التنظيمات الشبابية تتجاهل الشباب
الشباب، مرحلة الأحلام والطموح والأهداف الإنسانية والأخلاقية الكبرى في حياة كل إنسان من الجنسين.
ولعلَّ أكثر ما يشغل الشباب في بداية تفتّح وعيهم ومداركهم على الحياة، هي القضايا الإنسانية والأخلاقية كالخير والمحبة والتعاطف، مثلما تشغلهم أسئلة البحث عن سرّ الوجود والله، بحكم الموروث القيمي الديني والاجتماعي المؤثّر في محيطهم. وأيضاً هناك قيم الحق والعدالة الاجتماعية والمساواة التي ينشدونها من أجل مجتمع يتساوى أفراده في الحقوق والواجبات. وبين هذه وتلك، يسعى الشباب لتحقيق أفكارهم ورؤاهم عبر تجمعات تُلبي وتستوعب تلك التطلّعات، فيلوذ بعضهم في الحالة الأولى إلى اتجاهات قد تكون دينية عبر الجمعيات الخيرية والمنتديات المعنية بهذا الشأن، والبعض الآخر يلجأ إلى التجمعات والمنظمات السياسية التي تتبنى شعارات وآراء متوافقة مع وجهت نظرهم. وقد تنبّهت تلك الأحزاب والحكومات المتعاقبة ما بعد الاستقلال إلى هذا الأمر، فأنشأت المنظمات الشبابية التي تحتويهم في مراحلهم العمرية والدراسية المختلفة، ووضعت برامج تناسب ميولهم واهتماماتهم، حتى بات بعضها الحامل الرئيسي لجيل بأكمله، من حيث إعداد وتهيئة الكوادر المختلفة التي يحتاجها المجتمع.
لكن، مع مرور الزمن، ابتعدت هذه المنظمات عن متطلبات الشباب المادية منها والمعنوية، حين أُفرغت من أهدافها الأساسية الموجَّهَة والموجِّهة للشباب، كما أنها باتت عاجزة عن مواكبة المتغيّرات والتطورات التي أحدثتها ثورة الاتصالات العالمية وتأثيراتها السريعة على جيل الشباب، منهم العنصر الأسرع والأكثر تفاعلاً معها من جهة، ومن جهة أخرى لأن غالبية القيادات الحزبية باتت تخشى رؤى التجديد لدى الشباب، مما قد يجعلها- من وجهة نظرها- تخسر مواقعها، فحكمت ليس فقط على جيل الشباب، ولا على المجتمع برمته، بل حكمت أولاً وقبل كل شيء على نفسها وأحزابها بالجمود والانغلاق على الذات، فالشباب في كل المجتمعات الإنسانية هم الرافد الأساسي للحياة بكل تنظيماتها واتجاهاتها. لكنّ المأساة الكبرى التي نجمت عن ذلك، تمثّلت بضياع أجيال الشباب على مرّ عقود، فكانت العبثية واللاجدوى مصيرهم الذي قاد غالبيتهم إمّا إلى تيارات دينية مُتشددة، وإمّا إلى نقد ونقض أفكار مختلف الأحزاب السياسية القائمة، والسعي للخلاص من شرنقتها بحثاً وسعياً لإنشاء تنظيماتهم الخاصّة بهم وفق رؤاهم التي يعتبرونها هي الأفضل والأكثر خدمة للمجتمع.