التضخّم والانتعاش الاقتصادي

عندما ترتفع أسعار الطاقة والغذاء والسلع والخدمات الأخرى، يتأثر الاقتصاد بأكمله، إذ تؤثر الأسعار المرتفعة، والمعروفة باسم التضخم، على تكلفة المعيشة، وتكلفة ممارسة الأعمال التجارية، واقتراض الأموال، والرهون العقارية، وعوائد سندات الشركات والحكومة، وكل جوانب الاقتصاد الأخرى.

يمكن أن يكون التضخم مفيداً للانتعاش الاقتصادي، ويكون في بعض الحالات سلبياً. إذا أصبح التضخم مرتفعاً للغاية، فإن الاقتصاد يمكن أن يعاني؛ وعلى العكس من ذلك، إذا أمكن التحكم في التضخم وبمستويات معقولة، فقد يزدهر الاقتصاد_ مع السيطرة على التضخم المنخفض تزداد العمالة_ ويكون لدى المستهلكين المزيد من المال لشراء السلع والخدمات، وبذلك يستفيد الاقتصاد وينمو. ومع ذلك، لا يمكن تقييم تأثير التضخم على الانتعاش الاقتصادي بدقة تامة.

الباحث MARC DAVIS يشرح فيما يلي لماذا تختلف النتائج الاقتصادية للتضخم مع تباين معدل التضخم

الناتج المحلي الإجمالي

يقاس النمو الاقتصادي بالناتج المحلي الإجمالي، أو القيمة الإجمالية لجميع السلع والخدمات المنتجة. يتم تعديل نسبة النمو أو الانخفاض، مقارنة بالعام السابق، بسبب التضخم. لذلك، إذا كان النمو 5 ٪ وكان التضخم 2 ٪، سيتم الإعلان عن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 ٪. مع ارتفاع الأسعار، تنخفض قيمة العملة، إذ تتراجع قوتها الشرائية مع كل زيادة في أسعار السلع والخدمات الأساسية.

تكلفة الاقتراض

إن انخفاض التضخم أو عدم وجوده، من الناحية النظرية، قد يساعد الاقتصاد على التعافي من الركود أو الكساد. مع انخفاض معدلات التضخم وأسعار الفائدة، تكون تكلفة اقتراض الأموال للاستثمارات أو الاقتراض لشراء سلع كبيرة، مثل السيارات أو تأمين رهن على منزل أو شقة، منخفضة أيضاً. من المتوقع أن تشجع هذه المعدلات المنخفضة الاستهلاك، كما يقول بعض الاقتصاديين.

ومع ذلك، قد تحجم البنوك ومؤسسات الإقراض الأخرى عن إقراض أموال للمستهلكين عندما تكون معدلات العائد على القروض منخفضة، مما يقلل من هوامش الربح_ يمكن للشركات تخطيط استراتيجيات الاقتراض والتوظيف والتسويق والتحسين والتوسع وفقاً لذلك_ وبالمثل، يعرف المستثمرون تقريباً ما ستعود به سندات الحكومة والشركات والديون الأخرى لأن معظم هذه الأدوات مربوطة بعوائد سندات الخزينة.

ومع ذلك، يختلف الاقتصاديون في وجهات نظرهم_ يزعم بعض الاقتصاديين أن معدل التضخم بنسبة 6٪ لعدة سنوات من شأنه أن يساعد الاقتصاد عن طريق المساعدة في حل مشكلة الديون، ورفع الأجور وتحفيز النمو الاقتصادي.

مؤشر أسعار المستهلك

المعيار القياسي للتضخم هو مؤشر أسعار المستهلك (CPI)_ تشتمل مكونات مؤشر أسعار المستهلك على (سلة) لبعض السلع والخدمات الأولية، مثل الغذاء والطاقة والملابس والسكن والرعاية الطبية والتعليم والاتصال والترفيه. إذا كان متوسط سعر جميع السلع والخدمات في مؤشر أسعار المستهلك سيرتفع بنسبة 3 ٪ عن مستوى العام السابق، على سبيل المثال، عندئذٍ سيتم ربط التضخم بنسبة 3 ٪. هذا يعني أيضاً أن القوة الشرائية للعملة قد انخفضت بنسبة 3٪.

غالباً ما تزداد قيمة الأصول الصلبة، مثل المنزل أو العقار، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك؛ ومع ذلك، فإن أدوات الدخل الثابت تفقد قيمتها لأن عوائدها لا تزداد مع التضخم. ومع ذلك، تعتبر الأوراق المالية المحمية من التضخم (TIPS) استثناءً ملحوظاً. يتم دفع الفائدة على هذه الأوراق المالية مرتين سنوياً بمعدل ثابت مع زيادة رأس المال بالتزامن مع مؤشر سعر المستهلك، وبالتالي حماية الاستثمار من التضخم.

الخلاصة

التضخم الخاضع للسيطرة، الذي لا يتجاوز 6٪ وربما أقل إلى حد ما، قد يكون له تأثير مفيد على الانتعاش الاقتصادي، وفقاً لبعض الاقتصاديين، بينما سيكون للتضخم عند 10٪ أو أعلى تأثير سلبي. إذا استمرت الحكومة في زيادة ديونها واستمرت في اقتراض الأموال من خلال إصدارات الخزانة، فقد تضطر إلى تضخيم عملتها عمداً لسحب تلك الالتزامات في نهاية المطاف. سوف يقوم المستثمرون أو المتقاعدون أو أي شخص لديه استثمارات ذات دخل ثابت في الواقع بدفع تلك الالتزامات، إذ تقل قيمة ممتلكاتهم مع ارتفاع الأسعار.

العدد 906 - 08/4/2020