التشاركية في سورية بين المفهوم والتطبيق

خاص: غزل حسين المصطفى:

ما تزال فكرة التشاركية من المواضيع الشائكة غير الواضحة، إذ تصدر بخصوصها قوانين، وقوانين تُعدل، إلى أن أُقر القانون رقم 5 لعام 2016 وتضمن التعليمات التنفيذية.

ونشهد التشجيع من وسائل الإعلام والتوجه الحكومي لتشجيع الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، ولكن الإجراءات ماتزال بطيئة تبعاً لتصريح رئيس مجلس الوزراء عماد خميس.

ما هو مفهوم التشاركية وكيف نشأ؟

ماهي التشاركية؟

كيف تنظر مؤسسات الدولة لمفهوم التشاركية؟

ما هو مفهوم التشاركية في سورية قبل صدور القانون رقم 5 لعام 2016 وبعده؟

لماذا نشهد بطئاً في التطبيق؟

هذه الأسئلة كانت مفتاح الندوة في المركز الثقافي العربي (دمشق_ابو رمانة) تحت عنوان التشاركية في سورية بين المفهوم والتطبيق، مع الدكتورة رشا سيروب.

والبداية مع مفهوم التشاركية عالمياً:

_ صندوق النقد الدولي: ترتيبات يقوم فيها قطاع خاص بتقديم أصول وخدمات تتعلق بالبنية التحتية جرت العادة أن تقدمها الحكومة.

بينما عرّف البنك الدولي مفهوم التشاركية على أنه آلية الحكومات لتنفيذ مشروعات متوسطة الأجل وطويلة الأجل لتحقيق أهداف في مجالات البنى التحتية والخدمات العامة.

المفوضية الأوربية: الشراكة توفر عدداً من المزايا يجب على القطاع العام أن يستغلها، وهذه المزايا (توفير تمويل إضافي، تحقيق توفير في التكاليف، وزيادة في الجودة من أجل السرعة في إنجاز وتطوير البنى التحتية).

فالتشاركية معنية حكماً بالبنى التحتية وهي صيغة تمويلية لا تقتصر على الإدارة أو الإشراف.

فالعقود طويلة الأجل بين القطاعين العام والخاص الغاية الرئيسية منها هي إنشاء بنى تحتية بشكل جيد في الوقت المناسب وبأقل التكاليف عن طريق الاستفادة من كفاءة القطاع الخاص وإمكانياته.

وهناك عدة مسودات للقانون رقم 5 لعام 2016، فهل حافظ القانون على مفهوم المؤسسات الدولية؟ وهل حافظ على مبررات التشاركية؟

 

إن التشاركية هي علاقة تعاقدية لمدة متفق عليها (بينما حددت بعض الدول مدة زمنية قد لا تتجاوز 25-30 عاماً ولا يجوز التمديد) بين جهة عامة وخاصة في أعمال (تصميم، إنشاء … الخ)

نلاحظ القانون بشكله الحالي شوّه الجدوى من التشاركية، فلم يذكر صراحةًً التمويل وهي النقطة الأساسية، فهناك سوء فهم لمعنى التشاركية عن قصد أو غير قصد بسبب القانون غير الواضح، الذي فتح المجال للحديث عن مشروعات لا تمت للجوهر بصلة مثل (طرح وزارة الثقافة قناة فضائية ثقافية، طرح وزارة الإعلام بناء بروج تجارية وفندقية، طرح وزارة الصناعة تطوير وتأهيل الشركة العامة للإطارات).

لذلك نلاحظ إشكالية في موضوع التشاركية بين المفهوم والتطبيق.

ثانياً_ التشاركية المفهوم الإجرائي :

فكرة التشاركية ليست منعزلة عن فكرة التنمية الاقتصادية في أي دولة، إذ يجب أن تنبثق من الأهداف الكلية للاقتصاد.

ما هي معدلات التنمية المرغوبة؟

ما هي معدلات البطالة المستهدفة؟

وبعد وضع هذه الأهداف يتم إقرار قيمة المشروعات وحجم الإستثمار والقطاعات التي يجب تنفيذها من أجل تحقيق هذه الأهداف، وهنا يأتي السؤال هل نطبق المشروع على أساس تشاركي أم تطبقه الحكومة؟

لذلك تطبيق ما يسمى (مقارن القطاع العام) وهو الأساس في تقييم المشروعات وبناءً عليه تقر المشروعات من قبل مجلس التشاركية.

فما هي المعايير قبل إقرار المشاريع التي يمكن تطبيقها على أساس تشاركي؟

لتطبيق التشاركية هناك ثلاث نقاط كانت واضحة صراحةًً في قانون التشاركية وهي (العروض، إجراءات غير تنافسية، العروض غير التلقائية).

وهنا نُشير أن مشروعات التشاركية تختلف عن المشروعات الأخرى، إذ لا يُسمح للكل بالتقدم للعروض، بل يفترض على الجهات العامة التي ترغب بالتعاقد أن تعلن عما يُسمى (التأهيل الأولي) وعلى أساس المعايير تنتقي عدداً من المشاركين ممن يستطيعون تنفيذ المشروعات على أساس تشاركي.

فيما بعد نكمل بإجراءات الطرح والإرساء ونختار العرض الفائز، ولكن على أيّ أساس يتم الاختيار؟ هناك معياران:

1- القيمة مقابل المال

2- تحمّل الكلفة المالية

ونشير إلى أهمية التفاوض والاتفاق مع صاحب العرض الفائز على تقسيم وتوزيع المخاطر إضافة لبقية البنود في العقد تبعاً لدفتر الشروط.

ويمكن أن نُجيب هنا عن سبب بطء الخطوات بما يخص التشاركية، إذ يعود ذلك لعدم معرفتنا ما إذا كان قد أُقرت فعلاً مشروعات على أساس التشاركية!

وفي حال الإقرار هل تم تأهيل الشركات؟

وفي حال التأهيل هل أعدت دفاتر الشروط الفنية وغيرها؟

فهناك عدة نقاط يجب على الحكومة أن تبدأ بها مسبقاً حتى نستطيع الطلب من الآخرين التقدم الى مشروعات على أساس تشاركي.

والآن ما هو جوهر التشاركية ؟

وفي حال تم تطبيقها هل سنتمكن من استخدام هذه الخدمات بشكل مجاني؟

هل بإمكان المواطن تحمل عبء الخدمات التي سيقدمها القطاع الخاص؟

إن القطاع الخاص لن يقدم على التشاركية إلا لتحقيق غاية ربحية (وهذا حق مشروع).

وفي الوقت ذاته على القطاع العام أن يسعى لتوفير الخدمات العامة بأسعار مقبولة للمواطن، إذاً جوهر التشاركية هو عبارة عن علاقة ثلاثية الأطراف ما بين ثلاث جهات، فالقطاع العام يهدف إلى تقديم خدمات عامة بأقل الأعباء على الدولة مع ضمان استمرارها، أما القطاع الخاص فيسعى إلى تحقيق أقصى الأرباح، والمواطن يرغب بالحصول على أقل الأسعار وأفضل الخدمات بالجودة الأكبر.

ففي حال استطعنا الوصول إلى نقطة تلتقي عندها كل هذه المصالح يمكننا القول هناك إمكانية لنجاح التشاركية.

نقاط كثيرة وُقِف عليها بالتفصيل، وفي الختام  قدم الحضور عدداً من المداخلات أغنت الحوار.

العدد 895 - 22/1/2020