واقع خدمي مرّ في اللاذقية.. فهل يزهر القانون يوماً؟

 حرب السبع السنوات ضد الإرهاب المسلح خلقت حرباً جديدة أكثر سوءاً وتهديماً للوطن والمجتمع السوري، فالقوانين الناظمة باتت شكلاً أو ربما قطع من الشوكولا تشترى وتباع في بورصة المساومات بين التجار والزعران والمسؤولين، وبات الخوف من القادم كابوساً يلف المواطنين ويرعبهم، فاختاروا السكوت كي لا يكونوا ضحية رصاصة طائشة أو سكين مجهولة الهوية تسجل في ضبط التحقيق.

واقع اللاذقية من سيئ إلى أسوأ في ظل غياب القانون وانتشار الفوضى الذي خلقها زعران الحرب و أثرياؤها مع أبنائهم المدللين، فمن القرارات التي صدرت ولم يعمل بها في اللاذقية على سبيل المثال إزالة التفييم عن السيارات ومخالفة ظاهرة السيارات التي لا تحمل نمرة، فمازالت السيارات المفيمة تنتشر بكثرة، والأكثر سوءاً من ذلك هو انتشار الأسلحة بأيدي زعران ومراهقين ما إن يمتلئ رأسهم بالمشروب يبدؤون بعرس الرصاص القاتل بشكلٍ يومي من دون قوانين رادعة لهذه الظاهرة التي تشكل الورم الخبيث لجسد المدينة، فضلاً عن الواقع الخدمي السيئ المتفق عليه بين الفاعل والمسؤول، والذي سنضيء بعض ظواهره التي لم يعد المواطن يحتملها.

بلدية اللاذقية وتجارة الأرصفة لم تعد مخفية

وفق قوانين العالم و قوانين الدولة التي نعيش ضمن حدودها هناك أرصفة على حواف كل شارع مخصص للمواطنين لكي يسيروا عليه بسلام وأمان، ولكن الآية بالنسبة لبلدية اللاذقية معكوسة، فالأرصفة بنظرهم هي لأصحاب المحلات والتجار، وخصوصاً الأفران الخاصة التي تستثمرها بشكل كامل لتضع عليها معداتها ومنتجاتها للعرض. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل بدأت بعض المخابز بصناعة معجناتها على رصيف المارة دون حياء، والمواطن ليس له حق في الرصيف أبداً. ومن خلال متابعة صحيفة (النور) لأغلب الأرصفة في اللاذقية لعدة شهور كان لا بد لنا أن نضيء على هذا الواقع السيئ الذي يعانيه المواطن بحرمانه من حقه في رصيف يمر به هو أولاده الذاهبون إلى المدرسة، ومثال لصورة الواقع المخزي لهذه الأرصفة رصيف شارع مار تقلا الذي حوّله مخبز مار تقلا السياحي بسطوته عليه معرضاً ومصنعاً لمعجناته، ولا يقف الأمر عند المخبز فقط فهناك محلات أخرى فردت منتجاتها على الرصيف ولم يبق للموطن موطئ قدم فيه، وللعلم بأن ذلك الشارع مكتظ بالسيارات ويوجد مدارس أيضاً. والسؤال هنا: أين بلدية اللاذقية من القانون الخاص بتنظيم الأرصفة أم أن قانونهم وفق المثل القائل (طعمي التم بتستحي العين)؟ وهل كلف رئيس بلدية اللاذقية نفسه بالخروج في جولات تفقدية لواقع الشوارع والأرصفة التي غزتها أشباح التجار ودافعي الأتاوات لمكلفي الأرصفة؟!

قرار جديد قيد التنفيذ

أصدر محافظ اللاذقية قراراً في نهاية الأسبوع الماضي بمنع سرافيس جبلة والقرداحة من الدخول إلى المدينة، وقد طبق القرار منذ بداية الأسبوع بشكل فعلي، وقد أثار هذا القرار السخط وغضب سكان تلك المدن والأرياف الذي يشكل طلاب الجامعة نصفهم وأكثر. إذا نظرنا إلى القرار من وجهه القانوني فهو محق ولا غبار عليه، فهناك كراج خارج المدينة مخصص لهذه الخطوط، ويمكن أن نصفه بالقرار السليم لمنع الفوضى في المدينة من خلال عجقة السرافيس التي تأخذ من الشوارع مكاناً لها. وتعقيبنا هنا هل الوجه القانوني كامل ومتمم كي يكون محقاً لا ظالماً للمواطن، فقبل أن تأخذ المحافظة قراراها وتطبقه هل أخذت بالحسبان:

– طلاب الجامعة الذين يقطعون كل يوم عشرات الكيلو مترات ليصلوا إلى جامعتهم.

– الموظفين وأغلبهم يعملون ضمن القطاع الخاص.

– المرضى والعجزة الذين يأتون للتداوي والعلاج في المدينة ومشافيها.

– العساكر والمتطوعين وأغلبهم من الريف الجبلي.

وما عدد الباصات الداخلية (شيخ ضاهر – جامعة ) (رمل شمالي – جامعة) الوحيدة التي تنقل من الكراج؟ وهل هي كافية بالنسبة لعدد المواطنين الذين يقفون لساعات منتظرين أن يأتي باص البلدية الموّقر الذي سرعان ما يتحول لقطرميز من المخلل المكبوس.

وهل ستطبق القانون وتقمع مخالفات أصحاب السرافيس الذين أعلنوا إضرابهم مما جعل الناس يقفون لساعات طويلة تنتظر وسيلة نقل.

المرور دون تنظيم

واقع المرور في اللاذقية مؤلم جداً، فلا قانون يطبق ولا رادع يقف أمام أصحاب السيارات وغيرها، فإهمال القانون جعل الجميع يصبح فوقه، فما علينا سوى نقل صورة الواقع المقرف الذي تمثله العقد المرورية للمدينة التي لا تعرف التنظيم أبداً، والإشارات المرورية منسية لا جدوى منها، حيث تتداخل السيارات دون النظر إلى أحقية المرور فلا تعرف أيهما الأحق في المرور. فوضى كبيرة وشرطي المرور لا حول ولا قوة، فإذا ما أوقف أحدهم لكتابة مخالفة قام بالاتصال بأحد معارفه ليغلق الملف، أو يمكن أن يصبح شرطي المرور ضحية لتطبيقه القانون.

هذا بعض من فيض مما يحدث في اللاذقية التي خرجت عن كل المألوف وعن كل القوانين المرورية، مع العلم بأن قانون المرور السوري لو طبق نصفه فعلياً لكنا بأفضل حال في تنظيم الشوارع وسياراتها، فهل على مواطننا اللاذقاني أن يعمل شرطي مرور لينقذ روحه؟!

العدد 1195 - 23/04/2026