حول مآلات الحرب في أوكرانيا

د. صياح فرحان عزام:

غني عن الذكر أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب قد أطلق عدة وعود حول ما سيفعله في رئاسته التي ستبدأ في الخامس من شهر كانون الثاني 2025، وفي مقدمة ذلك عزمه على إنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا.

وفي هذا السياق، وفي إطار قيامه بتشكيل واختيار أعضاء إدارته، أعلن اختياره أحد الجنرالات الأمريكيين المتقاعدين وهو كيث كيلوغ البالغ من العمر 80 عاماً، مبعوثاً خاصاً له إلى روسيا وأوكرانيا للعمل من أجل وقف الحرب هناك.

ويشير خبراء عسكريون وسياسيون إلى أن اختيار جنرال لمهمة سلمية، يحمل جوانب سلبية وأخرى إيجابية من حيث معالجة أسباب الحرب وشروطها، انطلاقاً من أن التعيين يوحي بشيء من عسكرة المهمة، ويعطي ثقة بمعرفة الواقع الميداني، وخاصة ما يتعلق بأوضاع القوات الأوكرانية الصعبة، واختبار روسيا حول استعدادها لتقديم تنازلات معينة حيال الأراضي الأوكرانية التي ضمتها إليها أو بالأحرى استعادتها.

وبالمناسبة فإن الجنرال المذكور له خبرة عسكرية طويلة، إذ عمل خلل ولاية ترامب الأولى مساعداً لنائب الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي مايك بنس، وعمل مستشاراً للأمن القومي بالوكالة، كما يتمتع كيلوغ بخبرة عسكرة لمدة 30 عاماً في الجيش الأمريكي، وسبق له أن خدم في سلطة التحالف في العراق عام 2003، وهي الهيئة المؤقتة التي حكمت العراق آنذاك، ولديه أيضاً خبرة في العلاقات الدولية في أوربا والمحيط الهادئ وإفريقيا والشرق الأوسط، وهو يحمل شهادة في العلوم السياسية من جامعة سانتا كلارا، وبالتالي فهو لديه خبرة عسكرية وسياسية بآن واحد تساعده على أداء مهامه بنجاح.

بالطبع، من السابق لأوانه التنبؤ ومعرفة قدرته على العمل والتعامل مع ملف الحرب الأوكرانية وتفكيك عقده السياسية والعسكرية وإقناع زيلينيكسي بالعدول عن أوهامه في خطة النصر التي يتمسك بها، بدعم من حلف النانو لاسيما في ضوء المستجدات الأوربية وعدم قدرة الدول الأوربية على دعمه، وأيضاً إمكانية إقناع روسيا بالتنازل عن بعض مطالبها الجغرافية في الشرق الأوكراني فيما يتعلق بالمناطق التي تتحدث باللغة الروسية وتتعرض لضغوط أوكرانية.

وسبق للجنرال المذكور أن تطرق إلى الحرب الأوكرانية في مقالة نشرها في شهر نيسان الماضي من هذا العام 2024، اعتبر فيه أن أي مساعدة عسكرية أمريكية مقبلة ستتطلب من أوكرانيا أن تشارك في مفاوضات سلام مع روسيا، كما دعا في الوقت ذاته إلى إرجاء طلب انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) لفترة طويلة، وذلك بهدف إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمشاركة في مفاوضات السلام، وهذا يعني أن أية مساعدات عسكرية أمريكية لأوكرانيا ترتبط بشرط قبول انخراطها في محادثات السلام، وأن تقتنع بأن مسألة انضمامها إلى حلف الأطلسي مسألة طويلة وبالأحرى مستحيلة أو معدومة.

ويرى العديد من المتابعين لما يجري في أوكرانيا من مراقبين عسكريين وسياسيين، أن النجاح في وقف هذه الحرب الدائرة منذ أكثر من سنتين يمكن أن يتحقق خاصة في ظل رحيل الرئيس الأمريكي الحالي بايدن، الذي يتحمل المسؤولية الأولى في إشعال نارها وتأجيجها عبر دعمه لنظام زيلينسكي بكل أنواع الأسلحة الفتاكة والسماح لهذا النظام مؤخراً بقصف العمق الروسي بصواريخ أمريكية وأوربية متطورة، إضافة إلى الدعم المالي غير المحدود، كما يتحمل بايدن نفسه مسؤولية الحروب في الشرق الأوسط، ولاسيما حرب الإبادة على غزة، والحرب على لبنان، وحتى الحرب على سورية التي تتجسد في الاعتداءات الصهيونية المتكررة على مختلف المناطق السورية وأيضاً في الحرب التي شنتها جبهة النصرة على غرب حلب وشرق إدلب مؤخراً.

على أية حال، من الآن وحتى العشرين من شهر كانون الثاني المقبل 2025 يمكن أن تتوضح أكثر مآلات الحرب الأوكرانية لاسيما أن الرئيس المنتخب ترامب وعد بحلها بسرعة حسب تصريحاته.

العدد 1181 - 7/01/2026