نريد حكومة حرب لا شعارات

على مدى سنوات الحرب السورية التي لم تشهدها بقعة جغرافية في تاريخ البشرية، لم يحظَ السوريون بحكومة ترتقي إلى واقعهم المأساوي المحتاج في كل لحظة إلى قلب حار وعقل بارد ويد نظيفة وحنون تمتد إليهم، لتكون لهم عوناً وسنداً في أفظع محنة عاشها إنسان.

فمنذ الأيام الأولى لتلك الاحتجاجات، بقي التعامل الحكومي مع المواطن كما كان سابقاً، وكأن شيئاً لم يكن، وحين نقول بقي التعامل كما كان، نعني رفع الدعم الحكومي الذي بدأته حكومات اقتصاد السوق الاجتماعي وما آل إليه من عواقب وخيمة على الشرائح الفقيرة والمهمّشة في العقود التي سبقت الحرب، فكان أحد أهم الأسباب التي دفعت بالمتضررين للخروج إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم في العمل والدعم والضمان الصحي والاجتماعي.

ورغم أن المواطن تحمّل كل تبعات هذه الحرب بالمطلق( تهجير، نزوح، موت واغتيال واعتقال، ارتفاع نسب الفقر والجوع والبطالة والدعارة والتسوّل… الخ) إلاّ أن الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الحين وحتى هذه اللحظة، بقيت تغرّد في فضاء من الوهم والقرارات غير المتناسبة والواقع المرير، سواء في تأمين أبسط الاحتياجات في ظل الحصار الاقتصادي المفروض من الغرب والذي لم يؤثّر إلاّ على المواطن نفسه، أو في الحفاظ على مستوى لائق للعملة الوطنية من أجل صمودها أمام جشع ثلّة قليلة من التجّار وسماسرة الحرب، الذين باتوا المتحكمين بقوت العباد وكرامتهم.

ويوماً بعد آخر، ورغم انحسار لهيب الحرب في بعض المناطق، إلاّ أن الوضع المعيشي المأساوي للناس ما زال في هبوط وتدنٍّ مستمر في ظل فساد طغى على كل مفاصل الحياة والدولة معاً، فبات علنياً رافع الرأس غير هيّاب من حساب أو عقاب، حتى باتت نقطة الماء أو المازوت أو الغاز حلماً صعب المنال لغالبية السوريين، وكأنهم يعيشون في زمن الجاهلية الأولى من حيث انعدام كل الخدمات المطلوبة من ماء وكهرباء وتدفئة وعلاج وأدوية وووووو في ظل حرب اقتصادية يواجهونها هي أخطر بكثير من داعش وأخواتها، لأن حرب لقمة العيش والكرامة أشدّ وقعاً ومرارة وفظاعة وشراسة على نفوس الناس جميعاً. فإلى متى ستبقى هذه الحكومات خارج السياق الزمني والموضوعي لما يكابده أولئك القابضون على الجمر كي تبقى سورية قوية بهم تمنحهم كرامة افتقدوها في كل بقاع الأرض…!!!؟؟؟

العدد 1195 - 23/04/2026