التسويق الإلكتروني

غزل حسين المصطفى:

الفصل الأوّل

(مفهوم الإعلان)

(الإعلان ظاهرة قديمة قدم الإنسان نفسه، وجِدت منذُ زمنٍ بعيد وتعرّضت لمجموعةٍ من التطورات المُرتبطة بتطور المجتمع ذاته.

وتُشير الشواهد التاريخية إلى أنَّ البدايات الأولى للإعلان كانت بسيطة، إذ كان المنادون هم وسيلة الإعلان التي تستطيع جذب النّاس إلى السّلعة، وبعد ذلك استخدم اليونان والرومان العلامات والرّموز في الإعلان، كما لجأ الآشوريون والبابليون إلى الإعلان المنقوش على الطين والخشب والصّخور لترويج السّلع).

وبينما كنت أقرأ هذه المقدمة من كتابي الجامعيّ المُقرر (مقدمة في الإعلان) ودَدّتُ أن أُجري محاكمتي العقليّة الخاصة وأستطلع مجريات الواقع قُبيل الخوض في تفاصيل العصور السّابقة إغناءً لمعرفتي ولتكون الصّورة كاملة وواضحة بالنسبة لي.

كانت الفكرة الأولى التي وردت إلى ذهني أن وسائل التواصل الاجتماعي بكل أشكالها باتت تُستخدم اليوم وسيلة إعلان، فصرنا نُعايش التسويق الإلكتروني بمختلف أساليبه، ولا يقتصر هذا على البضائع البسيطة وإنما قد يتسع ليشمل كبريات الشركات.

وهنا توجّهتُ إلى أحد معارفي حتّى أكون على بيّنة أكثر من التفاصيل التي أحتاج:

* أحمد، أنت طالبٌ جامعيّ كما أنك تعمل في مجال التّسويق الإلكتروني أيضاً، أيمكنك أن تحدثني أكثر عن الفكرة؟

_ ما دمنا بدأنا نقاشنا بالحديث عن تطور وسائل الإعلان والتّسويق، فأنتِ مُدركة تماماً أنّ عملية التّسويق الإلكتروني ليست طفرة في العالم، وإنما هي نتيجة لسلسلة طويلة من التطورات في العالم عموماً وفي مجال التّسويق خصوصاً، فقد احتاجت السيارة مثلاً إلى 62 سنة للوصول إلى 50 مليون مستخدم، بينما احتاج تطبيق الفيسبوك إلى 3 سنوات للوصول إلى عدد المستخدمين نفسه، في حين احتاجت لعبة إلكترونية (angry Birds ) إلى 35 يوماً فقط، انظري إلى الفوارق الزمنية!! ولو درسنا وسائل الترويج والإعلان لوجدنا أن الشّق الإلكتروني حين دخل عالم الإعلان أحدث حركة مُتسارعة رهيبة صنعت فارقاً مهماً، ولكن كلُّ هذا بحاجة إلى تخطيط وتنظيم ودراسة، والأهم إلى تنفيذ.

ولأن الشركة (أيُّ شركة أو جهة كانت) بحاجة إلى من يُنفّذ، ونحن كشباب بحاجة إلى المردود الماديّ، كانت فكرة العمل.

 

*أشرتَ في حديثك إلى الحاجة الاقتصاديّة أو المردود المادي، هل يمكن لنا كشباب التّنازل عن أحلامنا وتحجيم أنفسنا لقاء مقابل مادي دون النظر إلى زهده أو عظمته؟

_ عزيزتي غزل، عن أيّ أحلام وحياة يمكن أن نتحدث ونحن قد لا نملك مصروف يومنا أو حتى أجرة الحافلة إلى الجامعة، لا ننكر وجود الأهل، ولكن الأعباء المادية باتت غير مقبولة وأصعب من أن يحتمل رب الأسرة وحده المسؤولية برمتها، كيف يمكن أن أُؤسّس مشروعي الخاص إن لم أمتلك مبلغاً مادياً يؤهلني للخطوة الأولى! ومن قال إنها تُحَجّمنا أو تؤطرنا! الموضوع ليس بهذه الطريقة أبداً ما دامت الخيارات وإن لم تكن مُتعدّدة ولكنّها مفتوحة يستطيع كل فرد إيجاد الحالة التي تتناسب معه وينخرط فيها.

* هل المردود المادي يوازي الجهد؟ ولمَ لم تتوجّه للعمل على أرض الواقع؟

– في البداية أنا طالب جامعي، أيُّ عملٍ يحتاج إلى جهد كبير ومدةٍ زمنيةٍ كبيرة حتّى أصل إلى مبلغ يكفي نفقاتي الجامعية على أقلّ تقدير، وهنا لن يبقى لي وقت حتّى أدرس أو أتعلّم مهارات خاصة، أما العمل بما يخص مجالي الهندسي فأي جهة تطلب منّا الشهادة الجامعية وشهادات الخبرة ومزاولة العمل وكل هذا حالياً غير متوفر، لذلك يؤمّن لنا العمل في التّسويق الإلكتروني سواء لشركات عالمية أو لمن يعمل لصالح جهة محلية الجانب المادي دون قيد زمني وساعات عمل محددة أو أوامر تنفيذية صارمة، أنا مثلاً أختار فترة الاستراحة على مدار اليوم وأعمل بها على طاولتي الدراسية من دون أن أبذل جهد في التنقل، والمردود المادي جيد جداً قد لا أحصل عليه بذات ساعات العمل الواقعي.

*إن جاء أحدهم وطلب نصيحتك، هل ستشدُّ على ذراعه ليخطو في مجال العمل في التسويق الإلكتروني؟

_لما لا، الموضوع لا يحمل جانب سيء لطالما نحن لا نروّج لأكاذيب أو نخدع الناس، نحن على طريق الصواب نسعى في سبيل أن نستمر.

وبعد نقاش طويل وفتح بعض المواقع أقول: أحمد هو فرد من مجموعة كبيرة من الشباب الذين يُعيدون رسم واقعهم بما توفّر لهم من أدوات تسير بهم نحو الغد على الرغم من تباين النظرة سواء المجتمعية أو الدينية لمثل هذه الأعمال، إلاّ أنها قائمة اليوم وتشهد انتشاراً ورواجاً بيننا.

العدد 898 - 12/2/2020