العزوف عن الزواج.. أبرز الأسباب: الغلاء

ولاء العنيد:

تعود سورية بخطا بطيئة إلى طبيعتها، وهي تحاول جاهدةً التّخلص من تبعات الحرب، ومن الصّعوبات الّتي فرضتها الأزمة، ولكنّها مازالت تُعاني من بعض المشكلات التي تفاقمت مع الحرب، ومنها ارتفاع تكاليف الزّواج التي أصبحت تشكل عائقاً أمام كثيرين، ما سبب عزوف الشباب عن الزواج، وعنوسة تنعكس على الجنسين، ومشكلات اجتماعية لا تنتهي؟

غلاء مستلزمات المعيشة وانخفاض الدّخل وقلّة فرص العمل زادت من صعوبة تأمين المعيشة اليومية، فكيف سيستطيع الشباب اليوم ادّخار القليل من المال ليستطيع تأمين مستلزمات الزواج حسب الأعراف والتقاليد في البلاد! فعليه تأمين مبلغ للذهب وآخر للمفروشات والأدوات الكهربائية الأساسية، ومبلغ لإيجار بيت بسيط يسكن فيه، وكذلك مصاريف حفل الخطوبة والزواج، ما يعني أن الشاب وأهله استنفدوا كل مدخراتهم وعادوا إلى نقطة الصفر منذ البداية. وحسب رؤية بعض الشباب فإن الشاب بحاجة إلى 3 ملايين على الأقل كحد أدنى ليستطيع التفكير بالزواج، وإن ادّخار مبلغ مثل هذا في الوضع الاقتصادي الحالي صعب جداً، ويحتاج إلى فترة زمنية طويلة لا تقل عن 5 سنوات وربما أكثر حسب عمل الشاب، والمساعدات التي قد يحصل عليها، مما سبب ظاهرة عزوف البعض عن الزواج، والتأخير أو رفع سن الزواج بالنسبة للذكور والإناث على حد سواء، وهذه الظاهرة تمثّل حالة غير صحية، لأن لها آثارها السلبية التي تنعكس على المجتمع السوري بسرعة، منها زيادة نسبة العنوسة، و(الزواج العرفي) وحالات الانحراف، وهذه الآثار تعد آفة تهدد بدمار المجتمعات بسرعة، وتحطم القيم الأخلاقية والآداب الاجتماعية. فإن كنا نريد أن نحافظ على نسيج مجتمعنا وضمان حفظه من مثل هذه السموم، فإنه يمكن مثلاً إنشاء جمعيات أهلية تُعين الشباب وتساعدهم مادياً ليستطيعوا أخذ قرار بالزواج بسهولة أكثر، والعمل على توعية الشارع السوري بأهمية وضرورة التخلص من بعض العادات والتقاليد المعوّقة في موضوع الزواج، ومن ذلك رفع المهر والشروط التعجيزية بالنسبة للشباب، مثل تأمين منزل منفصل بعيد عن أهله، و(الذهب) بعيار ووزن معين، والتفاخر بالعزائم والهدايا الغالية أثناء الخطوبة، إضافة إلى عبء حفل الزفاف الكبير وما يترتب عليه من مصاريف إضافية كبيرة لن يستفاد منها سوى أثناء الحفل، كل هذا أصبح يشكل حملاً إضافياً على الشباب المقبلين على الزواج، مما يجعل همهم الأول توفير مبلغ مالي كبير يتيح لهم القدرة على تحمّل كل هذه التكاليف التي يجب ويمكن الاستغناء عنها، وأن يُكتفى بالأمور الضرورية لمساعدة المجتمع السوري والحفاظ عليه.

 

العدد 886 - 13/11/2019