دمشق الثقافة… ووجع رواد المنابر

لعل كل من يقصد المنتديات الثقافية الأهلية ولا يجد مكاناً ليجلس يتساءل، لماذا قاعات المراكز الثقافية التابعة لوزارة الثقافة شبه خاوية بينما تتزايد أعداد المنتديات الثقافية الأهلية يوماً بعد يوم؟ ومعظم تلك المنتديات لا تملك ولا حتى خمسة بالمئة من ميزانية المؤسسات الرسمية كاتحاد الكتاب العرب، على سبيل المثال.

لماذا كل هؤلاء المثقفين هنا، بينما عدد الذين شاركوا في مهرجان القصة الذي أقامه اتحاد الكتاب العرب بدمشق بتاريخ (30 / 3 / 2015) كان أكبر من عدد الحضور؟ وكيف نطلق تسمية مهرجان على فعالية مثل تلك؟!

كثيرٌ من الأسئلة تتوارد إلى الأذهان، وفي هذا الصدد صرّح الشاعر والإعلامي والمُحرر في مجلة (الموقف الأدبي)، خالد أبو خالد: (المراكز الثقافية هي أنبل وأجمل ظاهرة موجودة في سورية على الإطلاق وهي حوامل للثقافة، ولكن هذه الحوامل حين يُساء استخدامها، وحين لا يكون هناك إمكانية لتطوير نهج التعامل بينها وبين المبدعين والمثقفين و ذوي الاختصاص، تصبح عبارة عن أبنية، ونحن لا نحتاج إلى أبنية ضخمة تشغل مساحات من المدن المكتظة مالم تكن هذه الأبنية وعاء لتصدير الثقافة إلى المجتمع).

وفي الصدد ذاته صرح القاص مالك صقور رئيس تحرير مجلة (الموقف الأدبي).. بأن حضارة الأمم وتقدمها لا تُقاس بعديد جيوشها وجحافلها، وإنما تُقاس بعدد مُفكريها وعلمائها ومبدعيها والمراكز الثقافية الفاعلة إيجاباً فيها.

ومن الغرائب التي نسمعها عن المنتديات الأهلية الدمشقية أن أحدها ويحمل اسم ملتقى (كلمات) قد خول نفسه منح شهادة دكتوراه فخرية في الأدب العربي لأحد أعضائه. والسؤال هنا أين رقابة وزارة الثقافة والجهات المختصة على تلك الملتقيات؟

أما فيما يخص شؤون الأدباء الشباب فكان لنا وقفة مع الشاعر الشاب يوسف القائد، الحائز على العديد من الجوائز وشهادات التقدير من ملتقيات أهلية ورسمية.. قال يوسف مُعاتباً: (في أول استضافةٍ لي في مقر فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب زعم مسؤولٌ في الاتحاد أنني وجميع المشاركين، شعراءٌ لعب الاتحاد دوراً كبيراً في إنتاجهم. بينما حقيقة الأمر أنني بذلت جهوداً شخصية مضنية في مجال الأدب ولم يمنحني الاتحاد ولا حتى كتاباً مجانياً، ومن المؤسف أن يأتي هؤلاء الذين عرفتهم للتو ويدّعون أنني من منتجات اتحاد الكتاب العرب)

وعن القامات الشبابية الحاضرة على الساحة السورية قال الناقد أحمد علي هلال: (دائماً هناك المزيد والمزيد أمام المؤسسات الرسمية لتقدمهُ إلى تلك الطاقات الابداعية الشابة من أمثال.. وسام رحال، غدير اسماعيل، مهند كامل، يوسف قائد، والقائمة تطول حقيقة).

وخلاصة القول.. إننا في أمسّ الحاجة إلى تحويل تلك الأبنية إلى مراكز ثقافية ذات فعالية عالية لمواجهة المحاولات الضخمة لطمس مستقبلنا وضرب الوطن بكل أركانه، الحضارية والثقافية. ليست منشآتنا الثقافية الأثرية التي أنارت العالم سابقاً وحدها في حاجةٍ إلى الترميم والإصلاح، بل ومنشآتنا الثقافية الحديثة أيضاً.

العدد 1194 - 15/04/2026