الحوار أولاً.. الحوار أساساً | إلامَ يتوق السوريون؟!
ذوقان شرف:
منذ سنة تقريباً، اتّساقاً مع رؤية الحزب الشيوعي السوري الموحد، وموقفه، وتأكيده لضرورة الحوار الوطني، ودعوته إلى التمهيد له وإطلاقه، التي ما زال، منذ الأسابيع الأولى لانفجار أزمتنا الكارثية، في آذار 2011، يدعو إليها، كتبتُ مقالاً بعنوان (جدل الداخل والخارج)، نشرته جريدة (النور)، في العدد 1078 بتاريخ 11/10/2023، ورد فيه:
إن (الخروج من نفق هذه الأزمة يقتضي أولاً أن تسود بين السوريين لغةُ الحوار، في الخطاب وفي السلوك والممارسة، وأن نبتعد عن التخوين ورشق الاتهامات بالتآمر، والعمالة، فهذا الخروج يهمّ السوريين جميعاً، ويجب ويُفضَّل أن يشارك فيه السوريون جميعاً، وهذا الخروج والمشاركة أيضاً حقٌّ لهم، ليس لأحدٍ أن يحرمهم منه، أو أن يحمّلهم منّة إشراكهم فيه).
وفي خاتمة ذلك المقال:
(بهذه الروح يمكن للسوريين أن يلتقوا في حوار وطنيّ شامل، يؤسّس لمستقبل سورية الديمقراطي العلماني، سورية التي تتسع لجميع أبنائها، ليعيشوا فيها أحراراً أعزّاء مرفّهين، يتمتّعون بالكرامة وبحقوقهم، وبخيراتها وناتج عملهم، ففي سورية من الخيرات والثروات ما يكفيهم ويكفي أجيالهم القادمة).
أمس.. واليوم.. وغداً
يعرف السوريون، وعانوا، ما عدا قلّة قليلة، وما زالوا يعانون تبعات هذه الأزمة، وما جرّته على البلاد والعباد، وهم اليوم يتوقون، كما كانوا يتوقون دوماً، إلى حياة إنسانية، في أرضهم ووطنهم، يتوق السوريون إلى أن يتوافقوا، بالحوار الوطني الشامل، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، على بناء دولة ديمقراطية علمانية تعدّدية، وأن يأخذوا قرارهم بيدهم، وأن يستعيدوا ما احتُلّ من أرضهم، وما نُهِب من خيراتهم، إنهم يتوقون إلى حياةٍ:
- مُفعَمة بالأمان لا بالقلق والخوف،
- مفعمة بالكرامة واحترام حقوقهم الإنسانية، لا بالذلّ والظلم والاستعباد،
- مفعمة بالغنى والوفرة لا بالفقر والشحّ،
- مفعمة بالألفة والمحبّة لا بالتنافر والكره،
- مفعمة بالتسامح لا بالتعصّب والتكفير،
- يتوق السوريون إلى حياةٍ مفعمة بتعميم المعرفة والعلم والوعي والتقدم، لا بالجهل والتخلّف،
- مفعمة بضمان حقّهم في أن يشاركوا فعلاً، بحسب قدراتهم، في إدارة شؤونهم، ومواكبة تطورات الحياة، لا بالتفرّد والتهميش والإقصاء، ولا بالجمود والانعزال،
- مفعمة بالحرّية وبضمان ممارسة الحقّ في القول والعمل والتنقّل، لا بالسجون وكتم الأنفاس والحواجز والقيود،
- مفعمة بالتلاقي و(لمّ الشمل) هنا في بلادهم ووطنهم، لا في الغربة والمنافي،
- مفعمة بالعدالة، لا بالظلم،
- مفعمة باحترام حقوق المرأة والطفل، وضمان تنفيذها، لا بهدرها،
- مفعمة بضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وتأمين متطلباتهم، وإشراك ممثليهم في مناقشة وإقرار كلّ ما يتعلق بهم،
- مفعمة بضمان حقوق الشباب وآرائهم واحترام خياراتهم، وضرورة اشتراك ممثليهم في إقرار كلّ ما يتعلق بهم، وتهيئة الظروف وعوامل الجذب والمحفّزات لعودة مَن (طفشوا) وهجّوا برّاً وبحراً، وحلّوا حيثما أُتيح لهم في أصقاع الأرض القريبة والبعيدة.
- مفعمة بتنمية اقتصادية شاملة ومتوازنة، تُنصف المنتجين والمستهلكين، وليرةٍ قوية ذات قيمة عالية ولا تتدهور قيمتها يوماً إثر يوم، لا بنهجٍ اقتصاديّ يزيد الأغنياء غنىً، ويزيد الفقراء فقراً وعدداً.
- مفعمة بالشفافية والمصارحة، لا بالفساد والتكتّم واختراع الذرائع،
- مفعمة بالكهرباء والماء والغاز والدواء، لا بانقطاعها ولا بتقنينها أو غلائها يوماً بعد يوم،
- يتوقون إلى حياةٍ مفعمة بأجورٍ عادلة وتعويضات مناسبة لما يبذلونه من جهدٍ ووقت، ولما يتعرّضون له من أخطار،
- حياةٍ مفعمة بالصحة لا بالمرض، بالتعليم لا بالتجهيل،
- مفعمة بالفرح لا بالحزن والكآبة، مفعمة بالتفاؤل لا باليأس والإحباط، اتساقاً مع تاريخهم وعمقهم الحضاري، ومع نضالات وتضحيات آبائهم وأجدادهم في سبيل الحرية والاستقلال، ومع حقّ الأجيال القادمة؛ والسوريون يستحقون هذه الحياة المنشودة، المفعمة بكلّ ما سبق وأكثر، بصفتهم شعباً من شعوب الأرض، فـ(على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة)!