رسالة اتحاد الكتاب العرب في سورية إلى المثقفين والكتاب والأدباء العرب

تتصاعد الأعمال العدائية الأمريكية في الآونة الأخيرة ضد سورية العربية وجوداً وحضارة وهوية؛ فما فتئت تهدد بشن عدوان دموي جديد على الأرض والشعب تحت ذرائع واهية لا مصداقية لها، تتلخص في الادعاء باستخدام الأسلحة الكيمائية ضد المدنيين.

ولبيان حقيقة الأمر ووقائعه وكشف ما يختبئ وراء التهديدات الأمريكية الغاشمة، نؤكد الآتي:

 أولاً  نرفض نحن الكتّاب والأدباء والمثقفين في اتحاد الكتاب العرب كل شكل من أشكال التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية السورية.. رفضاً غير قابل للمساومة أو النقاش.

ثانياً  السيادة العربية السورية، والأمن الوطني السوري، والكرامة السورية، والأرض، وهويتها، وثقافتها، وتاريخها.. خط أحمر لا نسمح بتجاوزه، وتحت أي ذريعة، وندين أي مساس بسورية وجوداً وهوية وحضارة أو الاقتراب من هذا كله.

ثالثاً  إن كل عدوان أمريكي على الأرض السورية سيقابل بمواجهة عسكرية وشعبية عارمة، لأن هذه المواجهة تشكل تاريخاً نضالياً جديداً سيكتبه أبناء الشعب العربي السوري بصمودهم وثباتهم وإخلاصهم الوطني.

رابعاً  إننا في هذه اللحظات التاريخية، نطلب تضامناً واصطفافاً وتأييداً عربياً يذكرنا بالتضامن العربي  الذي عاشه الوطن العربي في عام 1956 حين هدد العدوان الثلاثي الأرض المصرية المحروسة من أجل نصرة سورية شعباً، وتاريخاً، وحضارة.

خامساً  إننا نطالب أشقاءنا الكتّاب والأدباء والمفكرين وأهل الرأي والفكر والتعبير، بأن يقوموا بواجبهم الوطني في هذه اللحظات الوطنية والقومية المصيرية، وأن يتحملوا المسؤولية في فضح الغايات والنزوات الأمريكية والغربية الهادفة إلى قهر الشعب العربي وحكوماته الوطنية، وإلحاقها بالسياسات الأمريكية الهادفة إلى الاستسلام والخنوع والتطبيع مع الكيان الصهيوني.

سادساً  إننا ندعو الأدباء والكتّاب والمفكرين والمثقفين العرب إلى فضح الممارسات الوحشية التي تقوم بها الجماعات التكفيرية التي لا تؤمن إلا بالقتل، والتخريب، والترويع، والاغتصاب، وتدمير كل معالم التقدم والتطور والثقافة. وقد بدا ذلك في المجازر الوحشية المرتكبة بحق الأبرياء، وتهجير الأهالي وترويعهم، وهدم المدارس، والمراكز الثقافية، وتخريب المؤسسات والدوائر المدنية!

سابعاً  إننا نؤكد لأشقائنا وزملائنا العرب والأصدقاء في العالم أن صمود سورية أمام الهجمات السياسية والإعلامية والعسكرية القادمة من أكثر من ثمانين دولة في العالم، والمدعومة بالإعلام والمال العربي الرخيصين، والمزودة بالسلاح الغربي والصهيوني… نقول: إن صمود سورية ما كان ليكون لولا الوحدة الوطنية ما بين الشعب والجيش والقيادة.

ثامناً  إننا ندعو إلى كشف الفتنة القاتلة التي تسعى جاهدة إلى نشر المذهبية والطائفية…؛ وفضحها لأنها تشكل السلاح الوحشي الدموي الهادف إلى تفتيت بنية المجتمع العربي، وإثارة النزعات والنعرات والمرجعيات التي تقوّي (القطرية) و(التجزئة)، وتدمير فكرة القومية العربية الواحدة، والوطن العربي الواحد، والتاريخ العربي المشترك.

تاسعاً  لا بدَّ من فضح السياسات العربية الاستسلامية والمتخاذلة والرجعية فكراً وممارسةً التي أفصحت عنها الجامعة العربية في السنوات الثلاث الماضية، وفضح الأدوار القذرة التي مارستها وبيان ويلاتها الكارثية ونكباتها الوطنية والقومية بحق ليبيا، والعراق، وسورية، والسودان، واليمن، والصومال..

والعمل على إعادة تفعيل الجامعة العربية لتقوم بواجباتها ومسؤولياتها الوطنية والقومية بعيداً عن الإملاءات الشائنة، إملاءات المال العفن، والسياسات الغربية والصهيونية المُذلة.

عاشراً  لا بدَّ لنا نحن الأدباء والكتّاب والمثقفين والمفكرين العرب من إعادة الاعتبار إلى مضامين الوطنية والقومية، والتضامن العربي، وتفعيل معاهدات الدفاع العربي المشترك لكي تكون لأمتنا العربية مكانة بين الأمم، ولكي يكون للعرب تاريخ مشرف في سجل التاريخ العالمي.

أخيراً، إننا على ثقة بأن الأدباء وأهل الثقافة والفكر والتعبير من أشقائنا العرب وأحرار العالم، يقومون، وسيقومون بواجباتهم الوطنية والقومية، لا دفاعاً عن سورية فحسب، وإنما دفاعاً عن الثقافة العربية، والحضارة العربية، والتاريخ العربي المشترك، والمصير والوجود العربي المشترك.

عاشت سورية العربية عزيزة أبية…

والمجد للعروبة والأمة…

وتقبلوا فائق التقدير.

العدد 1194 - 15/04/2026