منتجات طبيعية قابلة للبيع والشراء كأي منتج صناعي

وعد حسون نصر: 

نعم، نحن البشر أصبحنا كأي مُنتج للبيع وشراء، حتى أننا دخلنا في قائمة السوق السوداء لنُصبح سلعاً تُباع بأكثر من حالة ووجه. أعضاؤنا يُفتتح لها بازار وتجوب العالم، وكلّما كُنّا في سنٍّ فتيّ أكثر حققنا سعراً أكبر، وذهبنا إلى دولة أفضل. ولكن للأسف ضمن برادات تنقلنا على متن أفخم الطائرات، فنصبح قلباً ينبض في جسد من قرروا أنه يستحق الحياة أكثر منّا، أو كلية لمن يذرف فضلاته منها ممّن احتسى من مشروبات أفخم المحال التجارية بنظرهم لأنه يستحق العيش أكثر منّا.

ليس فقط الاتجار بأعضائنا، إنما كذلك بنفوسنا، فهناك من يستغل الواقع الصعب الذي نمرُّ به من ضائقة مادية وارتفاع الأسعار، ليقوم بتشغيلنا لساعات طولية بأبخس الأجور، فلا يتناسب الأجر مع ساعات العمل، كذلك لا ننسى استغلال النساء بالدرجة الأولى والاستغلال يكون بكل الأشكال. فإن كنت جميلة ولك جسد ممشوق، فإن لكِ الصدارة وطبعاً مقابل المال، فبقدر جمالك وبهرجتك وعطائك تكونين صاحبة الأجر الأكبر، أمّا إن كنت متوسطة الجمال والرشاقة فلا عليك، فلدينا عمل يناسبك، ولكن إن كنت كبيرة وبحاجة مادية شديدة فلا رحمة من ساعات عمل ضمن الخدمة المنزلية، أو حتى ضمن الشركات والمحال التجارية لساعات عمل طويلة ومجهدة وأجر قليل، وهذا الشيء ينطبق على الرجال للأسف مع اختلاف طبيعة العمل وطريقة الاستغلال، فكم نرى من رجال وشباب وكهول يقومون بأعمال شاقة (نقل الأثاث _ أعمال البناء _ تمديد أنابيب الصحية وأسلاك الكهرباء _ نقل صناديق الخضار بالأسواق _تنظيف الأبنية وأدراج الأبنية_ …الخ) وكل هذا ضمن وقت طويل وجهد جسدي يكون بأجر لا يساوي ساعة عمل واحدة. وطبعاً لا ننسى الاستخفاف والذل الذي يتلقاه هؤلاء من الآخرين، وتبقى الحصة الأكبر للأطفال ويا حسرة ولوعة القلب عليهم! والحسرة الأكبر على من شرّدتهم الحرب وسرقت منهم أحلامهم وآمالهم والوالدين، شرّدتهم الحرب فباتت الأرض فراشهم والسماء غطاءهم، والمدرسة هي الشارع، واللعبة وساخة الحياة، فكم تُمارس عليهم قذارات ممّن يستغلهم ويسرق تعبهم ومالهم كما آمالهم التي تُدفن تحت سيارة بورش، وتغمس تلك الأحلام بشحم سواد القهر. وكما تصبح لعبتهم حمل حجارة البناء الشاقة ونقلها، كذلك الكرة التي هي حلم كل طفل أضحت عند أطفالنا زمن الحرب عبارة عن دحرجة عبوات الغاز في الشوارع ونقلها إلى المشتري من عند البائع.

كثيرة هي صور الاتجار بنا، لكن تبقى أكثرها قبحاً هو الاتجار بأحلامنا وقتلها بشعارات رنانة من قبل جمعيات تستغل ظروفنا، فتجعل منها وجبة دسمة على موائد المؤتمرات، وبدل أن توزع التبرعات على الناس الذين يستحقونها وهم من ذهبوا لأجل تحقيق أحلامهم، فإنها توزَّع على جيوب المستغلين من بعض أصحاب الشعارات، تحت غطاء من شعارات أهمها حماية حقوق الإنسان وحمايته من الاستغلال والاتجار به.

العدد 873 - 07/08/2019