تجار الأزمات يعيثون فساداً في القنيطرة!

استغل بعض التجار والطفيليين، وحتى المسؤولين، الأزمة التي يمر بها الوطن أسوأ استغلال، معتمدين على الشعارات التي رفعتها الطبقة الرأسمالية الجشعة إبان الحرب العالمية الثانية »أفضل الأوقات للبيع والشراء حين تسيل الدماء.. جني الأرباح حين تزهق الأرواح«، فأصابوا ثراء فاحشاً، مستغلين حاجة المواطن وضعفه وقلة حيلته.

فبعض المعنيين استثمروا نقص مادة الغاز المنزلي، فراحوا يعملون بهذا الاتجاه، ويستغلون مواقعهم، ويحصل بعضهم يومياً على خمس أسطوانات غاز تحت مسميات وهمية. وخمس أسطوانات تعني بلغة الأرقام ربح خمسة آلاف ليرة، لأن الأسطوانة تباع في السوق السوداء بألف وخمسمئة ليرة سورية. وهناك مسؤولون راحوا يسطرون موافقات باسمهم، تتضمن بيع عشرين أسطوانة يومياً لجهات اعتبارية، علماً أن الموافقات محصورة بالسيد المحافظ شخصياً. لكن مركز توزيع الغاز في مدينة البعث يستقبل أي موافقة وينفذها، لحكمة نجهلها وغايات لا ندركها، وتحت سمع وبصر كل الجهات الوصائية والرقابية، يتم يومياً الاتجار غير المشروع بخمسين أسطوانة على الأقل!

أما الأمر اللافت والمضحك فهو أن بعض مديري الدوائر والمؤسسات، أرادوا ركوب الموجة، واقتناص الفرصة، وتقدموا بكتب رسمية للحصول على عدة أسطوانات شهرياً تحت ذريعة »لزوم الضيافة في الدائرة«.

وأمام هذا الواقع الكريه المرير، يتمنى المواطنون على الدكتور مالك محمد علي محافظ القنيطرة، الذي عرفوه لا يرضى بالمخالفات، ويحارب التجاوزات، أن يقطع دابر الموافقات الوهمية غير الرسمية التي تؤسس لسرقات واضحة ومكشوفة.

أما الفئة الثانية التي أثرت على حساب محنة المواطنين المهجّرين، فهم أصحاب العقارات والبيوت والمحال التجارية.. فأن يصل الإيجار الشهري لغرفتين في بلدة خان أرنبة مثلاً إلى عشرين ألف ليرة أمر مقلق ومحزن معاً. والذين فعلوا ذلك هم مصاصو دماء بكل معنى الكلمة، حتى إن بعضهم قام مستغلاً حاجة بعض المهجّرين لمأوى بتأجير الدكاكين الفارغة. وهذا امتهان كبير للكرامة الإنسانية. ومن يعرف قيمة الإيجار الشهري للدكان التي صارت مسكناً للبشر، فسيقول: إن هؤلاء المستغِلين الجشعين قد تجرّدوا من إنسانيتهم، وصاروا ذئاباً في غابة!

أما الباعة الجشعون، والتجار الذين لا يشبعون، فتبدّى طمعهم، وبانت نواجذ الشره والشر لديهم، ورفعوا الأسعار أضعافاً، محققين أرباحاً من أوجاع الناس ومعاناتهم، ولم يعد يردعهم ضمير أو رقابة تموينية.. إنهم يعيثون فساداً وإفساداً، واستغلالاً وجشعاً، وتغوّلاً وطمعاً!

العدد 1194 - 15/04/2026