قد أصدرت مجموعة من النماذج الامتحانية المُقررة، لكن معظم الطلاب اعترض عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت ذريعة أنهم لم يصلوا إلى بعض الدروس المُقرّرة في الامتحان ضمن فترة الدوام الرسمي بالمدرسة. طبعاً لا يمكن أن نُخفي دور الطالب في تحديد مستقبله وأن يضع نصب عينيه بأن ما يزرعه سوف يحصده، وبالتالي كما للمؤسسة التربوية دور في مساعدة الطلاب، أيضاً عليه الدور الأكبر في مساعدة ذاته ليصل إلى هدفه المنشود بالعلم، فالتعليم الذاتي كان وسيلة لكثير من المبدعين الذين وصلوا إلى القمة بفضل اعتمادهم على ذاتهم، لكن لابدّ من التذكير بدور الوزارة من تجهيز المناخ المناسب للطلاب خلال فترة الامتحانات، اختيار النماذج البسيطة التي تراعي مستويات كل الطلاب، عدم خلق توتّر ضمن القاعة مراعاة لوضع الطلاب خلال فترة طويلة من الحجر والضغط الناجم عن الجلوس في المنزل وسط جو مشحون بالمرض والقلق والضغوط العائلية، كذلك التعاون بسلّم التصحيح، التركيز على الدروس التي تلقاها التلميذ خلال فترة الدوام المدرسة. فالرجاء من وزارة التربية الكريمة والمشرفين على وضع الأسئلة والمصححين كذلك المراقبين في القاعات الأخذ بعين الاعتبار وضع الطالب في الفترة الماضية مع جائحة اجتاحت العالم بأسره، وما خلفته من عوز اقتصادي وتعب نفسي وجسدي وقلق من كل النواحي، فلا ضرر من التعاون والأخذ بيد الطالب ليصل إلى برّ الأمان، خاصةً أنه أمام مسألة تحديد مصير، فمن باب الإنسانية وجب التعاون هنا من قبل الجميع، لنُعزّز الهدوء في نفوس أبنائنا الطلبة لأن مستقبلهم أمانة بيد الجميع.

العدد 912 - 20/5/2020