شو عم يصير | معرض دمشق الدولي بين الغايات والحقيقة

مادلين رضوان جليس:

لا يخفى على أحد الأهمية الاقتصادية والسياحية والسياسية أيضاً التي يتمتّع بها معرض دمشق الدولي، وجميعنا نعرف الآمال التي تنعقد عليه كل عام في هذه النواحي وغيرها، من كونه بوابة اقتصادية وسياحية ضخمة، ولا يستطيع أحد أن ينكر أن تنظيم المعرض والاهتمام بالأجنحة كلها، السورية والعربية والأجنبية، هذا العام أخذ اهتماماً كبيراً، واتّضح هذا الاهتمام في كثير من الاختلافات التي تبرز بالمقارنة مع الدورة الـ60 للمعرض، التي انتقدها كثيرون لسوء التنظيم وقلّة الاهتمام بالخدمات.

لكن الأمر الذي لم ينتبه له الفريق الحكومي المنظّم لمعرض دمشق الدولي، وهو أقدم المعارض الدولية في الشرق الأوسط، وأعرقها، وأكبرها، أنه كان يمكن، باهتمام وتنظيم أكبر، أن يحقّق حتماً الغايات المرجوة منه، وأن يقدّم صورة أجمل لجميع الوفود العربية والأجنبية المشاركة التي ستنقل هذه الصورة لبلادها، ولشعوبها، ولأصحاب القرار فيها. وليس من المفرح أن تنقل هذه الوفود أن المعرض كان شعبيّاً بامتياز، وأن الزوّار السوريين فيه كانوا أكثر من غيرهم، وهنا لا ننكر أن من حق جميع السوريين زيارة المعرض والاطلاع على كل ما فيه، من عروض وحفلات ومنتجات سورية، لكن دون أن يؤثّر ذلك في هذه الصورة المشرقة التي تحدثنا عنها مسبقاً والتي ستنتقل إلى العالم بأسره، والتي ستكون أيضاً مفتاحاً لتعاون اقتصادي وتبادلات اقتصادية وتجارية بين سورية وبلدان العالم.

أليس من الأفضل لو قُسّم المعرض إلى فترتين زمنيتين، الأولى تكون للوفود العربية والأجنبية المشاركة، بحيث تأخذ مجالها الواسع في مشاهدة الشركات السورية المشاركة فيه، وتتمتّع بزيارة حقيقية للأجنحة، وتطلع على آخر المنتجات والتكنولوجيا السورية.

بينما تُخصّص الفترة الثانية للزوار السوريين، بما لا يحرِم الزائرين من كل المحافظات من الاستمتاع بالمعرض، والاستفادة من كل العروض والحسومات التي تقدّمها الشركات السورية لهم.

نكرّر مرة أخرى، معرض دمشق الدولي (دولي) مع ثلاثة خطوط حمراء تحت كلمة (دولي): إنه ليس معرضاً داخلياً بحتاً ولا مهرجاناً شعبياً، فحافِظوا على هذه الصفة التي حملها عبر الأعوام، والتي يُفترض أن يحملها دوماً.

 

العدد 887 - 20/11/2019