بيان صادر عن الكتلة الوطنية السورية بخصوص ذكرى مجازر الساحل السوري
تحلّ الذكرى المؤسفة لمجازر الساحل السوري، حاملةً معها جراحاً لم تندمل، وذاكرةً وطنيةً مثقلةً بآلاف الضحايا الأبرياء، في واحدةٍ من أبشع الجرائم الجماعية التي استهدفت السوريين على أساس الانتماء، وكرّست نهج العنف الممنهج بحقّ المدنيين.
إن الكتلة الوطنية السورية تؤكّد أن ما جرى في الساحل لم يكن حدثاً عابراً ولا نتيجة ظروف استثنائية، بل كان تعبيراً صريحاً عن سياسات القتل الجماعي، والإقصاء، والإفلات من العقاب، التي اعتمدتها السلطة القائمة، وأدّت إلى شروخ في النسيج الاجتماعي، وتعميق الانقسامات، وفتح جروحٍ لا تزال آثارها حاضرة في الوعي الوطني السوري.
وتشدّد الكتلة على أن تغييب الحقيقة، وطمس الوقائع، وحرمان الضحايا وذويهم من حقّهم في العدالة والإنصاف، شكّل أحد الأعمدة الأساسية لاستمرار العنف في سورية، إذ لا يمكن بناء مستقبلٍ آمنٍ أو دولةٍ مستقرة على أساس النسيان القسري أو المصالحات الشكلية التي تتجاهل حقوق الضحايا.
إن إحياء هذه الذكرى لا يهدف إلى استدعاء الأحقاد أو تأجيج الانقسامات، بل إلى تثبيت مبدأٍ وطنيٍّ وأخلاقيٍّ واضح: لا سلام دون عدالة، ولا مصالحة حقيقية دون اعتراف بالجرائم، ولا دولة قانون دون محاسبة المسؤولين عنها، أيّاً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم.
وتحمّل الكتلة الوطنية السورية كلّ من امتلك سلطة القرار والتنفيذ، سياسياً وأمنياً، المسؤولية الكاملة عمّا جرى، وتؤكّد أن الجرائم الجماعية لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة الانتقالية القائمة على كشف الحقيقة، وجبر الضرر، وضمان عدم التكرار، تشكّل المدخل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين السوريين.
وإذ تستذكر الكتلة أرواح الضحايا، وتتضامن مع عائلاتهم، فإنها تجدّد التزامها بالعمل من أجل سورية لكلّ أبنائها، دولةٍ مدنيةٍ ديمقراطية، تقوم على المواطنة المتساوية والمتكاملة، وسيادة القانون، واحترام كرامة الإنسان، بما يقطع الطريق على تكرار المآسي، ويضع حداً نهائياً لدورات العنف والانتقام.