متحدّياً العالم ومتجاهلاً الشرعيّة الدولية ترامب يعترف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني
تحدّى الرئيس الأمريكي العالم بأسره، وتجاهل الشرعية الدولية وقراراتها بشأن مدينة القدس، التي تمثل ركناً رئيسياً في الصراع العربي الإسرائيلي، ورمزاً للتهميش الصهيوني والأمريكي المتعمد لقرارات الأمم المتحدة. فقد أعلن دونالد ترامب يوم الأربعاء 6/12/2017، اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأنها ستنقل سفارتها إليها، في مخالفة لما جرت عليه السياسة الأمريكية منذ فترة طويلة. ووقع دونالد ترامب، إثر كلمة ألقاها بالمناسبة، مرسوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وقال ترامب إنه يرى أن هذا التحرك يصب في مصلحة الولايات المتحدة، وطالب وزارة الخارجية الأمريكية ببدء الاستعدادات لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، ويتوقع أن يستغرق ذلك أعواماً!
وكان الرئيس الأمريكي قد صرح في اجتماع لحكومته قبل الإعلان عن قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قائلاً: (أعتقد أن هذا القرار تأخر كثيراً.. رؤساء (أمريكيون) كثيرون قالوا إنهم يريدون فعل ذلك ولم يفعلوا).
ومن الجدير بالذكر أن الكونغرس الأمريكي أقر هذه الخطوة في عام 1995، إمعاناً في الانحياز الأمريكي إلا أن رؤساء الولايات المتحدة قبل ترامب أجّلوا المصادقة عليها. وكان ترامب وعد، خلال حملته الانتخابية نهاية عام 2016، بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس من موقعها الحالي في تل أبيب، وكرّر في أكثر من مناسبة أن الأمر (مرتبط فقط بالتوقيت).
وقد لاقى قرار ترامب الرفض والاستنكار الدوليين، في وقت تروج فيه صفقات مشبوهة لتهميش حقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، وإقامة دولته الوطنية وعاصمتها القدس، مستغلاً حالة الانقسام العربي، والفلسطيني الذي لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلاً له، خاصة بعد الانخراط العربي (الرسمي) بالمخطط الأمريكي الصهيوني لإقامة شرق أوسط جديد يحدد بوصلته الأمريكيون والصهاينة، ينفذه على الأرض غزاة إرهابيون بدعم من أشد الفئات رجعية وعدوانية في العالم.
وزارة الخارجية السورية وصفت هذه الخطوة الخطيرة للإدارة الأمريكية أنها تبيِّن بوضوح استهتار الولايات المتحدة بالقانون الدولي. وأضافت الخارجية السورية: (القضية الفلسطينية ستبقى حية بإرادة الأحرار والشرفاء من أبناء الأمة العربية، وأن تعزيز الموقف العربي المقاوم يشكل الرد الأمثل لإفشال المخططات المعادية للأمة ووضع حد لمهزلة التطبيع المجاني لبعض الأنظمة العربية المتخاذلة التي تصب في خدمة المشروع الصهيوني، وحشد الطاقات من أجل الدفاع عن مصالح الأمة وحماية وجودها وتحرير الأراضي المحتلة وضمان حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس).
ودعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، إلى تظاهرة شعبية كبيرة يوم الاثنين 11/12/2017 من أجل الاحتجاج على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد إعلانه القدس عاصمة لـ (إسرائيل)، وللوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، مؤكداً أنه يمكننا تحول هذا التهديد الكبير إلى نصر وهزيمة للعدو.
وأوضح السيد نصر الله، أن ما فعله ترامب هو خرق للقرارات والاتفاقات الدولية، وهذا يعني أننا أمام إدارة لا تحترم القرارات وتريد من العالم أن يحترمها. كما أننا أمام إدارة لا تشكل أي ضمانة، وهذا يعني أن لا أمن ولا أمان في العالم الذي بات محكوماً بأهواء الرجل الذي يسكن في البيت الأبيض، متسائلاً: (ما هي قيمة حلفاء أمريكا في العالم العربي؟ يجب على كل الشعوب العربية أن تفهم أنها لا تساوي شيئاً بالنسبة إلى ترامب وأمريكا).
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها: إن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل يهدد بتصعيد الصراع الإسرائيلي-العربي. وأضاف البيان إن روسيا تدعو كل الأطراف لتفادي أي أعمال تهدد (بعواقب خطيرة لا يمكن السيطرة عليها). وأوضحت أن (موسكو قلقة جداً من القرار الذي أعلن في واشنطن)، معبرة عن مخاوفها من التداعيات الخطيرة على المنطقة بأسرها.
رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي قالت إنها ليست مع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقالت ماي في بيان صحفي: (نحن لا نوافق على القرار الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي حول وضعها، ونُعد أن هذا القرار لا يساعد بشيء في التوصل إلى السلام في المنطقة).
المستشارة الألمانية ميركل قالت: إن ألمانيا لا تؤيد قرار الإدارة الأمريكية. وقالت ميركل: (نحن نلتزم بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي توضح أن وضع القدس يجري تحديده عبر المفاوضات على حل الدولتين… وهذا سبب رغبتنا في إحياء هذه العملية).
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه لا يؤيد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (الأحادي) الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأضاف للصحفيين في مؤتمر صحفي في الجزائر: (هذا القرار مؤسف وفرنسا لا تؤيده، وهو يتناقض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة). وقال ماكرون: (وضع القدس قضية أمن دولي تهم المجتمع الدولي بأسره. وضع القدس يجب أن يقرره الإسرائيليون والفلسطينيون في إطار مفاوضات تشرف عليها الأمم المتحدة).
وأعلنت بوليفيا، أنها تخطط لطلب عقد اجتماع مفتوح لمجلس الأمن الدولي حال اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال مندوب بوليفيا الدائم لدى الأمم المتحدة، ساتشا ليورينتي، في تصريحات صحفية، إن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل (سيكون قراراً متهوراً وخطيراً يتناقض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وهو أيضاً يضعف الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في المنطقة). وأضاف الدبلوماسي البوليفي: (ستطلب بوليفيا، حال حصول ذلك، من رئيس مجلس الأمن عقد جلسة مفتوحة حول هذه القضية).