منظمة جيرود متجذرة وصلبة وجماهيرية

لا بدّ في الذكرى المئوية لتأسيس الحزب، العزيزة على قلوبنا، أن نتحدث بشكل موجز عن تاريخ منظمة الحزب في جيرود والناصرية، وعن بدايات انتشار الأفكار الاشتراكية العلمية متأثرين بانتصار الثورة الاشتراكية العظمى في الاتحاد السوفييتي ثورة أكتوبر عام 1917.

في عام 1930، بجهود الرفيق ناصر حدّة (ابن مدينة يبرود)، دخل الحزب إلى القلمون مبكّراً، في النبك ودير عطية، وجرى تأسيس أول خلية شيوعية في جيرود عام 1943 ضمّت مجموعة من المثقفين منهم صفوة الجيرودي، وجيه جمعان، وعثمان جمعان، وعبد الحكيم دعاس، وفايز شكري، وفي عام 1954 تأسّست منظمة الحزب في جيرود والناصرية، بمساعدة فكتور معامية وإسكندر نعمة، وكان من روادها الأوائل الرفاق محمود هلال، بيازيد عرابي، محمود سمور، محمد سمور، علي سعد الدين، أحمد الأسعد، قاسم العبد الله، قاسم ومحمد عرابي هلال.. وغيرهم، ونشطت المنظمة وانتشرت في القرى المجاورة في منطقة القطيفة.

عندما نتحدث عن تاريخ منظمة الحزب الشيوعي السوري في جيرود، فإننا نتحدث عن صمود الرفيق بيازيد عرابي في سجن المزة ورفضه التوقيع، حتى أجبرت سلطات سجن المزة على إطلاق سراحه مع رفاقه الأبطال.

وعندما نتحدث عن المواقف الوطنية للرفاق، فهذه يشهد بها القاصي والداني، وعندما نتحدث عن المعلمين الشيوعيين فإنه لا أحد ينكر دورهم في نشر المعرفة والوعي والفكر العلمي ومحاربة الفكر الظلامي، وتفانيهم في العطاء ومساعدة الطلاب وخاصة الفقراء، ومنهم الرفاق محمود سمور، ومحمود عبد السلام، وأحمد قاسم العلي.

وعندما نتحدث عن مجلس المحافظة، فإننا لا ننسى ولا ننكر دورهم الجريء في الدفاع عن المصلحة العامة، ومحاربتهم للفساد، ومساعدة المواطنين، ومساعدة الوحدات الإدارية في جيرود والناصرية، ومنهم الرفاق محمود خالد هلال، وأحمد قاسم العلي، ومحمد عبد اللطيف طالب، ومحمود غرّة، وكان دورهم واضحاً في الدفاع عن مصالح الكادحين وتبنّي قضايا الناس والدفاع عنها، ومساعدة الوحدات الإدارية في جيرود والناصرية وغيرها.

وعندما نتحدث عن مجلس المدينة لا يمكن أن ننسى دور الرفاق الذين تعاقبوا على عضوية مجلس المدينة (محمد عبد اللطيف طالب، محمد سمور أبو عامر، أبو زيد كاتبة، محمود غرّة، أنس غرّة). فكلهم رفاق مشهود لهم بالدفاع عن مصالح الفقراء وتبني قضايا المواطنين.

عندما نتحدث عن النقابات لا يمكن لأحد أن يقفز فوق دور الشيوعيين كمدافعين صلبين عن قضايا العمال والمحرومين وحقوقهم المشروعة، منهم عمر سمور، محمد طالب، سامي رقية، خالد جبارة، سمير رقية، عبد الله سعده، عزام غرّة، أحمد غرّة، مهند هلال، وحالياً سمير بكر (عضو مكتب تنفيذي في اتحاد عمال دمشق).

أمّا عن دور الشيوعيين بين الفلاحين، فقد عرفت جيرود الشيوعيين من خلال الدفاع عن مصالحهم وعن الممتلكات العامة، وفي عام 1986 خضنا انتخابات في الجمعية الفلاحية، وفاز فيها الرفاق محمد طالب، محمد سمور، قاسم العبد الله، ولنا وجود في الرابطة الفلاحية وعلاقاتنا مع الفلاحين جيدة.

وفيما يتعلق بلجنة العمل الجبهوي وفرع الجبهة في ريف دمشق، فقد تعاقب على تمثيل منظمة جيرود على مستوى المنطقة كلٌّ من الرفاق محمود سمور، محمد طالب، أبو زيد كاتبة، ولاء هلال، محمود غرّة، وكل هؤلاء الرفاق كانوا مثال الالتزام بسياسة الحزب والدفاع عن مصالح الجماهير ومحاربة الفساد.

ودور الرفيق محمد طالب ممثل الحزب في فرع الجبهة منذ 15 عاماً، وأنا هنا لا أتحدث عن نفسي، فكل من يعرفني يعرف ما أطرح وما أتحدث به.

وعن إرسال الرفاق من منظمة جيرود للدراسة في الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية، فقد أرسلت المنظمات عشرات الطلاب للدراسة في الدول الاشتراكية بمختلف الاختصاصات، وبغضّ النظر عمّن بقي منهم ملتزماً بالحزب أو غير ملتزم، من كان منهم بالتنظيم أو خارجه، فقد عادوا كوادر علمية يخدمون أسرهم وعائلاتهم ومجتمعهم، وبالتالي يخدمون وطنهم.

في أحد الاجتماعات وكان حاضراً الرفيق الراحل يوسف فيصل، طرح أحد الرفاق أن من يذهبون للدراسة على حساب الحزب لا يعودون للحزب، فقال الرفيق يوسف فيصل إننا لا نريدهم مجندين بالحزب، نريدهم بناة وطن، فنحن لا نبني حزباً بل نبني وطناً، لذلك سمي الحزب حزب الشعب والوطن.

أما عن بلدية جيرود فلا يمكن أن نغفل دور منظمة جيرود فيها من خلال محاسب البلدية محمد سمور، وبعده علي سعد الدين وغيرهم من الرفاق، ودور الرفيق محمد سمور في تنظيم المقاسم وحصول معظم أصحاب الدخل المحدود على مقاسم بأسعار رمزية.

وعند الحديث عن المطاحن لا يمكن إلا أن نذكر دور الرفيق المرحوم أبو زيد كاتبة، منذ تأسيس مطحنة الناصرية، ومساعدته على توظيف عدد كبير من العمال والفنيين فيها، وعندما أصبح مديراً عاماً للشركة العامة للمطاحن، سهره الدائم والمواظبة على إيصال الدقيق للمخابز في أصعب الظروف.

عندما بدأت حرب تشرين 1973 كان الرفيق الدكتور بيازيد عرابي يدرس الطب في رومانيا، فقطع دراسته وجاء مع وفد طبي روماني إلى سورية للمساهمة في علاج جرحى الجيش العربي السوري.

هؤلاء هم رفاقنا في منظمة جيرود، وكلهم نكن لهم الود والاحترام، من يتفق معنا في الرأي ومن يختلف، أينما كانوا داخل التنظيم أو خارجه، نحن جميعاً نشترك في هذا التاريخ ونعتز به، وهو دافعنا للعمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة وطننا الحبيب سورية الغالية.

 

الرفيق محمد عبد اللطيف طالب (أبو عبدو)

العدد 1188 - 25/02/2026