قرار حظر (الأونروا) استفزاز صهيوني

د. صياح فرحان عزام:

تعرّضت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، لهجمات صهيونية عليها منذ تأسيسها، وخاصة في الآونة الأخيرة، وتحديداً بعد عملية طوفان الأقصى، إذ استهدفت مؤسساتها من خلال تدمير مراكزها ومقراتها ومدارسها التي تحولت إلى مراكز إيواء لمئات آلاف اللاجئين، من خلال تلفيق الاتهامات الكاذبة لموظفيها بالمشاركة في الهجمات على المستوطنين في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

ثم جاء مؤخراً قرار الكنيست الصهيوني بحظر أنشطتها وأعمالها في هذا السياق.. لماذا هذا التركيز على الأونروا؟ السبب أن هذه الوكالة الدولية أنشئت بموجب القرار 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، وهي تشكل تذكيراً بالمأساة الفلسطينية المستمرة منذ أكثر من سبعة عقود، لهذا عمد كيان الاحتلال إلى العمل على التخلص منها ومن القضية الفلسطينية ككل من خلال حرب الإبادة التي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن قرار حظر عملها في الأراضي الفلسطينية، كما ذكرنا قبل قليل، هو جزء من هذا العمل.

إن خطورة القرار الصهيوني تكمن في أنه يشكل اعتداءً على وكالة دولية أنشأتها الأمم المتحدة، والأمم المتحدة هي وحدها صاحبة الصلاحية بوقف عملها أو تغيير صلاحياتها ودورها، وبالتالي فالقرار هو اعتداء على المنظمة الدولية بشكل واضح وصريح وعدم احترام لها ولقراراتها.. وبالمناسبة فإن مثل هذا الانتهاك لقرارات المنظمة الدولية ليس جديداً بالنسبة لكيان الاحتلال، إذ سبق لمندوبه في الأمم المتحدة أن قام بتمزيق ميثاقها ورميه في سلة المهملات أمام الحضور من مندوبي الدول الأخرى دون أن يرفّ له جفن، لأنه مستند إلى دعم أمريكي وغربي دبلوماسي كبير.

وقد أثار قرار الكنيست الصهيوني بحظر أعمال ونشاطات وكالة (الأونروا) استنكاراً عربياً ودولياً واسعاً، لأنه ليس مسبوقاً، إذ لم تتجرأ دولة من دول العالم على القيام بمثل هذا الحظر، فهذا القرار (الحظر) المذكور يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدولية، وقد رأى المفوض العام للأونروا فيلليب لازاريني أن الحظر يأتي في إطار حملة مستمرة لتشويه سمعة الوكالة، معتبراً أن القرار يمثل (سابقة خطيرة)، وقالت جولييت توما المتحدثة باسم الوكالة: إن القرار في حال تطبيقه سيكون كارثة، بسبب تأثيره السلبي على العمليات الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية.

أيضاً عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن استيائه من قرار الحظر الذي سيكون له حسب تعبيره (عواقب مدمرة تطول اللاجئين الفلسطينيين). كما عبرت كل الدول العربية ومعظم الدول الغربية عن قلقها من القرار وإدانته، معتبرة إياه غير مقبول وينتهك الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني والقرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة، في حين أن الإرهابي نتنياهو لم يكتفِ بإصدار قرار الحظر هذا من قبل الكنيست، بل دعا إلى محاسبة العاملين في وكالة الأونروا المتورطين- حسب ادعائه- في أنشطة تهدد أمن الكيان، ودعا إلى تقديم المساعدات مع الشركاء الدوليين وليس مع الأونروا، ما يعني – حسب تصوره- كفّ يد الأونروا عن القيام بمهامها التي اضطلعت بها من تأسيسها عام 1948.

لذلك فإن قرار الكنيست ورفض تطبيق كل قرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، يتعارض كلياً بالمطلق مع الالتزامات التي قُبِل على أساسها الكيان عضواً في الأمم المتحدة، الأمر الذي يشكل تحدياً حقيقياً للمنظمة الدولية وللعالم من قبل كيان غاصب عدواني يزدري القانون الدولي والإنساني، وميثاقاً ارتضاه العالم أساساً للعلاقات الدولية، وبالتالي يستوجب الأمر قرارات تتجاوز التنديد والاستنكار.

العدد 1195 - 23/04/2026