دور المرأة في المجتمع
تعاني المرأة، مع اختلاف الأزمنة، من قسوة المجتمع عليها وتسلطه في استغلالها في المنزل وبأسلوب فظ أيضاً، مع أنهم لا يعلمون قيمة عملها وقيمة وجودها، فتقييدها بالمنزل له دور سلبي كبير على الاقتصاد في بلدنا، وقد أثبتت الإحصائيات أن قيام المرأة بأعباء المنزل دون أن تستعين بأحد يوفر نحو 13 مليار ليرة في سورية لوحدها، لكن مع عملها داخل المنزل وخارجه ازداد الإنتاج على صعيد المعامل والشركات والمدارس، فأحياناً يتطلب الأمر عاملات إناث دون سواهم من الذكور للعمل في المعامل، لشدة مقدرتهن على التحمّل ولأنهن يرضين بأجور قليلة لا يرضى بها الرجل، هذا ما حدثنا عنه أحد أصحاب المعامل الذي تعمل فيه فتيات إلى جانب الشباب، عندما سألناه عن رأيه بالنسبة لعمل الفتيات وتفضيله على الذكور وقال: للمرأة الأولوية في بعض الأعمال لأن لديها حساً بالمسؤولية أكثر من الرجال، وتقوم بأداء الأعمال الدقيقة والتي تحتاج إلى هدوء وتركيز وتفكير جدي أكثر من الشاب المتسرع، الذي ينزعج من الأعمال التي تحتاج إلى دقة متناهية، وأجور الفتيات لا تعادل أبداً أجور الشباب!
وهذه مشكلة تعاني منها المرأة الآن، فهي ليست على السوية نفسها مع الرجل من حيث القيمة المادية، ومن حيث الاستقلالية والمقدرة على الخيار، ومن حيث قبول المجتمع لعملها، فلقد كان عمل المرأة في القديم للحاجة، لكنه الآن أصبح مع الحاجة إرادة في التحرر الاقتصادي، ومع كل هذا تبقى تحت قيود المجتمع وتحكم العادات والتقاليد بها، فقد زادت عليها الأعباء، فهي تعمل داخل المنزل لأنه واجبها وحدها، بحسب المجتمع الذكوري، ودون أي تقصير، وتعمل خارج المنزل دون تقصير أيضاً، فرجولة الذكر المصطنعة لا تسمح له بمساعدة زوجته في المنزل أو حتى التغاضي عن بعض الأمور، حيث إنها تكون تحت تأثير الضغط النفسي والجسدي، والمرأة معروفة بأنها أكثر مقدرة على تحمل الأشياء والشعور بالمسؤولية، وهذا ما يعترف به الرجل في سره، فهي تستطيع مثلاً أن تعمل أكثر من عمل في وقت واحد..
ومع كل هذا تبقى العنصر الأضعف لأنها تحت ضغط الرجل الذي يمنّنها بأنه يسمح لها بالعمل خارج المنزل رغم أنه المستفيد الأول، ورغم أن أولاد المرأة العاملة هم متفوقون على غيرهم. وهنا يأتي واجب توعية الرجل والأبناء بأنها تعمل لأجلهم في الداخل والخارج، فكما تشارك المرأة الرجل في العمل خارج المنزل لتكون نصفه الآخر، فيجب على الرجل أن يكسر تلك القيود ويشاركها في واجبها المنزلي أيضاً، ليكونوا يداً بيد دون مفارقات فيما بينهم، وعلينا أن نقوي كل ضعف يوجد لدى المرأة لتواجه كل صعوبة ستواجهها بالمستقبل في سبيل تحريرها لذاتها من قيود المجتمع وذلّه.