الدور التنموي للمشروعات الصغيرة

د. عامر خربوطلي:

تشير مصادر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادي إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تستأثر بأهمية بالغة في الاقتصاد العالمي فهي تمثل ما بين (25-35%) من مجموع صادرات المنتجات المصنعة، وتبلغ مساهمة هذه الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي لبلدان منظمة التعاون والتنمية وما يقارب 6.4%، وما يقارب 12% في حالة الاقتصاديات الآسيوية.

لقد أثبتت الدراسات التي أجريت دولياً أن المؤسسات الصغيرة قادرة على خلق فرص عمل أكثر مقارنة بالمشروعات الضخمة مع الأخذ بعين الاعتبار حجم رأس المال المستثمر، بعبارة أخرى أن تكلفة خلق فرصة عمل في المؤسسة الصغيرة أقل من مثيلتها في المؤسسة الكبيرة.

تشير التقديرات إلى أن تكلفة فرصة العمل الدائمة في الصناعات الكبيرة تكلف حوالي 15000 دولار بينما تكلف في الصغيرة بين (900- 3000) دولاراً.

كما تعمل المؤسسات الصغيرة في كثير من الأحيان كرافد للمؤسسات الكبيرة بالخدمات المساندة والتي ليس لهذه المؤسسات من جدوى أن تنتجها مثال: (مصانع السيارات أو الطائرات والتي تعتمد على سلسلة من المشروعات الصغيرة المتواجدة حولها لإمدادها بكثير من قطع الغيار اللازمة).

وتشير إحدى الدراسات إلى أن هذه المؤسسات تسهم بنحو 25 إلى 35% من الصادرات العالمية للمواد المصنعة، وتحتل الصناعات الصغيرة والمتوسطة الإيطالية المركز الأول بنحو 53% تليها الدنمارك وسويسرا بنحو 46% و 40% على التوالي، ثم السويد بنحو 30% ففرنسا وهولندا 26% أما في اليابان فإن مساهمة هذه الصناعات لا تتجاوز 13.5% وبلغت مساهمة الصناعات الصغيرة والمتوسطة في صادرات بعض الدول الآسيوية معدلات عالية جداً، حيث بلغت 60% في الصين و 56% في تايوان و 40% في كوريا الجنوبية.

وفي الدول الصناعية تستقطب هذه المؤسسات 60-70% من حجم اليد العاملة وحوالي 70% في الدول النامية وتصل نسبتها 98% في الولايات المتحدة الأمريكية و 90% في إيطاليا وفرنسا وتساهم بـ 50% من الناتج المحلي الأمريكي وكذلك البريطاني و 84% من الناتج الإيطالي  كما تمثل ما بين 25-35% من مجموع صادرات المنتجات المصنعة.

أما الدور التنموي لهذه المؤسسات فيتركز على:

1.تعبئة المدخرات: تقوم المؤسسات الصغيرة باستقطاب فوائد الأموال والمدخرات الصغيرة كون تكاليف إنشاء هذه المشروعات لا تحتاج لرؤوس أموال ضخمة من جهة وانخفاض درجة المخاطرة في الاستثمارات الصغيرة من جهة أخرى.

2.زيادة حجم الاستثمار: تتميز المؤسسات الصغيرة:

  • بارتفاع معدلات دورات رأس المال (CAPITAL TURN-OVER RATE).
  • تحقيق ربحية أعلى.
  • هاتان الميزتان تؤديان إلى إضافة جزء من الأرباح المحققة لرأس المال، وبالتالي إلى نمو في حجم رأس المال، وبالتالي التأثير الإيجابي على الاقتصاد الوطني بزيادة حجم الاستثمار الكلي وزيادة معدل النمو من خلال عمل مضاعف الاستثمار.

3.دعم الصادرات: تلعب من خلال سد جزء من حاجة الطلب المحلي وبالتالي إتاحة فرص أكبر لتصدير إنتاج المشروعات الكبيرة لما تتميز به من مميزات نسبية ووفرات اقتصادية أو من خلال تصدير منتجاتها مباشرة، حيث تساهم بذلك بتوفير العملة الصعبة أيضاً.

4.دعم الاستهلاك: تغطية الطلب المحلي على المنتجات التي يصعب إقامة صناعات كبيرة لإنتاجها لضيق نطاق السوق المحلية نتيجة لانخفاض نصيب الأفراد في الدخل القومي.

5.دعم الناتج المحلي: تعتبر المؤسسات الصغيرة أداة فاعلة في توسيع القاعدة الإنتاجية عند تطبيق استراتيجيات إنتاج بدائل الواردات لتوفير حاجة السوق من السلع الاستهلاكية بالإضافة إلى اعتمادها على الخامات المحلية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي.

6.الدورة الاقتصادية (PRODUCTION CYCLE):  مسار الدورة الاقتصادية يتأرجح ما بين:

  • الكساد وما يصاحبه من زيادة معدلات البطالة.
  • الرواج وما يصاحبه من تضخم (INFLATION).

وتلعب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة دوراً هاماً في تخفيف حجم البطالة من جهة، وكبح معدلات التضخم من جهة أخرى، من خلال المساهمة في خلق فرص عمل جديدة بتكلفة رأسمالية مخفضة.

بعد هذا الاستعراض لأهمية الدور التنموي لهذا النوع من المشروعات ليس هناك من داعي لأي تردد أو تأخر أو تباطؤ في دعم هذه المشروعات وجعلها قاطرة النمو للاقتصاد السوري في مرحلة التعافي.

العدد 912 - 20/5/2020