كي لا ننسى: الرفيق الشهيد محيي الدين فليون (1929-1959)
ولد الشهيد محيي الدين فليون في حي الصالحية بدمشق، من أسرة شعبية كادحة، استطاعت أن تؤمن له فرصة التعليم الابتدائي، وأكمل دراسته الإعدادية والثانوية بجهده الخاص، إذ كان يدرس ويعمل ليساعد أسرته.
وحين حصل على الشهادة الثانوية، قُبل في معهد المعلمين العالي نتيجة مسابقة، وتخرج فيه مدرساً لمادة اللغة العربية، فوجد في اختصاصه ومهنته خير مجال لنضاله في سبيل مصلحة الوطن والشعب والطبقة العاملة.
كان محيي الدين فليون دؤوباً في عمله الحزبي، لا يفوت فرصة أو ساعة واحدة دون عمل مثمر، يحس بقيمة الوقت ويحترمه، وكأنه في سباق مع الزمن.. كذلك الأمر في عمله المهني، فقد أحبه كثيراً وأخلص فيه، وهذا ما منحه حب زملائه المعلمين وتلامذته. فقد شكل فليون فرقة مسرحية من أبناء حيه وطلابه، ألّف مسرحيات تحكي عن نضال الحزب وعذاب الكادحين وجعل من بيته وحديقته مسرحاً.
وكان في كل لقاء ينقل للفرقة المسرحية، طيفاً من أحلامه عن مستقبل الشيوعية، فارتفع وعي أعضاء الفرقة، وغدا كل عضو فيها فيما بعد مناضلاً حقيقياً.
أما في عمله مدرساً فقد تحلق حوله طلابه يعطيهم العلم ويزودهم بالفكر الاشتراكي، وكان إشعاع روحه الإنسانية، وتمسكه بالمثل والنضال، والنقمة على كل ما هو بشع ومخلّ بإنسانية الإنسان، يمنح طلابه مثالاً يحتذى.. فعمله الدؤوب في سبيل إعلاء كلمة الحزب، وترسيخ قواعده بين جماهير الطلبة، جعل طلابه يرددون: لقد كان مشعلاً أنار لنا الطريق.
ناضل في صفوف المعلمين، ففي سنة 1958 عمل جاهداً لتحقيق مكاسب للمعلمين وإصلاح ما فسد من أنظمة نقابتهم المهترئة، فكان ينتقل بين المدن السورية.. يجتمع بالمعلمين، يناقشهم، ويفتح عيونهم على المخاطر المحدقة بحقوقهم وحقوق أبناء شعبهم، وكان في كل ذلك مثال الشيوعي الصلب، الذي لا يلين ولا يهادن، كان شعاره دائماً: الموت دون لحظة ضعف!
حاول جلادوه أن ينتزعوا منه كلمة صغيرة، اعترافاً تافهاً بسيطاً، لكنه أبى ووقف أمامهم يردد (الموت دون بغيتكم.. فماذا أنتم فاعلون)؟ كان تحديه لهم وإخلاصه لقضيته يرعبهم دون أن يهز ضمائرهم المأجورة. وفي 2 حزيران عام 1959 انطفأت الحياة في جسد الرفيق محيي الدين فليون، وهو لم يتجاوز بعد الثلاثين من عمره.