وسائل النقل… إلى متى عدم التقيد؟!
لا يخفى على أحد أهمية وسائل النقل، لأنها عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الدول، ومن خلالها يقاس رقي المدن وتقدم المجتمعات. ولكن شريان الحياة الاقتصادية (النقل) بات في دمشق عبئاً جاثماً على كاهل المواطنين، يضعهم أمام تحدّ جديد في تنقلاتهم من مكان إلى آخر، للازدحام الشديد من جهة، ولعدم التزام وسائل النقل بمساراتها المحددة من جهة أخرى.
فقد أمست الباصات والسرافيس تحدد بداية وجهتها ونهاية رحلتها وفق أهواء السائق الشخصية، مما تسبب بشكوى الكثيرين من عدم التزام الحافلات بمساراتها المحددة، إضافة إلى تحميل أعداد زائدة من الركاب أكثر من الطاقة الاستيعابية للحافلة وبشكل لافت وذلك نتيجة لخروج عدد من وسائط النقل من الخدمة، بسبب الأعمال التخريبية من جهة، ولصعوبة الحصول على المازوت من جهة أخرى.. يضاف إلى ذلك إغلاق عدد كبير من طرقات العاصمة دمشق وشوارعها، الأمر الذي ولّد ازدحاماً كبيراً أدى لاختناق الحركة المرورية في جميع الأوقات. فصار لزاماً على المواطن المسكين أن يواجه حظه العاثر مع النقل. فلم يعد مستغرباً أن نرى أعداداً كبيرة من المواطنين ينتظرون على أحد المواقف، أملاً بنيل فرصة للالتحاق بإحدى وسائل النقل العامة.
والأنكى من ذلك أن السائقين يتقاضون أجرة النقل كاملة، وسط غياب رقابة الجهات المسؤولة وانعدام سيطرتها على الخطوط المرورية.
ولم ينحصر الأمر بالباصات والسرافيس، بل شمل أيضاً سيارات التاكسي التي بات سائقوها ينتقون زبنهم حسب وجهتهم أو حسب مظهرهم. فقد بات السائقون يتجنبون الذهاب إلى أماكن كثيرة من دمشق، متذرعين بانعدام الأمن وفقدان السلامة العامة. وأضحت التسعيرة أيضاً تعتمد على مزاجية السائق، لأن العدادات مطفأة في معظم الأحيان، بذريعة الأزمة التي نعيشها والغلاء الذي تشهده أسواقنا.
ويتساءل الكثيرون: إلى متى سنعاني من عدم الالتزام بقواعد المرور الصحيحة، الأمر الذي أصبح شائعاً لدى أغلب السائقين، وإلى ظاهرة يُنتظر حلها من الجهات المعنية، سواء من حيث التلاعب بالعداد، أو عدم التقيد به وأخذ أجرة لا تتناسب مع المسافة المقطوعة.
ويطالب أصحاب الشكوى الجهات المعنية بزيادة المراقبة على السائقين، وفرض الغرامات المناسبة بحقهم، لأن هذه الحالة كثيراً ما أدت إلى مشاجرات ما بين المواطن والسائقين، نتيجة تقاضي الأخيرين مبالغ تزيد على التعرفة الرسمية، ولعدم وصولهم إلى نهاية الطريق المحدد. فالمواطن السوري لديه من المشاكل ما يكفيه، ولا ينقصه أن يكون التنقل بين عمله ومنزله أو مدرسته.. إلخ، عبئاً جديداً، وهمّاً يزيد ثقل الضائقة الاقتصادية التي نعيش في ظلها، والأزمة المتعددة الأشكال التي نرزح تحت ثقلها.