الرفيق حنّا عازار حنّا من أكبر الرفاق في الحزب الشيوعي السوري مواليد 1930 قرية بدادا، منطقة صافيتا التابعة لمحافظة طرطوس

بشار خرستين:

في لقاء مع الرفيق حنّا حنّا تحدث عن محطات في مسيرته النضالية الطويلة، فقال:

أنا من عائلة شيوعية قديمة، فقد كنّا نعيش في قرية بدادا التي تضم الكثير من الشيوعيين في تلك الفترة، وكان يأتي إلينا الرفيق بدر مرجانة من طرابلس ليجتمع مع الرفاق في قريتنا.

انتسبت إلى الحزب الشيوعي السوري عام 1949، عندما كنت طالباً في دار المعلمين بمدينة حلب على يد الرفيق طنسي زكا، من السودا بطرطوس، وقد كان ضعيف البنية وكنت آخذه لعند الدكتور الشيوعي إلياس ورد في حلب ليعطيه الفيتامينات، ذهبت في ذلك العام إلى دار المعلمين برفقة ميشيل عيسى وحنّا أسعد وكنّا نحمل الأفكار الشيوعية، وحملنا معنا رسالة توصية من الرفيق دانيال نعمة إلى الأستاذ الشيوعي محمد زرقا. في تلك الفترة كان المدّ اليساري كبيراً في حلب وفي دار المعلمين بشكل خاصّ، فقد كان فيها العديد من الرفاق الشيوعيين، وقد ركّب (الإخوان المسلمون) تهمةً شائنة باطلة للرفيق ميشيل عيسى، فُصل بسببها من دار المعلمين، إذ اتهموه بالإساءة للقرآن الكريم وحسموا لي خمسين علامة من علامة السلوك لأني صديقه. بعد تخرّجي في دار المعلّمين عُيِّنت معلّماً في قرية الجويخات، إلى أن ذهبت للخدمة العسكرية في مدرسة الاحتياط في حمص بعد سنة من تعييني، وكان يديرها غسان جديد، والتقيت فيها بمجموعة جيدة، منهم إلياس مرقص وعبد الرزاق قدورة (الذي أصبح فيما بعد مديراً لليونسكو في باريس). بقيت في حمص لمدة سنة ونصف انضممت خلالها إلى منظمة الحزب في حمص.

على أثر بيان الحزب الشيوعي السوري الذي صدر حول الوحدة بين سورية ومصر في عام 1958، بدأت حملة اعتقال واسعة للشيوعيين في سورية، ودخل كثيرٌ منهم إلى السجون، وكان كلّ مَن يوقّع على الانسحاب من الحزب يخرج من السجن، وأنا لم أدخل السجن، وأعتقد أن المحقق عبد الوهاب الخطيب الذي كانت تربطني به علاقة صداقة من أيام الخدمة العسكرية قد حماني من الاعتقال.

كانت لجنة التحقيق في حمص مؤلّفة من عبد الوهاب الخطيب وشتيوي سيفو (من السلمية)، وأثناء التحقيق مع الشيوعي تامر هابيل (الذي دخل السجن وكان يعمل في اتحاد العمال، وهو من السلمية أيضاً)، قال له الخطيب إن الشيوعيين انتهوا ولم يبقَ منهم أحد، فردّ عليه هابيل بأن الشيوعيين ينتهون في حالتين، الأولى إذا سقط مذنّب ودمر الكرة الأرضية، والثانية إذا طُبّقت العدالة الاجتماعية وانتهى التمييز، عندئذٍ لن تبقى ضرورة لوجود الشيوعيين! فاندفع الخطيب ليضربه بسارية العلم على صدره إلى أن تدخّل شتيوي سيفو (ابن بلده) وسبّه وخلّصه من بين يديه، عاش تامر شيوعياً حقيقياً ومات شيوعياً.

أثناء حملة الاعتقالات التي شملت كثيراً من الشيوعيين السوريين، وبسبب الخوف من الاعتقال، هربنا إلى بيروت أنا والشيوعي بيترو بنّوت (مدير الآسية بدمشق وقتذاك)، وأقمنا في الفندق الصيفي، وكان معنا الشيوعي رفيق خوري الذي أصبح عميلاً لجمال عبد الناصر وعمل في مجلة (الصيّاد). ثم ذهبنا إلى التشيك أنا وزوجتي منى عواد وأخي، عن طريق إخوة زوجتي في براغ، وكان مسؤول منظمة الحزب في براغ الرفيق رأفت الكردي، ومعه الرفيق صريح البني، ولم يكن استقبالنا بالشكل المناسب إلى أن جاءت التوصية بنا من الرفيق خالد بكداش الذي له معرفة جيدة بزوجتي، وقال لرفاقنا إن هؤلاء الرفاق من الأعضاء الأساسيين في الحزب، انتبهوا عليهم!

عشت في براغ حياة طلابية لمدة أربع سنوات، درست علم التربية وحصلت على دبلوم في التربية واستلمت رئيساً لرابطة الطلاب السوريين، وبعد تشكيل اتحاد الطلاب السوريين في الخارج استلمت أمانة السر، وكان رئيس الاتحاد من الطلاب في موسكو، وهكذا إلى أن عدت إلى سورية، وعندما عدت كانت تنتظرني مذكرة توقيف بحقّي، وقد ساعدني الرفيق الوزير سميح عطية بإزالتها من مركز هجرة المطار.

عملت في سورية بعد عودتي بتوزيع الأدوية مع أحد اقارب زوجتي، وكنّا قد تقدمنا إلى وظيفة في قطاع التربية، قُبلت زوجتي ورُفضت لأن الوزير محمود الأيوبي كان يعرفني، فقال لهم إن هذا الشخص وقف ضد حزب البعث والثورة عندما كان في براغ.

عندما حضر وفد تشيكي لزيارة اتحاد عمال سورية دعوا زوجتي لمرافقة الوفد والترجمة له، قاموا بدعوتها للعمل بالاتحاد فقالت لهم أنا أعمل في قطاع التربية، إنما زوجي درس في التشيك وهو يجيد اللغة التشيكية إضافة إلى الإنكليزية، بعد ذلك عملت لمدة ثلاثين عاماً في الاتحاد العام لنقابات العمال، عندما كان غازي ناصيف مكّي رئيساً للاتحاد، وكان لي دور هامّ وتجربة كبيرة في الاتحاد… إلخ.

عملت لفترة في منظمة بدادا للحزب، وكانت من أقوى المنظمات من خلال الاجتماعات المكثفة والنشاطات والسهرات، وكنّا نستقطب العديد من الأصدقاء منهم من دخل إلى صفوف الحزب ومنهم من يبقى صديقاً، وعلى الأقل لم يعد يشتمك ويسبّك ولا يقف ضدّك، وطبّقنا هذا المبدأ خلال عملنا في براغ، (على القليلة أن الرزيل ما يسبّنا)، ونأمل من الرفاق الاستفادة من تجربتنا السابقة.

العدد 1194 - 15/04/2026