تقشـف بالتقسـيط!

أن تقنع شخصاً ما بفكرة أو رأي، فأنت أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما.. إما أن تقنعه ببراهين ووثائق تثبت له صحة ما تقول، أو أن تدعه يجرّب بنفسه ما تريد فيرى بأم العين أنك على صواب… والحلان المذكوران سابقاً لا وجود لهما عند حكومتنا التي تسعى في أي وقت لكي تقنعنا بجملتها الشهيرة (لا ارتفاع في الأسعار..كل شيء بقي على حاله ونحن على استعداد لمعاقبة المخالفين)، ومواطننا كأي شخص يحتاج إلى أحد هذين الحلين ليقتنع أنه سيعيش براتبه إلى نهاية الشهر..كيف لهذه الحكومة أن تقنع هذا المواطن بأنه لا ارتفاع في الأسعار، وهو يرى لوائح الأسعار تتعدل بشكل شبه يومي لكي تضيف إلى كل صنف ما فتح الله من زيادة؟كيف لها أن تقنعه وهو يرى الثقب الذي في جيوبه يزداد اتساعاً يوماً بعد يوم؟

الآن مواطننا السعيد أصبح يعمل بأسلوب التقشف الممنهج، فقد أصبح ذا خبرة في تصفية احتياجاته وتقنين مشترياته وإدارة راتبه، وبعد كل هذه المهارات والخبرات، فإنه يصاب بالإحباط تدريجياً، كلما اقتربت العشرية الأخيرة من الشهر، ويقتنع أنه لابد أن يقوم بإعادة صياغة جدول تقشفه ومشترياته ليحذف أشياء أخرى في الشهر القادم..

المنزل السوري الآن بات يفتقد كثيراً من الحاجيات المهمة والتي اضطر المواطن لتصنيفها ضمن الثانويات تماشياً مع الوضع الاقتصادي.. ومن هذه الثانويات اللحوم والفواكه التي أصبحت موضوعة ضمن لائحة منزله تحت مسمى (قائمة الإرهاب الاقتصادي المنزلي). فترة أخرى تمر.. تصريح آخر من إحدى الوزارات حول ثبات الأسعار.. فإذا بالمواطن يعمل على تقشف جديد أكثر حدة من سابقه..فيضيف إلى قائمة الإرهاب المنزلي الاقتصادي أنواعاً من الخضار التي أصبحت صعبة المنال وتشكل عبئاً ثقيلاً على الجيب المثقوب لهذا المواطن.

الموائد السورية اليوم أصبحت تصرخ وتستغيث أنها باتت تشتاق أنواعاً كثيرة من الأطعمة والمأكولات.. والمواطنون يسدون السمع عن هذا الصراخ كما فعلت الحكومة حين سدت الآذان عن نداءات المواطن واستغاثاته أنه بات يعيش تحت خط الفقر بدرجات كثيرة.. فهل ستصل أصوات نداءات موائدنا إلى حكومتنا؟

العدد 1195 - 23/04/2026