قطنا: إعادة تأهيل القطاع الزراعي

قدم الباحث والمهندس الزراعي محمد حسان قطنا، خلال ندوة جمعية العلوم الاقتصادية يوم الثلاثاء9/8/2016، دراسة حول إعادة تأهيل قطاع الزراعة. تتناول الدراسة في جزئها الأول مقدمة تتضمن أهمية القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني، وركائز العمل فيه وأهم المشاكل والصعوبات المؤثرة على نمو الإنتاج الزراعي، والمعاناة والمشاكل المستعصية التي واجهت المزارعين لفترة ما قبل الأزمة وخلالها.

أما الجزء الثاني من الدراسة، فيشمل اقتراحاً حول الرؤية المستقبلية لقطاع الزراعة والقواعد الأساسية التي يجب الاعتماد عليها لتحقيقها، وحدّد آليات التنفيذ ومتطلباته واقتراح مجموعة البرامج التي يمكن تطبيقها لتحقيق هذه الرؤية.

وتشير الدراسة، إلى أن القطاع الزراعي هو المشغل الرئيسي للقوى العاملة في الريف، كما أنها المصدر الرئيس للدخل فيه، ومصدر تشغيل قطاعات النقل والصناعة والتجارة الداخلية والخارجية، كما سلطت الضوء على أبرز المشاكل والمعوقات المؤثرة على نمو الإنتاج الزراعي، ومنها محدودية الموارد الطبيعية والزراعية كالمياه والأراضي وتأثرها بالعوامل البيئية والمناخية.

وبحسب الدراسة التي أعدها المهندس حسان قطنا، فإن التحديات تعاظمت في ظل الأزمة وزاد التعدي على الأراضي الزراعية للخدمات، والتوسع السكني والصناعي والحرفي، وإقامة منشآت الثروة الحيوانية، وتفاقمت مشاكل استثمار الأراضي إلى جانب عدم التمكن من تطوير الثروة الحيوانية إلى المستوى المطلوب رغم أهميتها في الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الزراعة، وعدم التوافق بين معدّلَيْ نمو السكان ونمو الموارد.

وحول الإجراءات التنفيذية اللازم اتخاذها للنهوض بالقطاع الزراعي، اقترحت الدراسة مجموعة من الإجراءات على مستويات ثلاثة: قصيرة الأجل، ومتوسطة، وطويلة، أوّلها تأمين حاجة الاستهلاك المحلي من الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، وتمكين الأسر الريفية وتحسين فرص العيش وتنظيم الإدارة والاستثمار للموارد والإنتاج بالعمل التشاركي مع المجتمع المحلي، وتأمين حاجة الصناعة من المواد الأولية ضمن الإمكانيات الإنتاجية الزراعية وتوفير فائض من المنتجات الزراعية التي يمكن تصديرها.

والأهداف المتوسطة الأجل لتأهيل القطاع، تتمثل بتشكيل مجموعة متخصصة من كل القطاعات لمعالجة المشاكل المستدامة والمستعصية التي تحد من نمو القطاع، واقتراح التشريعات اللازمة لمعالجتها واستدامة الموارد المائية وتطوير منظومة إدارة الأراضي وتسويق المنتجات، وتنظيم العمالة الزراعية وتطبيق المعايير الفنية التي تحقق تنافسية القطاع، وتطوير برامج خاصة لتحقيق التنمية الريفية وتطوير السياسات الزراعية والبحث العلمي.

وتختتم الدراسة بعرض الأهداف الطويلة الأجل والتي تتمثل بالانتقال إلى الزراعة التنافسية وتحقيق تكامل للنشاطات الاقتصادية والزراعية في الريف، وتوطين مؤسسات مالية متطورة للإقراض والتأمين، وتنظيم استثمار الحيازات الصغيرة ضمن تعاونيات إنتاجية وتسويقية، وتطبيق سياسات زراعية حديثة ومرنة تواكب التغيرات العالمية وتوطن برامج البحوث العلمية الزراعية، لرفع كفاءة الاستثمار الزراعي وتعزيز الثقة بين المزارعين والمؤسسات الناظمة للزراعة.

لفت عدد من المشاركين في الندوة إلى ضرورة تبني مقترحات عملية للنهوض بهذا القطاع، عبر تطوير الريف وتنميته ليصبح عامل جذب، وتطوير الثروة الحيوانية، وتنميتها وتشجيع الاستثمارات الخاصة وتطوير التشريعات والقوانين الناظمة لهذا القطاع، ووضع السياسات الملائمة للدعم الزراعي وتوفير مصارف تمكّن من تمويل المواسم وتأسيس شركات آليات زراعية، تعمل بنظام العمل لقاء أجر، ومؤسسات زراعية لضمان الاستثمار الجماعي للحيازات الصغيرة، وتأمين شركات تسويق لمنتجات الزراعية.

العدد 1195 - 23/04/2026