سرافيس ريف دمشق تتحول إلى وسائل نقل خاصة والمواطنون يتعاركون على نصف مقعد

وردت إلى (النور) شكاوى عديدة حيال تصرفات بعض أصحاب السرافيس في ريف دمشق (عين منين  والتل)، على عدم تخديمهم للخط، وابتزاز المواطنين والتطاول عليهم.

القصة بدأت ولم تنتهِ إلى الآن، فهي تتكرر في كل يوم، دون حل أو تحرك، أو حتى عقد النية على ذلك. فالمواطنون في ريف دمشق الشمالي (التل عين منين) يعانون يومياً انقطاع المواصلات (السرافيس التي تخدم خطهم)، سواء في الصباح أو الظهيرة. ففي الصباح معظم السرافيس لديهم عقود مع المدارس وورشات صناعة الملابس، والحالة تتكرر في الظهيرة أيضاً،  حتى أصبح الحصول على مقعد في سرفيس يحتاج إلى واسطة ومعرفة من قبل السائق الذي يتطاول على المواطنين.. فقد حدث مرة أن أحد الساقين قال للركاب: (اصعدوا بهدوء، وإلا فإني سأطردكم من السرفيس جميعاً)، وبعد أن يصعد المواطنون إلى السرفيس يقول السائق: (التعرفة ب100 ليرة، والذي لا يريد، فلينزل من السرفيس).

فإذا أردت أن تحصل على (المقعد الذهبي..!) فيجب أن يتوفر فيك العديد من الشروط..أولها: أن تكون حائزاً على بطولة العالم في المصارعة. ثانياً: أن تكون حائزاً على بطولة العالم في الركض السريع والمفاجئ والخاطف. ثالثاً: أن تكون سريع البديهة والفطنة، وأن تكون متيقظاً على مدار الثواني والدقائق ولعدد ساعات طويلة. رابعاً: أن تكون صبوراً وطويل النَفَس. خامساً: أن لا تكون سميناً بل رشيقاً لأسباب ستعرض لاحقاً. سادساً: أن تعتاد على الوقوف تحت الشمس الحارقة وتحت الهواء والمطر والثلوج لساعات طويلة. سابعاً: أن تكون قادراً على السير مسافات طويلة لكي تحصل على هذا المقعد الذهبي.. وبعد هذه الشروط قد تفاجأ بأن لا تحصل على مقعد في السرفيس. ولدى قدوم السرفيس، فإن جميع المواهب السابقة مطلوبة للحصول على مقعد فيه. وفي حال أنهيت عملك قبل الساعة 12 ظهراً، فأنت (محظوط) لأن المواصلات متوفرة، أما في حال استطعت الحصول على هذا المعقد بعد الساعة المذكورة فأنت (سوبرمان بامتياز).

معاناة يومية والجهات الحكومية لا تتحرك، لا المحافظة ولا الإدارات المحلية المسؤولة، والمواطنون يشتكون دون جدوى، وأصحاب السرافيس يبررون بعدم وجود المازوت الكافي لتخديم الخط.. في حين أكد صاحب إحدى محطات الوقود ل(النور)، أن السرافيس خصص لها 30 لتراً من المازوت يومياً، لتقوم بعملية تخديم الخط المخصص لها، ويأخذ كل سرفيس مخصصاته دون أي نقصان وبسعره الذي حددته الحكومة. لافتاً إلى أن سائقي بعض السرافيس يقومون بأخذ مخصصاتهم من المازوت دون تخديم الخط، بل يقومون ببيعها في السوق السوداء وبأسعار مضاعفة.

ونعتقد أن السرافيس هي وسيلة نقل عامة، ولم تخصص للمدارس أو لورش الخياطة أو غيرها، ويمكن للمدارس أن تتعاقد مع وسائل نقل خاصة لإيصال الطلاب من المدارس وإليها، لا أن تستخدم وسائل النقل العامة. فنأمل أن تُلزم السرافيس بتخديم الخطوط، وأن يضبط ذلك مراقبون في بداية الخط ونهايته، وكل سرفيس لا يقوم بأداء واجبه توجه له مخالفة مالية. كما ينبغي مراقبة توزيع المازوت على السرافيس والتأكد من أنها تحصل على مخصصاتها كاملة وبسعرها النظامي، وأن تزاد هذه الكمية كي تلبي المواطنين على مدار الساعة، كما ينبغي تزويد هذه المناطق بوسائل نقل إضافية لتغطية الكثافة السكانية فيها. لذا نأمل من محافظة ريف دمشق التحرك، ومعالجة هذا المرض اليومي الذي يعانيه مئات المواطنين.

العدد 1194 - 15/04/2026