ما هكذا تورد الخيل يا حكومة..!
تكاد الأزمة التي تعصف بالبلاد تدخل عامها الثالث، والمواطن يبتهل إلى الله كل صبّاح ومساء كي تزول هذه الغمّة عن البلاد، بعد أن استنزفت كل ما يملك من صبر وجلد وتحمّل. وفوق كل هذا القرارات الارتجالية للحكومة التي (تطعّم) بين الحين والآخر بوزراء لا تكاد كراسيهم تسخن حتى ينسلخوا عن الواقع الحقيقي للمواطن، ويبدؤوا بإصدار القرارات والمراسيم التي تقضي على عمر آخر ليرة في جيوبهم، وكأن لسان حالهم يقول: ماذا ينقصني؟ وزير قد الدنيا وبيت ومكتب وسيارة ورواتب وتعويضات وخدم وحشم!
والشيء الأنكى من كل هذا هو السرعة باتخاذ القرار عندما يتعلق بزيادة الأسعار، نعم زيادة الأسعار. فمن الزيادات المضطردة في أسعار الوقود، بدءاً بالبنزين مروراً بالمازوت وصولاً إلى الغاز، وعبوراً إلى أسعار المواد التموينية والخضار والفواكه التي نسينا طعمها. وحالة الانفلات الجنوني في أسعار المستلزمات المدرسية. وما الزيادة التي أتحفنا بها وزير التعليم العالي بعد أيام من تربعه على كرسي الوزارة إلاّ حالة من الحالات الوزارية العصيّة على الفهم.
المهم في كل هذا أن المواطن لم يعد يحتمل المزيد من الإرهاصات الحكومية والتسابق الوزاري إلى شفط آخر ليرة في جيبه. ولا أعلم إن كانت الزيادة الحالية في سعر ليتر البنزين ناتجة عن وشاية، بأن هناك بعض المواطنين ممّن مازالت لديهم القدرة الشرائية على تناول الخبز فقط..نعم الخبز الذي يتغنى به الوزراء بأنه خط أحمر بعد أن طارت أسعار الزيت والبصل والبطاطا والبندورة والفاصولياء والخيار وبقيّة المواد الاستهلاكية.
وبالعودة إلى الزيادة الحالية فقد جاءت عاصفة، ولم يكن المواطن يتوقعها بعد الزيادات المتلاحقة هذا العام. فقد كان سعر ليتر البنزين 50 ليرة، ثم ارتفع إلى 80 ليرة، والآن أصبح ب 100 ليرة. مع الإشارة إلى أن بعض جهابذة الاقتصاد في الحكومة أكدوا أن هذه الزيادة ستوفر للخزينة موارد تحتاجها الحكومة. وهنا نسأل هؤلاء عما إذا كان المواطن الذي لم يعد يتحمل قشّة، قادراً على حمل المزيد، لأنها ستقصم ظهره كما حدث ذات يوم مع بعير!
عدد كبير من سائقي التكسي في طرطوس وصافيتا والدريكيش أكدوا أن هذه القرارات ارتجالية ولا تقدم شيئاً للمواطن، سوى التأثير سلباً على لقمة العيش لشريحة كبيرة من المواطنين، فالتكسي الذي أعمل عليه يطعم ثلاث عائلات وبهذه الزيادة اللامنطقية لن نتمكن من إطعام عائلة واحدة. يتحدث السيد أبو محمد من طرطوس، ويضيف: هل فكرت الحكومة بنا قبل أن تفكر بالخزينة؟! أما السيد سامر من الدريكيش، وهو سائق تكسي عمومي في مكتب الريم، فقد تحدث عن الأثر السلبي لهذه الزيادة على المواطن، سواء أكان موظفاً أم غير ذلك، فالمواطن الذي كان لا يفكر بثمن طلب التكسي بات يقطع المسافة سيراً على الأقدام، لأن أي طلب سيكلفه بحدود 100 ليرة. والموظف الذي أرهقته الزيادات في الأجور والأسعار لم يعد قادراً على ركوب التكسي، بعد أن زادت الأسعار ثلاث مرات هذا العام!
السيد مصطفى من صافيتا تحدث، والغصة بادية في صوته، عن عدم قدرته على تحريك سيارته العمومية بعد اليوم، لأن المكتب سيطلب منه 200 ليرة، وقد يبقى طيلة النهار دون أن يوفق بطلب. وهو غير قادر أيضاً على التجوال في المدينة بسبب الزيادات المتكررة في سعر لتر البنزين. فمن أين سأطعم أولادي السبعة؟!
السيد ميشيل من صافيتا تمنى على الجهات التموينية مراقبة محطات توزيع الوقود، لأن العدادات في معظم كازيات طرطوس غير صحيحة وغير دقيقة، وهناك نقص أكثر من لترين في كل عبوة سعتها 20 لتراً!
إذا كانت الحكومة لا تستطيع أن تزيد الرصيد في الخزينة إلاّ من جيوب أبنائها، نأمل أن يتم ذلك من جيوب الأغنياء وكبار المستوردين والأثرياء وليس من جيوب الفئات الفقيرة، فإنه لم يعد لهم القدرة على تحمّل المزيد. ولهذا نقترح عليها سحب السيارات من الموظفين (المدعومين)!
الزيادة الحالية لثمن البنزين سيراكم هموم المواطنين في مختلف المجالات، ولن يكون له أثر إيجابي واحد قد ينعكس إيجاباً على أحد. فهل من تراجع عن هذا القرار؟! مع يقيننا بأن الحكومة لا تتراجع عند اتخاذها قرارات كهذه. فهل ستجعلنا نترحم على الحكومات السابقة على علاتها؟!