قتلةَ الشُّعوبِ.. حين يعتذر الذئب من الحملان
فادي إلياس نصار:
جنَّدت دول التحالف الاستعماري، بغية كسر شوكة سورية، كل وسائل الإعلام الغربية والعربية، التي تسبح مع تيَّار العولمة المتوحّشة، النيوليبرالية والإمبرياليَّة العالميَّة، كي تُفبرك الأكاذيب، حول جرائم وهميَّة، تتهم الدولة السوريَّة بارتكابها، جنَّدت ذات الإعلام الذي امتهن فبركة الأكاذيب لتلميع وتجميل جرائم الجيش الأمريكيّ، في أكثر من تسعين بلداً حول العالم. فأثناء حرب فيتنام وعلى الرغم من أنّ سجلات البنتاغون لعام 1969، أشارت إلى أن القوَّات الأمريكيَّة استخدمت، في الفيتنام، ما يقرب من 130 ألف طنّ من الذَّخيرة شهريَّاً، وإلى أنَّ أعداد جرائم الحرب الموثَّقة التي ارتكبها الجيش الأمريكي هناك بلغ 360 حادثة، وتسبَّبوا بمقتل، حوالي 3,8 مليون إنسان، فقد تمَّ تلميع صورة الجيش الأمريكي. كما أن الإعلام ذاته، وأثناء الحرب العالميَّة الثَّانية، وصل بهِ الأمرّ الى وصف الأسرى اليابانيين بــ(الحيوانات، غير آدميّين)، علماً أن القنابل الذرية، التي ألقتها طائرات بلادهم، قتلت ما يفوق على ربع مليون إنسان في هيروشيما، وناكازاكي،عدا الجرحى والمشوهيين.
نعم لقد مارس العديد من الصحفيّين الغربيّين عن عمد، وعلى امتداد سنوّات الحرب السوريَّة، التَّضليل الإعلامي ضد سورية، فمن مراسل NBC الأمريكية ريتشارد إنغل ومذيع CNN أندرسون كوبر، الى مراسل ZDF الألمانية كريستيان زيفرس، وصولاً الى الصحفي في (دير شبيغل) الألمانية (كلاس ريلوتيوس)، والذي ُطرِدَ إثر اعترافه بنسج أكثر من 60 قصة من خياله مضللة عن سورية، صاحب قصة أطفال درعا الشَّهيرة عام 2011.
هذا الصّحافي (الكاذب) اعترف بجريمته تلك وقال: (كلهم كانوا يعلمون أن معظم الأخبار كانت مفبركة)، هذا وقد خصصت مجلة دير شبيغل الألمانية صفحتها الأولى يوم 23 كانون الاول (ديسمبر) من عام 2018، للاعتذار عن اختلاق أحد أبرز صحفييها قصصاً تضمنت تلفيق أخبار عن الحرب السورية واصفة الأمر بالفضيحة وأنه من (أسوأ الأمور التي يمكن أن تحدث لفريق تحرير صحفيّ).
ولا يقل الإعلام المأجور، في الحروب، أهميَّةً وخبثاً عن السياسيين وحكام الدّول الاستعماريَّة، فبعد أن يرتكبوا الجريمة.. ماذا يفعلون؟ يعتذرون!!
يعتذرون بعد أن يُدمّرونَ الأُمم ويقتلونَ الأبرياء ويحطمون الإنسان وريث الحضارات، فقد اعتذر الرَّئيس الأمريكيّ السَّابق جورج بوش، بعد حرب العراق، عن فشل المخابرات الأمريكية في تقديم معلومات صحيحة حول ترسانة (أسلحة الدَّمار الشَّامل) والتي بناءً عليها اتُخذ قرار الحرب على العراق
(وصف وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية السابق “كولن باول” في مقابلة له مع قناة ABC التلفزيونية الأمريكية: لقد كان هناك أناس في المخابرات حينها يعرفون أن بعض مصادر المعلومات ليست موثوقة، لكنهم لم يقولوا شيئا. لقد دمرني ذلك. مضيفاً: لقد كان ذلك وصمة عار في مسيرتي السياسية).
نعم إنه العار كله، حيث كانت النتيجة حرب دامية أسقطت النظام العراقي وألقت بالعراقيين في دوامة العنف، الفقر والموت.
كما اعتذرت فرنسا، بعد مضي ستة عقود على الحرب، عن جرائمها في الجزائر وذلك على لسان رئيسها (ايمانويل ماكرون)، حيث سلم الرئيس إعلاناً لأرملة موريس أودان، الشيوعي المؤيد لاستقلال الجزائر الذي فُقد أثره بعد اعتقاله عام 1957، يطلب منها (الصفح) خلال زيارة لها. قائلاً: (من المهم أن تُعرف هذه القصة، وأن يُنظر إليها بشجاعة وجلاء. هذا مهم من أجل طمأنينة وصفاء نفس أولئك الذين سببت لهم الألم في الجزائر وفي فرنسا على حدِّ سواء(.
واعتذرت (إيطاليا) من الشَّعب الليبيّ، عن الجرائم التي ارتُكبت على يد جنودها في عهد الإستعمار الإيطاليّ الذي استمر بين عامين 1911 و1943، يومها، جاء الإعتذار على لسان رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو بيرلسكوني، الذي وعد الليبين بتعويضات قدرها خمسة مليارات دولار، تدفع في خلال 25 عاما من خلال استثمارات في البنية الأساسية(مهزلة).
واعتذَّر الرَّئيس الألماني (يواخيم جاوك) سنة 2014، (وكذلك فعلت المستشارة الأسبق انجيلا ميركل) عن الجرائم التي ارتكبتها القوَّات النَّازيَّة في اليونان خلال الحرب العالميّة الثانيَّة.
لكنْ اِعتذّارالدُّول الاستعمارية، لن يعيد ضحايا الكارثة الإنسانيَّة التي وقعت في نكازاكي وهيروشيما، الى الحياة.
اِعْتِذّارهُمْ، لن يعيد الى السكان الأصليّين للقارَّة الأمريكيَّة (الهنود الحمر)، أراضيهم وبيوتهم وصداقتهم مع الطَّبيعةِ الأُم، التي نُهبت.
اعتذراتهم، لن تُعوِّض ثلاثة ملايين طفل سورية منعوا، خلال سنوات الحرب، من الذهاب الى المدارس، ولن يعيد بناء الانسان الحضاريّ الذي كان يميز الشعب السوريّ.
أنهم خسروا الحرب لامحالة، وأنَ رهاناتهم ذهبت مع الريح، واعتبروا ذلك تهديداً واضحاً وخطيراً للأمن القوميّ الإسرائيليّ، وتراجُع لمكانته في كل المنطقة…ربما لو صدَّق الأمريكي يوماً وباشر بالإنسحاب من الاراضي السُّورية فإنه سيتوجَّب عليه، إنسانيَّاً، تقديم اعتذار شديد الى السوريين جميعاُ، ولكن في موازيين السّياسة الأمريكية، الاعتذار الكبير سيكون من (إسرائيل) (طفله المُدلَّل)…ومن يعشْ يرى.