بلا عنوان (17)

رمضان إبراهيم :

عندما تختنق الشمس صباحاً، فتغرب قبل شروقها على عجل دون أن تترك لها أثراً، عندما يأتي الغروب صباحاً بغتة تختفي آثار وقع أشعتها عن وجه الأرض، عندئذٍ يكون الراحلون في آخر نهارات العمر، قلوبهم المملوءة بالحب والحنان خطفها المرض أو الموت، فكان الفراق على حين غفلة. نركب القطار المغادر إلى محطة الحزن الفاحم مدركين أننا سندخل الحزن من أبوابه كافة على اتساع الأرض.

والسبع سماوات طِباقاً ستمتلئ بالثقوب السوداء، بعد ان يملأها دخان القلوب التي تحترق على الراحلين في صباحات حمقاء.

نرجع بذكريات كانت أمساً قريباً سيبتعدون من اليوم، وإلى الأبد! والسويعات المرتقبة للقاء ستحترق وسيغدو وشم الحروق علامة فارقة في بؤبؤ العيون لا يمكن ان تُمحى بملح الدموع.

الأيادي المرتجفة ستبحث في كل الأشياء التي لامستها أصابعهم دون جدوى، ووحده العقل يعرف أنهم غادروا، غادروا وإلى الأبد.

القلب المصدّع بلوعة الفراق مازال يحتفظ بكثير من الصور يزنّرها الحنين، ولكن!

لا أمل في شمسٍ لا يمكنها البزوغ، ولا تستطيع السير حافية في قبة السماء، في صيف يقتله الصقيع، وحضورٍ يكلّله الغياب!

العدد 932 - 21/10/2020