المزروعات المنزلية تقف إلى جنب المواطن في محاربة الغلاء

 الموجات الكبيرة لارتفاع الأسعار طالت كل المواد والسلع، فأصابت كل مواطن سوري باختناق حاد وسببت له أزمات كثيرة، كان أولها المسكن ولم يكن آخرها الغذاء. ولكن المواطن السوري قادر على الصمود في وجه كل الأزمات، كما أنه لايستكين ولا يضعف أمامها، ولذلك فقد لجأ الكثير من المواطنين إلى تدبر أمرهم بطرق أكثر إفادة وأقل استهلاكاً للمصروف.

فقد عمد كل شخص يجد أمام بيته فسحة صغيرة أو قطعة أرض مهما صغر حجمها، إلى زراعتها بأنواع شتى من الخضار، أو الخضار الأكثر حاجة له، طبعاً هذا الكلام ليس في الأرياف والقرى فحسب رغم أنه أكثر انتشاراً فيها منذ زمن بعيد أي قبل هذه الارتفاعات، بل حتى في المدن، وجولة صغيرة في بعض المناطق التي تبعد عن وسط المدينة أو الأرياف تثبت صحة ما نقوله.

الأرض مساعد في المصروف…

عمار أب لأربعة أطفال لديه مساحة صغيرة قرب بيته الواقع في حي الورود، لجأ إلى زراعتها، وحدثنا قائلاً: ارتفاع الأسعار بشكل غير محتمل جعلنا نفكر في وسائل مساعدة لنا في حياتنا، ولذلك قمت بزراعة هذه القطعة الصغيرة من الأرض بالبندورة والخيار والباذنجان والفاصولياء، وبهذا أكون قد وفرت على نفسي شراء هذه الخضار من الأسواق بأسعار مرتفعة.

أما هدباء فهي أرملة ولديها ثلاثة أبناء، وقد استغلت المساحة الصغيرة من الأرض التي تقع بين منزلها ومنزل جيرانها فقامت بزراعتها، تقول هدباء:

لا أستطيع تدبر أمور معيشتنا براتب زوجي التقاعدي الذي لم يعد يكفي إلى نصف الشهر، الأمر الذي جعلني أستثمر هذه القطعة الصغيرة من الأرض وزرعتها ببعض الخضراوات التي تعينني في مصروف المنزل.

أم موفق، كانت تقيم في منزلها وحدها مع زوجها، حتى نزحت عائلة ابنها وأقامت عندها، وبذلك أصبحت العائلة كبيرة، والمصروف أكبر وخاصة بعد إصابة ولدها بشظايا قذيفة هاون، تقول أم موفق: لم يعد لدينا من يعيلنا في المصروف، زوجي رجل مسن ولا قدرة له على العمل، وولدي فقد وظيفته بعد إصابته، ولذلك فقد قامت زوجة ابني بزراعة بعض أنواع الخضار أمام المنزل، وبذلك نكون قد وفرنا على أنفسنا بعضا من المصروف.

هذه أمثلة قليلة عن عائلات كثيرة قامت بمساعدة نفسها بنفسها.

وهكذا فإن المواطن السوري الذي صمد ما يقارب ست سنوات، وتحمل كل الظروف، لم تستطع موجات الغلاء أن تلين من عزيمته أو تضعف إرادته، فبحث عن الحلول، وابتكر الوسائل المساعدة له في يومه، علها تخفف عنه بعض آثار الأزمة الخانقة التي تحيط به.

العدد 1195 - 23/04/2026