المجتمع السوري أمام جرائم متنوّعة

 الجريمة قديمة قدم الإنسان نفسه. ووراء كل جريمة سبب ودافع. لكن، ليس هناك جريمة كاملة، وعلى اعتبار أن قابيل قتل أخاه هابيل، إذاً نحن من نسل قاتل((قابيل)) لكن لا يمكننا الجزم بأن كل الناس لديها رغبة في القتل، لأن التربية والتوعية والتقدّم جميعها تلعب دوراً مهماً في تقليص رغبة القتل أو التفكير بها.

ونعلم أن سورية لم تشهد انتشار واسعاً وملموساً للجرائم القتل إلاّ في بعض المجتمعات التي تتعامل مع القتل على أنه عرف يتعلق بالعادات والتقاليد، إمّا بدافع الثأر أو الشرف فقط، وطبعاً هذا في مناطق معيّنة من سورية.

وممّا لا شكَّ فيه أن الأزمة وخلال سنواتها الخمس، قد أفرزت أنواعاً من الجرائم لم تكن موجودة أو ظاهرة من قبل، وأبطالها هم من جيل الشباب، ولربما كان المحرّك والدافع الأساسي لهذه الجرائم هو الوضع الاقتصادي السيئ، وما خلّفه من عوز مادي جعل الدافع في معظم جرائم القتل هو الحصول على المال، وخاصة من هم في سن الشباب والمراهقة. وذلك نتيجة ما يمرُّ به المجتمع من ظروف استثنائية على كل الأصعدة، كذلك الانتشار الكثيف لوسائل الإعلام التي باتت وكأنها تُعزز الجريمة وطريقة تنفيذها من خلال ما يُعرض على الشاشة من مشاهد قتل سواء في الحروب الواقعية أو عبر أفلام السينما، فتجعل البعض في مناخ مناسب لارتكاب جريمة.

أسباب كثيرة أدّت لانتشار هذه السلوكيات، لعلّ أبرزها الوضع المادي والفلتان الأمني واستغلال الزي العسكري ليكون شفيعاً لهم. صحيح أن الوضع الاقتصادي كان عاملاً مهماً في تفاقم نسب الجرائم، لكن هناك استغلال للأزمة وارتكاب جرائم بدافع الثأر والحقد، فهناك أشخاص قُتِلوا وكان القاتل مجهولاً، إضافة إلى انتشار الحشيش والمواد المخدّرة بين جيل الشباب، ما جعل الجريمة سلسة وسهلة التنفيذ للحصول على المال، ليس فقط عن طريق القتل فقط، وإنما عن طريق السرقة أيضاً. كما أن انتشار السلاح بشكل واسع بأيدي المراهقين والشباب فتح المجال رحباً أمام تفاقم الجرائم سواء عن طريق الخطأ، أو العمد بسبب نزاع بسيط بينهم ولإثبات الرجولة الزائفة.

العدد 1195 - 23/04/2026