عام جامعي جديد.. هموم عائلية إضافية

ولاء العنيد:

سبّب صدور نتائج مفاضلة التعليم العالي مفاجأة سارة لأغلب الطلاب، بمنحهم فرصة الدخول وعيش الحياة الجامعية ومتعة البدء بالسير خطوة إضافية لتحقيق أحلامهم. أما من لم يحالفه الحظ بعد في التسجيل في المفاضلة العامة، فينتظر على أمل أن تحمل مفاضلة التعليم الموازي تلك الفرصة، ومن كان أهله من ميسوري الحال اتجه فورا إلى التعليم الجامعي الخاص.

أما بالنسبة للأهالي فخبر قبول أولادهم في إحدى كليات الجامعة منحهم سعادة كبيرة، وما لبثت تلك السعادة أن خبت مع بدء احتساب التكاليف التي ستترتّب على الأسرة في سبيل استمرار أبنائهم بالتعليم الجامعي، من مصاريف تنقّل بالمواصلات، إلى الرسوم الجامعية والمستلزمات للكليات العلمية والعملية، وإن كان من محافظة غير التي يدرس فيها فهو بحاجة إلى 1000 ليرة سورية في اليوم الواحد كحدٍّ أدنى، ما يعادل نصف راتب شهر كامل لأغلب المواطنين، فكيف سيستطيع المواطن السوري الذي وسطي مجموع دخله لا يتجاوز 100 ألف ليرة وتتجاوز مصاريفه 250 ألفاً من تأمين مستلزمات تعليم أبنائه، إن فرضنا أصلاً أنهم قبلوا في التعليم العام. أما في التعيلم الموازي فسيحتاج الطالب إلى ما يتراوح بين 50 ألفاً و 200 ألف ل. س. رسوم التعليم الموازي في كل عام، دون الحديث أصلاً عن مصروفه اليومي، وإن كان من محافظة بعيدة عن الجامعة أو الكلية التي يدرس فيها، فستزيد النفقات لتصبح في حدود 450 ألفاً تقريباً في العام الواحد للطالب الواحد، فكيف ستستطيع الأسرة تدبّر أمورها إن احتاجت أن تنفق على أكثر من ابنٍ واحد بين تعليم جامعي ومرحلة التعليم الاساسي والثانوي، في حين أن دخل المواطن العادي في العام لا يغطي تكاليف تعليم طالب واحد مع نفقات الاسرة المعيشية الأخرى.

وحتى من اتجه للاستدانة أو قصد البنوك ليأخذ قرضاً تعليمياً فإما لا تناسبه الشروط المحددة، أو أنه لا يستطيع تأمين أقساط سداد القرض في المستقبل القريب حتى وإن اتجه للعمل والدراسة في الوقت نفسه. وبالرغم من أن البنوك الخاصة فتحت باب القروض التعليمية، ولكنها حددتها للمسجلين في بعض الجامعات الخاصة في البلاد، التي تتراوح التكاليف الجامعية فيها بين مليون ومليونَي ليرة سورية في السنة الواحدة. وحتى إن فرضنا أن الطالب استطاع أن يستفيد من القرض وفق الشروط الموضوعة، فستكون عملية سداده شاقة جداً في ظل الظروف المعيشية السيئة التي يعيشها المواطن السوري،

مما سيسبّب عزوف كثير من الطلاب عن التعليم والتوجه مستسلمين لسوق العمل.

يبقى السؤال هنا: إلى متى سيبقى واقع التعليم على هذا الحال يتجه للأسوأ مع مرور الوقت، وكأنه يقول للطلاب: املأ جيبك بالنقود ثم تقدم للتعلم أو اذهب وانصهر في سوق العمل الذي سيحيدك بعد فترة قصيرة لعدم حصولك على تعليم أكاديمي؟ ولماذا لا تكون القروض مناسبة للطلاب ولواقع حياتهم، فالهدف منها مساعدتهم لا استغلالهم وتقييدهم بسلاسل من الأقساط المرتفعة التي لن يستطيع سدادها وهو يحاول التوفيق بين دراسته وعمله الذي أصبح مجبراً عليه، في محاولة تأمين نفقات تعليمه الجامعي.

لم يعد هم التعليم ينتهي بالنسبة للأهل والطالب مع نيل الشهادة الثانوية فهي كما تفتح الأبواب لبداية المستقبل لكثير من الطلاب، تعتبر بداية لهمٍّ عائلي جديد يتمثل بعبء كبير يجب تحمله لأربع سنوات على الأقل، فهل هناك من يستطيع أن يساعد المواطن والطالب في تحديد مصيرهم بين العزوف عم التعليم أو محاولة تحمل نفقات التعليم في ظروف مادية قاسية؟

العدد 882 - 16/10/2019