الرئيس الأسد: ننتظر من جنيف نتائج واضحة في مكافحة الإرهاب

أكد السيد الرئيس بشار الأسد، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن ما تنتظره سورية من مؤتمر جنيف 2 هو أن يخرج بنتائج واضحة تتعلق بمكافحة الإرهاب في سورية، وخاصة الضغط على الدول التي تقوم بتصدير الإرهاب، عبر إرسال الإرهابيين والمال والسلاح إلى المنظمات الإرهابية، وخاصة السعودية وتركيا والدول الغربية التي تقوم بالتغطية السياسية لهذه المنظمات الإرهابية.

وأوضح السيد الرئيس أن هذا هو القرار الأهم أو النتيجة الأهم التي يمكن لمؤتمر جنيف أن يخرج بها.. وأيّ نتيجة سياسية تخرج من دون مكافحة الإرهاب ليس لها أي قيمة، فلا يمكن أن يكون هناك عمل سياسي والإرهاب منتشر في كل مكان، ليس فقط في سورية بل في الدول المجاورة أيضاً.

أما من الجانب السياسي فمن الممكن لمؤتمر جنيف أن يكون عاملاً مساعداً في عملية الحوار بين السوريين.. لا بد أن تكون هناك عملية سورية تحصل في سورية، ويمكن لجنيف أن يكون مساعداً، ولكن لا يمكن لمؤتمر جنيف أن يكون بديلاً عن عملية سياسية تحصل بين السوريين وداخل سورية.

وحول الحرب ونتائجها، قال الرئيس الأسد:

هذه الحرب ليست حربي أنا لكي أربحها.. هي حربنا كسوريين.. وأعتقد بأن هذه الحرب كانت فيها، إذا صح التعبير، مرحلتان.. المرحلة الأولى.. وهي ما خُطّط في البدايات، وهو إسقاط الدولة السورية خلال أسابيع أو خلال أشهر.. الآن نستطيع أن نقول بعد ثلاث سنوات بأن هذه المرحلة فشلت، أي بمعنى أن الشعب السوري ربح هذه المرحلة، التي كانت بعض الدول تهدف من خلالها إلى إسقاط الدولة، للوصول إلى التقسيم، تقسيم سورية إلى دويلات متعددة.. هذه المرحلة بكل تأكيد فشلت وانتصر فيها الشعب السوري.. ولكن هناك مرحلة أخرى من المعركة وهي مرحلة مكافحة الإرهاب، وهذه المرحلة نعيشها اليوم بشكل يومي، وكما تعلمون، لم تنته بعد، فلا نستطيع أن نتحدث عن الانتصار بهذه المرحلة قبل أن نقضي على الإرهابيين.. نستطيع أن نقول بأننا في هذه المرحلة نحقق تقدماً.. نحن نسير إلى الأمام، ولكن هذا لا يعني بأن النصر قريب.. هذا النوع من المعارك معقد.. ليس سهلاً.. وبحاجة لزمن طويل.. ولكن أؤكد وأكرر بأننا نحقق تقدماً، إلا أننا لا نستطيع أن نتحدث الآن عن أننا حققنا النصر.

وحول سؤال: هل أنتم مستعدون في الحكومة المستقبلية الانتقالية أن يكون لكم رئيس وزراء من المعارضة؟ قال الرئيس الأسد:

هذا يعتمد على من تمثل هذه المعارضة.. عندما تمثل هذه المعارضة أغلبية.. لنقل أغلبية في البرلمان مثلاً، فمن الطبيعي أن تترأس هي الحكومة.. أما أن نأتي برئيس وزراء من المعارضة وهو لا يمتلك الأكثرية، فهذا مناقض للمنطق السياسي في كل دول العالم.. في بلدكم على سبيل المثال، لا يمكن أن يكون رئيس الوزراء من أقلية برلمانية، أو في دول كبريطانيا وغيرها.. فهذا يعتمد على الانتخابات المقبلة التي تحدثنا عنها في المبادرة السورية، والتي ستحدد الحجم الحقيقي لقوى المعارضة المختلفة. أما المشاركة من حيث المبدأ، فنحن معها وهي شيء جيد.

وسئل السيد الرئيس عن إمكانية أن يحارب الجيش ومقاتلو المعارضة جنباً إلى جنب ضد (الجهاديين)، فقال:

نحن نتعاون مع أي طرف يريد أن ينضم إلى الجيش في قتال الإرهابيين، وهذا حصل سابقاً، فهناك كثير من المسلحين تركوا هذه المنظمات وانضموا إلى الجيش وقاتلوا معه.. فهذا ممكن، ولكن هي حالات فردية، لا يمكن أن نقول عنها بأن الجيش تحالف مع القوى المعتدلة ضد القوى الإرهابية.. هذه الصورة غير حقيقية، هي صورة وهمية يستخدمها الغرب فقط لكي يبرر دعمه للإرهاب في سورية، بأنه يدعم إرهاباً تحت ذريعة الاعتدال ضد إرهاب متطرف، وهذا الكلام غير منطقي وغير صحيح.

وعن تعدد حالات الإرهاب، قال الرئيس الأسد:

ربما ليس بالضرورة أن يكون موقفاً بمقدار ما هي حالة.. هناك عدة حالات، كان من الصعب على الشخص أن يستوعبها وما زال من الصعب أن نستوعبها.. أول حالة أعتقد هي الإرهاب.. مستوى الوحشية واللاإنسانية التي وصل إليها الإرهابيون، الذي يذكرنا بما كنا نسمعه عن العصور الوسطى التي مرت بها أوربا منذ أكثر من خمسة قرون.. ويذكرنا في العصر الحديث بالمجازر التي قام بها العثمانيون ضد الأرمن، عندما قتلوا مليوناً ونصف مليون أرمني ونصف مليون من السريان الأرثوذكس في سورية وفي الأراضي التركية.. الجانب الآخر الذي من الصعب أن نفهمه هو مدى السطحية التي رأيناها لدى المسؤولين الغربيين في عدم فهم ما حصل في هذه المنطقة، وبالتالي كانوا غير قادرين على رؤية الحاضر ولا المستقبل.. كانوا دائماً يرون الأمور في الماضي ومتأخرة جداً وبعد أن يكون قد تجاوزها الزمن، وأصبحت مراحل مختلفة تماماً عما تعيشه اليوم.. الجانب الثالث الذي أيضاً من الصعب أن نفهمه هو تأثير البترودولار على تغيير الأدوار على الساحة الدولية، فمثلاً تتحول قطر الدولة الهامشية إلى دولة عظمى، وتتحول فرنسا إلى دولة تابعة لقطر تنفذ السياسة القطرية، وهذا ما نراه الآن بين فرنسا والسعودية.. كيف يمكن أن يحول البترودولار بعض المسؤولين في الغرب وخاصة في فرنسا إلى بائعين للمبادئ، يقومون ببيع مبادئ الثورة الفرنسية مقابل بضعة مليارات من الدولارات.. هذه بعض الأشياء وهناك أمور كثيرة مشابهة من الصعب أن يفهمها الإنسان ومن الصعب أن يقبلها.

العدد 1194 - 15/04/2026