(الشوئسمو) والكورونا… خناجر في ظهر المواطن السوري!

ريم الحسين:

باعتبار (كوفيد ١٩) وباء عالمي يجتاح الكوكب، تحاول الدولة السورية مشكورة العمل على اتخاذ إجراءات احترازية منعاً لتفشيه داخل البلد، لكن على ما يبدو إن بقيت إجراءات تعتمد فقط على وزارة الداخلية دون وزارات أخرى كالتموين مثلاً ستكون كارثة أخرى يتعرض لها الفقراء: سننجو من كورونا، لكن الجوع سيفتك بهذا الشعب.

ذلك أن الإجراءات التي أعادت مصطلح (الشوئسمو) إلى الواجهة بعد عقود من اندثاره لا يبدو أنها ناجعة حتى الآن، لأن (الشوئسمو) لم ينخفض دون ١٠٠٠ ليرة سورية منذ تطبيق الإجراءات الجديدة، ومع الأوضاع الراهنة تجاوز حاجز ١٣٠٠ ليرة سورية، وسجل غرام الذهب ٥٣٥٠٠ ليرة سورية في ارتفاع غير مسبوق، وخصوصاً أن انحسار (الشوئسمو) عالمياً وارتفاعه أمام الليرة السورية محلياً، وتراجع سعر الذهب عالمياً وارتفاعه أيضاً داخل البلد يعطي ألف إشارة استفهام وتعجب؟!

أسعار السلع وخصوصاً الاستهلاكية اليومية لم تعد مجرد أرقام يجري الحديث عنها والشكوى منها، إنما أصبحت عبارة عن بورصة ليس بمقدور أي أحد الدخول إليها والمتاجرة بها، وقد كان الحديث المتداول قديماً في حال الجوع والفقر: (رغيف خبز مع بصلة) أما اليوم فأصبح حلماً مع تخبط الحكومة في طريقة تأمين الخبز، والتزاحم على الأفران كأنه يوم الحشر، وهذا في زمن الكورونا، يعني إجراءات احترازية مع زيادة الطوابير، أي ترقيع من جهة وتخريب من جهة، فضلاً عن أن سعر كيلو البصل تجاوز (الشوئسمو) الواحد، بينما البرتقال الذي تعتبر سورية دولة منتجة ومصدرة له ويطلق عليه فاكهة الفقراء، وصل سعر الكيلو الواحد في بورصة هلاك المواطن السوري إلى ٦٠٠ ليرة سورية، وهذا يعطي فكرة عامة عن جنون الأسعار في بورصة الخضرة السورية.

واليوم تجري إضافة استثناءات إلى قرار حظر التجول بين المدن والأرياف، في خرق واضح بجعل بعض مناطق ريف دمشق تابعة لمدينة دمشق رغم حظر مناطق أقرب منها بكثير للمدينة واعتبارها ريفاً! أي الحظر الطبقي، وهكذا تستمر منهجية تعديل القوانين والقرارات بما يناسب مصلحة الأشخاص النافذين وأبناء الطبقة المخملية، وهذا سيدفع ثمنه الفقراء الذين لا يملكون وسائل نقل مع عدم توفر وسائل نقل بسبب إجراءات الحظر، وكنا سابقاً قد شكرنا القائمين على الإجراءات الاحترازية لكن يبدو أن وضع الإجراء شيء وتطبيقه على الأرض وآلية تنفيذه شيء آخر، وهذا يعيدنا إلى مشكلة عدم التنسيق والتخطيط والإدارة والفساد، التي أصبحت نهجاً عاماً يصعب التخلص منه.

بين مطرقة كورونا وسندان (الشوئسمو) والحرب التي قصمت ظهر الشعب عشر سنوات ومازالت مستمرة، تتحول المقصلة الموضوعة على رقاب المواطنين من تهديد إلى تنفيذ الإعدام بشكل فوري وسريع، فنحن نعيش شريعة الغاب، والبقاء للأغنى، ولمن لم يحالفه الحظ في التخلص من هذا الجحيم المسمى اصطلاحاً (دول عالم ثالث).

العدد 912 - 20/5/2020