الطفل ممثلاً ومخرجاً ومؤلفاً
في الحقيقة كان لدي تساؤل دائم حول حديث الطفل مع نفسه وألعابه، وإن كان حالة سليمة وما أسبابها، وهل رغبته بالجلوس لوحده في الغرفة منفرداً والبدء بتخيل شخصيات وهمية يحدثّها ويبني قصصاً معها هي دليل ذكاء أم بداية لوضع نفسي مضطرب؟!.
بعد قراءات متعددة عن الموضوع، وحسب أراء مختصين نفسيين، فإن المرحلة العمرية ما بين 3 إلى 7 سنوات تتميز بالخيال الواسع، وهي تعيش بين الواقع والخيال. في تلك المرحلة يختلق الطفل له عالماً خيالياً خاصاً بتجاربه، وكلما كان ذكاء الطفل أعلى أبدع مشاهد خيالية متنوعة، ودخل فيها بحالة تمثيلية، تكون الأدوار خلالها لشخصيات عرفها من محيطه الاجتماعي ومن مسلسلات أو قصص تأثّر بها، الأمر الذي يفيد الطفل كثيراً.
فاللعب الخيالي هو حالة عاطفية تنفيسية تعمل على لهوه مدة من الزمن لا يشعر بها بأي ملل أو حاجة لأي تسلية، كما يلجأ الطفل للعب الخيالي كلما شعر بحاجة للتنفيس عن صور تلحّ عليه للقيام بتمثيلها وإخراجها.
نعم هو كما المخرج السينمائي، المسرحي أو التلفزيوني تسيطر على مخيلته بعض السيناريوهات التمثيلية التي يحتاج لإخراجها، لكنه ليس فقط المخرج بل هو أيضاً الممثل لجميع تلك الأدوار ومصمم ديكور مشاهده، إذ أن الطفل، كلما احتاج لإخراج تلك الصور يلجأ، لأن يبتدع له تصميماً خاصاً بالحالة التي يحتاج لتمثيلها، فيتقمص جميع الأدوار التي تخطر بخياله، وكلما كان لعب الطفل أكثر تعقيداً دلّ على مستواه الذهني العالي وكشف عن أسراره، إضافة إلى أن إتقان الطفل للأدوار يبرز موهبته التمثيلية.
كثيراً ما يكشف الأهل بعض الأسرار من جوانب حياة طفلهم أثناء لعبه أدواراً فيرى فيها مثلاً، عنفاً، تحرشاً جنسياً، عطفاً أو شفقة… فلعب الطفل الخيالي يعكس حالته النفسية فيدفع بالأهل لمعالجتها إن كانت خطيرة أو صعبة. ويلعب الأهل دوراً مهماً في هذه المرحلة من خلال توفير بيئة مثيرة لاتساع وتنويع لعب الطفل الخيالي، عن طريق وجوده بين دمى وألعاب لمهن وزاوية ألعاب خاصة، وهي التي تعد عناصر مساعدة، لذا توجد في رياض الأطفال زوايا لعب متنوعة. بيت للدمى، عيادة طبيب، مشغل وأدوات مهن، وغيرها من الألعاب المثيرة لخيال الطفل للقيام بالأدوار التي تلحّ عليه القيام بتمثيلها.
مصادر متنوعة