البطاقة التي تبيض ذهباً

علي شوكت:

جرى إصدار حوالي ٣ ملايين بطاقة ذكية حتى وقت قريب، وتحصل الشركة المنفذة للمشروع عن كل بطاقة تصدرها حوالي ٤٠٠ ل. س، أما عند تفعيلها من قبل المواطن الذي يحملها فتحصل الشركة بالنسبة لمادة البنزين على ٣ ل. س لكل ليتر بنزين للسيارات العامة، و٥ ل. س عن كل ليتر للسيارات الخاصة.

أما بالنسبة لمادتي مازوت التدفئة والغاز المنزلي فتحصل شركة (تكامل) على ١٠٠ ل.س عند كل تعبئة، أما بخصوص المواد الغذائية الأساسية التموينية من رز وزيت وشاي فتحصل أيضاً على ١٠٠ ل.س عن كل استخدام لبطاقتها الذكية، ومادة الخبز ٥ ل.س عن كل ربطة خبز.

 علماً أن ربطة الخبز ارتفع سعرها من ٥٠ ل س إلى ما بين ٦٥ و ٧٥ ل. س بشكل غير مباشر! وهنا تكون الحكومة قد تجاوزت الخطوط الحمر التي وضعتها لنفسها بشأن أهم مادة على الإطلاق بالنسبة للمواطن السوري.

فيما تتقاضى شركتا الخليوي العاملتين عمولة مقابل الرسائل التي ترسل للمستخدمين.

السؤال الذي يجب أن يُسأل: لماذا لم تقم الحكومة باستثمار هذا المشروع الذي يبيض ذهباً يومياً وتشغيله، ليعيد ملء خزينة الدولة بمئات الملايين من الليرات، ولماذا تركته ربحاً صافياً لشركات خاصة سواء الشركة المشغلة للمشروع أو شركتي الخليوي المستفيدتين بشكل محسوم من أرباح الرسائل النصية؟!

كيف تصدر القوانين في بلدنا وكيف تشرّع وكيف تنفّذ؟!

من المسؤول عن كل ما يجري من فساد وهدر للمال العام والاتجار بقوت الشعب وإفقاره؟!

من أبدع هذا الفساد؟ ومن يحاسب الفاسدين على فسادهم والناهبين على نهبهم؟!

ومن يحمي المواطن من السرقة والتلاعب ببياناته الوطنية التي استحوذت عليها شركة خاصة من الاستخدام السيئ، والتي كونت من خلالها قاعدة بيانات لجميع المواطنين من عدد أفراد الأسرة والسكن… الخ.

أجمع المواطنون السوريون على اختلاف مشاربهم على إدانة هذه البطاقة (الذكية) ومشغليها حتى تتفضل الحكومة بجلالة قدرها بالإفصاح عن كامل العقد المبرم بينها وبين الشركة، وعن كل ليرة سورية تصرف وأين يدفعها المواطن، وهذا حق لكل مواطن وواجب على حكومته.

العدد 917 - 1/07/2020