ترامب.. مغامرة الاحتكارات الأمريكية للحفاظ على قيادة العالم

كتب رئيس التحرير:

نؤكد هنا، أن أمريكا تحتاج اليوم إلى من يقود مغامرة خطّط لها المجمع الصناعي والعسكري الأمريكي، لوقف الارتقاء الطبيعي لدول العالم وشعوبه نحو عالم متعدد الأقطاب، يضمن الاستقرار العالمي، ويسمح للدول النامية باختيار سياساتها المستقلة، بعيداً عن تفرّد الولايات المتحدة برسم النهج السياسي والاقتصادي العالمي وفق مصالحها.

هذه المغامرة لا تحتاج إلى برامج اقتصادية واجتماعية لتطوير قطاعات الإنتاج الأمريكية، ولا لسلوك أمريكي متوازن على صعيد السياسة العالمية للاستفادة من التطور الهائل في الدول النامية والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، بل تحتاج، وفق منطق الاحتكارات الصناعية والعسكرية التي تقود السياسة الأمريكية، إلى مشغّل للحروب لوقف هذا الارتقاء الطبيعي نحو العالم الجديد.

الأمر يبدو مرعباً لصنّاع السياسة الأمريكيين، فتجمّع (بريكس) والتجمعات الإقليمية الأخرى، أصبحت تساهم في ثلث الناتج الإجمالي العالمي، في الوقت الذي تراجعت فيه مساهمة الصناعة الأمريكية في هذا الناتج، ولن تستطيع القطاعات الإنتاجية الأمريكية مجاراة التطور الكبير الذي تشهده اقتصادات هذه الدول بالطرق السلمية، إضافة إلى أن صقور الاحتكارات لا يؤمنون بالطرق السلمية.

(البعبع) الصيني يشكل اليوم هاجس صانعي (ترامب)، لذلك لا نستبعد تركيز جهود الإدارة الجديدة بزعامة ترامب على محاولة تحجيم (الخطر) الصيني، لا بالوسائل الاقتصادية فقط، بل عبر توتير الأوضاع في بحر الصين.

الشرق الأوسط لن يكون بعيداً عن (المغامرة) الأمريكية، ففي سياق الحفاظ على تفرّدها، ستكون هيمنة الولايات المتحدة الشاملة سياسياً واقتصادياً على المنطقة العربية أحد العوامل الرئيسية، وستحتاج أكثر فأكثر إلى خدمات الكيان الصهيوني لتنفيذ مخططاتها.

لقد اختبر شعبنا سياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري منذ خمسينيات القرن الماضي، هذه السياسات التي اتسمت بالغطرسة وفرض الإرادة، وإملاء السياسات، والتهديد، والحصار.. والعقوبات، وتصنيع داعش، والعدوان، واحتلال الأرض السورية، والدعم المتواصل للكيان الصهيوني، وتشجيعه على ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني، وليس لدى شعبنا اليوم أية أوهام بسلوك أمريكي جديد مع القادم الجديد.. القديم.

مقاومة الهيمنة الأمريكية الصهيونية تقتضي اليوم دعم الدول الممانعة للهيمنة، ومساندة المقاومة الفلسطينية واللبنانية في مواجهة الكيان الصهيوني، والعمل على تشكيل جبهات شعبية تضم القوى السياسية الوطنية، للوقوف في وجه المخطط الأمريكي- الصهيوني، الذي سيقوده مجدداً ترامب الجمهوري، بعد أن قاده بايدن وأوباما الديمقراطيين.

العدد 1191 - 18/03/2026