يأس وفقدان طعم الحياة قادا كثيرين للانتحار

وعد حسون نصر: 

ما من أمر أشدُّ بشاعةً من أن تُقتل نفسٌ أو تُنحر لهلاكها، فانتحار كهذا هو من حالات الموت التي تنتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن فعل سلبي أو إيجابي تقوم به الضحيّة بقتل نفسها، فهو أبشع عدوان ضدّ النفس! فما حجم الضغط الذي يجعل شخص يزهق روحه؟ هل الأسباب هي عجز عن مواجهة الواقع، أو فشل شخصي في المشكلات الطارئة، أو يأس لعدم القدرة على التكيّف مع الظروف الطارئة المُستجدّة والمفاجئة!؟

أكثر حالات الانتحار تكون بين جيل الشباب، ولعلّ الأسباب أبسط بكثير من أن تستدعي زهق حياة، ربما تكون أسباباً نفسية للكثيرين منهم، وهنا تراودهم فكرة حلم الموت والخلاص من حياتهم لعدم قدرتهم على مواصلة الحياة في ظلّ المعوقات التي تصاحبهم. حالات الاكتئاب النفسي التي يفقد فيها الإنسان أيَّ رابط بالحياة، إدمان المخدّرات وتعاطيها وما ينتج عنها من أفعال لا أخلاقية وانحطاط وحياة لا طعم لها ولا غاية إلا التهريج، وهنا لا بدّ بعد كل هذا الفراغ أن تُصبح الحياة مُملّة، المشكلات الصحية التي تمنع الإنسان من ممارسة حياته بشكل طبيعي مثل الأمراض المُستعصية كالسّرطان، والفشل الكلويّ، والإيدز، وغيرها من الأمراض، البطالة وقلّة المال سبب مباشر عند البعض للانتحار، كذلك التأثّر ببعض أبطال الأفلام، حالات الحب الشديد، الفصام، الهوس، الشذوذ الجنسي، كلها أسباب تؤدي بضعفاء النفوس للانتحار، لكن لابدّ من العمل على إيقاف هذه الظاهرة سواء من قبل منظمات تربوية وإنسانية بما تقدمه من توعية ومعالجة نفسية عن طريق مُختصين ومرشدين تربويين. أيضاً الدور الأكبر يكون للأسرة وللوالدين بشكل كبير، وذلك من خلال علاج حالات الاكتئاب عند أطفالهم، فلا تنتظر حتى يأتي طفلك المراهق إليك، عليك أنت أن تراقب حزنه أو قلقه، اسأله عن مشكلاته واعرض عليه المساعدة، تحاور معه لتعرف ميوله وهل له ميل للانتحار أم هو لا يفكّر بطريقة سلبية، حاول أن تُبعد طفلك عن العزلة واقضِ أكبر وقت ممكن معه، أَبعِد عن متناوله الأسلحة والأدوية وأيّة وسيلة تساعده على القيام بفعل الانتحار في لحظة طيش، امنحه التشجيع والدعم النفسي واجعل وقته مليئاً بالنشاطات والرياضة والموسيقا وغيرها، وتذكّر أن الوقاية من انتحار المراهقين ليست أمراً مُستحيلاً، وإذا كنتَ قلقاً بشأن سلوك ابنك المراهق، فتحدث إليه ولا تتردّد في طلب المساعدة. كذلك يمكن أن يقع على الدولة القدر الأكبر من المسؤولية بالقيام بواجباتها تجاه مجتمعها وأبناءها، وإيجاد الحلول المناسبة لتخفيف معاناتهم، وتوفير الاحتياجات الضرورية التي تكفل للفرد والأسرة حياة كريمة تغنيهم عن العوز، وتوفير فرص العمل للجميع، ومدّ يد العون للمُحتاجين، ودعم المواد الأساسية في حياة الفرد من مأكل وملبس ومرافق حيوية ورعاية صحية حتى يسهم الجميع في المحافظة على هذا الفرد الذي يشكّل جزءاً من المجتمع.

وأخيراً يبقى مدى تعاملنا مع صعوبات الحياة ووعينا الكافي وتحديدنا الظروف ومواجهة الصعوبات مهماً، وسبباً مباشراً لتقبّلنا الواقع ورفض الانصياع لضغط الحياة ووسوستها بالانتحار.

العدد 922 - 12/08/2020