جيشنا يدحر الإرهابيين في ريف حلب الجنوبي والأمريكيـون يحرّضـون لإفشال حوار «سـوتشي»
تتوالى نجاحات الجيش السوري في ملاحقة الإرهابيين من جبهة النصرة وحلفائها وإعادة السيطرة على المناطق التي كانت تحت هيمنتهم في ريف حلب الجنوبي الشرقي، وتبلغ مساحة المناطق التي استعادها الجيش السوري نحو 400كم،2 تتضمن العديد من القرى.. وتتابع وحدات منه حالياً تقدمها لفتح أوتستراد حلب – حماة. أما في ريف دمشق، فقد أفشل الجيش قبل أيام غزوة الإرهابيين في حرستا، وفك الحصار عن إدارة المركبات، ووسع دائرة عملياته في عمق مدينة حرستا، مكبداً الإرهابيين خسائر كبيرة.
نجاحات الجيش السوري في مكافحة الإرهابيين حملت إلى السوريين مزيداً من التفاؤل بقرب طرد الإرهابيين من كل شبر من الأرض السورية، لكنها في الوقت ذاته أثارت قلقاً وخشية لدى التحالف الدولي المعادي لسورية بقيادة الولايات المتحدة.. فالأمريكيون يرفضون أي مسعى سلمي يؤسَّس على نجاحات الجيش السوري في الميدان، وهم يلجؤون اليوم إلى تعقيد المسألة السورية، لا على الصعيد السياسي فحسب، بل على الصعيد العسكري أيضاً، بهدف إطالة أمد الأعمال العسكرية واستنزاف الدولة السورية.
ففي الجانب السياسي جاءت تصريحات المسؤولين الأمريكيين معارضة للجهد الذي تبذله الدول الضامنة لأستانا في عقد الحوار السوري في سوتشي، وحذر هؤلاء المسؤولون منظمة الأمم المتحدة من منح أي رعاية أممية لهذا اللقاء، مؤكدين (وحدانية) جنيف في إطلاق العملية السياسية في سورية، وهذا ما لمّح إليه المبعوث الدولي ديمستورا أيضاً، ما دفع العديد من المحللين السياسيين إلى الجزم بأن الأمريكيين لن يوافقوا على أي حوار سوري- سوري لا يضمن تقديم سورية إلى معارضيهم على طبق من ذهب.
أما في الجانب العسكري، فقد أعلنت دول التحالف منذ أيام عن إنشاء قوى عسكرية قوامها 30 ألف جندي، لنشرها على الحدود العراقية والتركية وشرق نهر الفرات، على أن تتولى قيادتها (قسد)، في محاولة لتجميع فلول الإرهابيين المدحورين وتوظيفهم في حماية ما تبقى لأنصارها في المنطقة الشرقية والبادية، وفرض التقسيم أمراً واقعاً على الحكومة السورية، إضافة إلى تشجيعها لاعتداءات الكيان الصهيوني على مواقع الجيش السوري.
الأمريكيون، بعد هزيمة مخططهم الرامي إلى لجم القوى المقاومة لهيمنة الكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط، لن يدخروا أي جهد لتحويل هذه المنطقة إلى بركان، وهذا ما يجب على جميع القوى الوطنية في المنطقة إدراكه جيداً، والعمل على توحيد جهودها لمقاومة التصعيد الأمريكي.
الرد الروسي على التصعيد الأمريكي جاء محذراً من خطورته، ومؤكداً ضرورة خروج الأمريكيين من سورية، واستمرار الدعم الروسي للجيش السوري في مواجهة الإرهابيين.
السوريون الداعمون لجيشهم الوطني، ورغم مساعي الأمريكيين لوأد الجهود السلمية لحل أزمتهم، وإنهاء معاناتهم المستمرة منذ سبع سنوات، مازالوا متفائلين بنجاح هذه الجهود في وقف نزيف الدم السوري، ويعولون على الحوار السوري – السوري في سوتشي آمالاً كبيرة، خاصة إذا ما جرى الإعداد لعقده بطريقة تمكّن جميع مكونات الشعب السوري السياسية والاجتماعية والإثنية من المساهمة في أعماله، رغم معارضة الأمريكيين لهذا الحوار، واحتمالات تأجيله.
السوريون مع الحوار الشامل المفتوح، سواء في سوتشي أم في أي مكان آخر، رغم تفضيلهم عقد هذا الحوار على أرض سورية، وبحضور ممثلي جميع السوريين، بهدف وضع نهاية لأزمة كارثية عصفت بهم سنوات سبعاً، والاتفاق على مستقبل بلادهم الذي يلبي طموحاتهم في مجتمع ديمقراطي تقدمي علماني، يُعلي من كرامتهم ويضع بلادهم العريقة في المكانة التي تستحقها.